المسائل الإعتقادية  الموجهة إلى مكتب سماحة آية الله العظمى السيّد محمّد الحسيني الشاهرودي دام ظله

   

   
المقدّمة فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي الممتحنة قبل خلقها
التوحيد فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي الطاهرة
صفات الله تعالى ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام)
العدل الإلهي الشعائر الحسينية
القصاء و القدر الفطرس
المعاد واقعة الطف
في الموت قيام المختار
النبوة الإمام الحجة ( عجل الله تعالى فرجه )
المعجزة غيبة الإمام الحجة
عصمة الأنبياء معرفة الإمام الحجة
خلق نور النبي (صلى الله عليه وآله) السفراء الأربعة
أفضلية النبي (صلى الله عليه وآله) على جبرئيل القرآن
مباحث الإمامة العامة تحريف القرآن
حديث الغدير إعراب القرآن
آية ( إنما وليّكم الله . . . ) تفسير القرآن
الفرقة الناجية بلاغة القرآن
أعلمية أميرالمؤمنين صدق الله العلي العظيم
الإمامة في القرآن الأدعية
السقيفة زيارة عاشوراء
الولايةالتكوينية و التشريعية زيارة آل ياسين
البداء في علم المعصوم (عليه السلام) دعاء عالية المضامين
الغلو دعاء العهد
التوسل زيارة الناحية المقدسة
العبادة من دون الولاية أدلّة الأحكام الشرعية
البقيع الاحاديث المعتبرة
التمثيل و تصوير الأئمة الإجماع
أسماء الأئمة القياس
التبري من أعداء الله القانون الشرعي والقانون البشري
الصحابة المباحث الفقهية
عائشة و حفصة التقليد
السياسة المالية لعثمان الخمس
صاحب الغار الزواج الموقت
من هو العابس في ( عبس وتولّى ) السجود على الأرض
زواج ام كلثوم التقية
مباحث الإمامة الخاصّة الفرقق الإسلامية
محمد بن أبي بكر الشيخية
ايمان أبي طالب الأخباريين
زواج علي و فاطمة(عليهما السلام) العرفان
مصحف فاطمة و علي (عليهما السلام) الصراط المستقيم
فاطمةالزهراء(عليها السلام) هي السرّ المستودع
 
 

 

 

 

 

 

  

 

 

 

   (1)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمّ نوره ولو كره الكافرون)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم إلى قيام يوم الدين .

الهجمة الثقافية التي يقودها أعداء الدين للتشكيك في معتقدات المسلمين بالأخص الشباب منهم تظهر في خلق شبهات لا أساس لها في ديننا .

فوجّهت أسئلة عن طريق الإنترنت لمكتب سماحة آية الله العظمى السيّد محمّد الحسيني الشاهرودي دام ظله ،فتصدّى جمع من تلامذة سماحة المرجع حفظه الله تعالى  للجواب وعرضها على سماحته  فتلفاها بالقبول فكان خير جواب . فطلب بعض الإخوة المؤمنون الباحثون عن الحقيقة تدوينها  ليكون في متناول الأيدي .

سائلين المولى القدير أن يجعلنا وإيّاكم ممن ينتصر به لدينه ولا يستبدل بنا غيرنا .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قسم الاستفتائات            

مكتب آية الله العظمى      

السيّد محمّد الحسيني الشاهرودي دام ظله


 


 

التوحيد

سؤال 1 : قال الله تعالى:(لو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا)(1)وقد استدل المتكلمون انطلاقاً من هذه الآية قديماً وحديثاً على التوحيد وذلك لأننا لا نرى في الكون فساداً بل نظاماً وانسجاماً فإذا بطل اللازم وهو الفساد بطل الملزوم وهو تعدّد الآلهة فثبت التوحيد.

أقول: ما المانع من وجود إلهين اثنين واجبي الوجود بينهما تمام الاتفاِ والمسالمة بحيث أنهما يديران هذا الكون بالتنسيق مع بعضهما البعض من دون أن يقع أي تناف بينهما حتى يؤدي إلى ظهور الفساد؟

ملاحظة : نحن لا ننكر وجود أدلة اُخرى كثيرة على التوحيد ولكنّنا نتسائل أنه ما الوجه في استدلاله تعالى بهذا النمط من الأدلة في كتابه الكريم على وحدانيّته مع وجود ما هو أصرح وأوضح ؟

الجواب : الآية الكريمة إشارة إلى دليل التمانع الذي أقامه المتكلمون على مسألة التوحيد إذ لو كان مع الله تعالى إله آخر وجب أن يكون كلاهما قادرين عالمين حيّين حكيمين ومن آثار القدرة أن يصح افتراض كون أحدهما مريداً لضدّ ما يريده الآخر من إماتة وإحياء أو تحريك أو تسكين ونحو ذلك فلا يخلو إما أن يحصل مرادهما وهو محال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــا

1 ) الانبياء : 22


 


لاجتماع النقيضين وإما أن لا يحصل مرادهما فيلزم عدم قدرتهما وإما أن يقع مراد أحدهما دون الآخر فلا يكون الآخر قادراً، فالنتيجة أنه لا يمكن أن يكون إلاّ إله واحد.

ولو قيل أنهما لا يتمانعان لأن ما يريده أحدهما يكون حكمة فيريده الآخر بعينه فالجواب أن مجرّد فرض التمانع بين الإلهين يكفي في إثبات التوحيد سواء وقع التمانع أم لم يقع بأن اتفقا على كلّ شىء وذلك لأن افتراض إلهين مدبّرين قادرين يستلزم إمكان افتراض أن يريد أحدهما منه ما يريده الآخر فيلزم ما ذكرناه من عدم قدرتهما أو عدم قدرة أحدهما وكلاهما محال فافتراض تعدّد الآلهة محال سواء اتفقوا في الصنع والتدبير أم اختلفوا وإلى ذلك تشير الآية الكريمة (و ما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق) (1) .

ويمكن الجواب عن أصل الإشكال بأن الآية بصدد بيان أمر عرفي غالبي، فإن المدير والمدبّر لأي نظام في هذا الكون إذا تعدّد يحصل التضاد والاختلاف غالباً ولا يحصل الاتفاِ في النظر والتدبير ولذا يحصل الفساد من جهة هذا الاختلاف وهذا أمر وجداني نراه بوضوح فيما إذا تعدّد الحاكم والسلطان فإنه يحصل النزاع في تدبير المملكة وينشأ منه الفساد، فالآية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) المؤمنون : 91


 


تشير إلى هذا الأمر الغالبي الذي يقع في الخارج غالباً وأما احتمال اتفاِ الآلهة والمدبّرين في التدبير فهو احتمال ضعيف ملغى عرفاً وإن كان محتملاً عقلاً.

 

سؤال 2 : في توحيد الصدوِ (قدس سره) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «ما قلت إلاّ ما قال القائلون قبلي مثل لا اله إلاّ الله» فما الذي قصده رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هذا القول؟

الجواب : المقصود أن دعوة الأنبياء كلّهم واحدة وأنّهم يدعون إلى التوحيد والايمان بالله تعالى الذي هو الأصل والأساس وهذا هو معنى قوله تعالى (إنّ الدين عند الله الإسلام)(1) ثمّ إن الله تعالى أخذ على جميع الأنبياء والمرسلين الميثاِ بأن يؤمنوا بالله تعالى ويؤمنوا برسالة محمّد (صلى الله عليه وآله)وولاية علي(عليه السلام)وأن يبشّروا اُممهم بظهور النبي(صلى الله عليه وآله) وكونه خاتم الأنبياء فالنبي(صلى الله عليه وآله) يدعوا إلى نفس ما كان يدعوا إليه الأنبياء السابقون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) آل عمران : 19


 


 

صفات الله تعالى

سؤال 3 : قال أبي عبدالله (عليه السلام) «خلق الله المشيئة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة». السؤال: هل المشيئة صفة من صفات الله وإذا كانت صفة كيف تكون مخلوقة؟

الجواب : المشيئة من الأفعال الاختيارية نظير الإرادة والاختيار عندنا، فليست من الصفات حتى تكون قديمة كما أنه ليس المراد من قوله(عليه السلام) : «خلق لله المشيئة بنفسها» أنه أوجدها بل المراد أنّه شاء وأراد خلق الأشياء والغرض بيان أن مشيئة الله تعالى لا تحتاج إلى من يوجدها وأما الأشياء الاُخرى (الموجودات) فهي مخلوقة تحتاج إلى الخالق والله تعالى أوجدها بالمشيئة.

 

سؤال 4 : هل أسماء الله تعالى تقع على ذاته؟

الجواب : بعض أسماء الله تعالى معبّرة عن ذاته وبعضها معبّرة عن صفاته الكمالية كالعالم والقادر التي هي عين ذاته وبعض أسمائه معبّرة عن الصفات المنتزعة من فعله كالخالق والرازق .

 

سؤال 5 : هل الله تعالى فاعل بالذات؟

الجواب : إذا كان المقصود أنّه لا يحتاج إلى آلة وواسطة في أفعاله فالجواب نعم وأما إذا كان المقصود أنه مضطرّ إلى الفعل كالنار أو كان المقصود أنّه يفعل ما يشاء بنفسه دائماً فليس كذلك، إذ قد تتعلق مشيئته بأن يصدر


 


الفعل من غيره مثلاً قال تعالى (الله يتوفى الأنفس)(1) وقال (الذين تتوفّاهم الملائكة) (2) وقال تعالى (فالمدبّرات أمراً) (3) وفي المثل «أبى الله إلاّ أن يجري الاُمور بأسبابها» ومعذلك هو القادر ولا يصدر فعل من أحد إلاّ بإذنه.

 

سؤال 6 : هل أسماء الله عزوجل توقيفية أو لا؟ فيجوز إطلاق اسم عليه سبحانه مع مراعاة جميع الجهات، ككونها لا تدلّ على افتقاره إلى شيء وكونها لا تدلّ على أنّه متحيز، وغيرها مما لا يليق بساحة قدسه.

الجواب : يجوز التعبير عن ذات الله تعالى بذكر صفاته الخاصة ولكن لا يعدّ ذلك من أسماء الله تعالى.

 

سؤال 7 : ذكرت الأدعية (أن ّ الفيض والمنّ قديم وأقدم)، ماذا يراد من القديم هنا؟

الجواب : المراد من القديم ما لم يكن مسبوقاً بالعدم في مقابل الحادث الذي كان معدوماً ثمّ وجد ، وصفات الله تعالى الذاتية كالعلم والقدرة تكون قديمة كذاته تعالى وأما صفات الأفعال كالخلق فلا يلزم أن تكون قديمة بل تنتزع من فعله 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) الزمر : 42

2 ) النحل : 28

3 ) النازعات : 5


 


تعالى وأما الدعاء المذكور فلم نتحقّقه و لعلّه من منشآت بعض الفلاسفة حيث يقولون (أن الفيض قديم لأن البخل مستحيل في حقّ الله تعالى) وهذا يؤدي إلى الاعتقاد بأن الله تعالى فاعل بالإجبار لا بالاختيار وهو مناف لقدرة الله تعالى.

 

سؤال 8 : ما رأي سماحتكم في هذه المقولة مع التعليق والشرح ولكم جزيل الشكر.

وجودنا عين وجود الله سبحانه و تعالى بل وجود كلّ شىء عين وجود الله تعالى لأنّه إذا كان وجودنا كمالاً و كان الله يملك هذا الكمال وكان ما يملكه الله من الكمال عين ذاته، إذاً فوجودنا عين ذات الله سبحانه وتعالى . الجواب : هذا الكلام باطل و فاسد جداً، فليس وجودنا عين وجود الله تعالى والاعتقاد بذلك مستلزم للكفر فإنّ وجود الله تعالى هو الوجود الحقيقي وهو الذي أعطانا هذا الوجود المحدود الناقص المشوب بالعدم بل نسبة وجودنا إلى وجود الله تعالى نسبة الظلّ إلى الشمس وليس وجودنا كمالاً بل هو ناقص فإنّه وجود محدود وكلّ محدود ناقص والوجود الكامل من جميع الجهات هو وجود الله تعالى ولا يقاس وجودنا على وجوده تعالى.

 

سؤال 9 : هل الجملة «يا رضا الله ورضا المدير» (على سبيل المثال) صحيحة؟ أو «يا رضا الله ثمّ رضا المدير»؟ وإذا ممكن تفسر واضح لـ«يا رضا الله ورضا الوالدين».


 


 

ملاحظة: إنني غير مقنعة بـ«يا رضا الله ورضا المدير» لأنني أرى أن هذه الجملة بها خطأ وأنه قد تمّ مساواة الرب بالمدير على سبيل المثال (استغفر الله) وأن الجملة الثانية «يا رضا الله ثمّ رضا المدير» هي الأصح لأنني قد اختلف مع بعض الأشخاص على هذه الجمل.

الجواب : هذه الجمل عامية وليست واردة في آية أو رواية فيكون المعنى تابعاً لقصد الإنسان وإذا كان يطلب رضا الله ورضا الوالدين أو رضا المدير كما هو المقتضى كلمة (يا) النداء فلا مانع من ذلك حتى لو قال (يا رضا الله ورضا المدير) ومعناه أنه يطلب رضا الله ورضا المدير بأن يرضى عنه الله والمدير كلاهما وإن كان تحصيل رضا الله هو الأهمّ.

لكن إذا كان مراده أنه يطلب رضا المدير وإن كان مخالفاً لرضا الله تعالى فلا يصحّ حتى لو قال (يا رضا الله ثمّ رضا المدير) وأما إذا كان المقصود إن رضا الله هو رضا المدير أو بالعكس فليس صحيحاً بنحو الإطلاق وهكذا في قولنا يا رضا الله ورضا الوالدين، نعم رضا الوالدين إذا كان في أمر حلال قد يوجب رضا الله تعالى.

 


 


العدل الإلهي

سؤال 10 : نرى العقلاء في كلّ المجتمعات البشرية يسنون العقوبات من أجل ردع فاعل الذنب أو الخطا عن ارتكابه مرّة اُخرى أو ردع غيره عن فعل مثل ما فعله إلاّ أن هذه النكتة المصحّحة لعقلائية العقاب غير موجودة في العقاب الإلهي حيث أنه لا يكون في النشأة الدنيا بل في النشأة الاُخروية حيث لا تتأتى تلك الفوائد للعقاب والقول بأن في معاقبة العاصي هناك رحمة له من جهة تطهّره به وتأهيله لدخول الجنة بعد ذلك بغض النظر عما فيه لا يصحّ في حقّ من حكم عليهم بالخلود في النار كالكفّار فلا يبقى وجه لمعاقبة هؤلاء إلاّ التشفي أو القول بمقولة ابن العربي و هي أن أهل النار يتمتعون بها كما يتنعم أهل الجنة بالجنة لمكان السنخية بينهم وبينهما، ولما كان الأوّل لا يليق بالله عزوجل فيتعيّن الوجه الثاني، كيف تجيبون عن هذه الشبهة التي أشكلت علينا؟

الجواب : الإسلام يريد للإنسان أن لا يقع في المعصية وذلك بالتهديد والإيعاد والتخويف والإنذار وبيان الآثار المترتبة على المعاصى والذنوب فمنها ما يترتّب على الذنب والمعصية في دار الدنيا من الآثار الوضعية كالمرض والنقص والضرر البدنى أو الروحي أو الاجتماعى والحدود الشرعية ومنها العقوبات الاُخروية الخارجة عن حدّ التصور من حيث الايلام والضرر وكلّ ذلك يكون كافياً في الردع من المعصية في الإنسان العادي ولا يلزم في الردع العقاب الفعلي في دار


 


الدنيا بل لا يكون ذلك رادعاً في أغلب الحالات عن الذنوب والمعاصي التي لا يطلع عليها أحد أو بالنسبة لمن لا يتمكن أحد من عقابه فالعمدة هو التهديد والتخويف من العقاب الدنيوي أو الاُخروى ليمنع من ارتكاب الذنب أو معاودته وأما العقاب بعد العمل فليس له الأثر المهمّ في الارتداع ولذلك نرى أن الله تبارك وتعالى يتوب على عباده بعد صدور الذنب منهم إذا حصل لهم الندم وبنوا على تركه وتابوا إلى الله تعالى .

 

سؤال 11 : هل صحيح بأن الله سبحانه وتعالى حينما خلق الخلق، وأوجدنا في عالم الذر وضح قوانينه وتشريعه وأعطى كلّ إنسان عقلاً كاملاً وعرض عليهم الولاية، فالذي أختار الولاية كان سعيداً والذي رفضها كان شقيّاً؟

هل صحيح بأن في ذلك العالم اختار كلّ إنسان قدره وعمره وأفعاله بإرادته دون إجبار من الله سبحانه وتعالى؟ وإذا كان الجواب بلا فما هي القاعدة التي على أساسها يكون هذا غنياً وذلك فقيراً والآخر طيب المولد وذلك خبيث المولد وذلك عمره طويل والآخر قصير؟

هل صحيح بأن عالم الدنيا ما هي إلاّ صورة من ذلك العالم وهي حجة علينا من باب أننا نسير بحسب اختيارنا في عالم الذر دون إجبار من الله تعالى؟

هل صحيح بأن درجة الإنسان وكماله على حسب سرعته في قبول الولاية في ذلك العالم أي الذر؟


 


الجواب : قال تعالى (وإذ أخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على ذلك ألست بربّكم قالوا بلى)(1) .

اختلفت الروايات الواردة في تفسير الآية فهناك العديد من الروايات تبين أنه هناك عالم يسمّى بعالم الذر خلق الله البشر كلّهم على صورة الذر وهذا السؤال والجواب كان في ذلك العالم وهذه الروايات رواها العامة والخاصة وبعضها صحاح ففي الكافي عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن اُذينة عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام)قال سألته عن قول الله عزوجل (حنفاء لله غير مشركين) قال: الحنفية من الفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله قال فطرهم على المعرفة به .

قال زرارة: وسألته عن قول الله عزوجل (وإذا أخذ ربّك من بني آدم من ذرّيّتهم واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) الآية، قال: اخرج من ظهر آدم ذرّيّته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم وأراهم نفسه ولو لا ذلك لم يعرف أحد ربّه . . . .

وفي تفسير القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى (وإذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) الاعراف : 172


 


أخذ ربّك من بني آدم . . .) قلت: معاينة كان هذا؟ قال: نعم فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ولو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه فمنهم من أقرّ بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه فقال الله (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل) .

وروى في الدرّ المنثور عن ابن عباس في قوله تعالى (وإذا أخذ ربّك من بني آدم . . .)قال: خلق الله آدم وأخذ ميثاقه أنه ربه وكبت أجله ورزقه ومصيبته ثمّ أخرج ولده من ظهره كهيئة الذر فأخذ مواثيقهم أنه ربهم وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم .

وهذا المعنى وإن أنكره جماعة لكنه ليس غريباً مخالفاً للعقل والشرع خصوصاً مع ما نراه من التطورات العلمية في هذا العصر حيث تمكّن الإنسان مع قدرته المحدودة من الاستنساخ وتوليد حيوان كامل بتطوير وتكميل خلية وذرة واحدة فكيف بالله القادر على الاطلاق تعالى شأنه.

ويظهر من بعض الأخبار واختاره بعض المفسّرين أنّ الآية كناية عن الفطرة وكون الناس مجبولين بحسب الفطرة والغريزة على معرفة الخالق والطواريء و لظروف هي التي توجب انحرافه عن ما يقتضيه فطرته وإلى هذا أشار الحديث المشهور (كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ) (1) وعلى تقدير وجود عالم آخر يسمّى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) البحار 67 / 133


 


بعالم الذر فليس معناه أن الإنسان مجبر على قبول الولاية أو رفضها وأن السعادة والشقاء أمران ذاتيان في أفراد الإنسان وإنما كلّ ذلك يكشف عن وجود مقتضيات الخير أو الشر في الإنسان ولكنّه مختار في اختيار أحدهما.

 

سؤال 12 : ما هو الفرق بين العدل والشفاعة؟ وهل هناك بينهما ارتباط؟ وهل الشفاعة تناقض العدل الإلهي؟

الجواب : الفرق بين العدل والشفاعة في قوله تعالى (ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل)(1) هو أنّ الشفاعة توسط شخص أو عمل للعفو عن الإنسان المذنب وأما العدل فهو إعطاء الفداء والعوض.

والشفاعة ثابة بنصّ القرآن (ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى)(2)وقد فسّر قوله تعالى (مقاماً محموداً)(3) بالشفاعة وليست منافية للعدل الإلهي لأن مقام الشفيع وقربه إلى الله تعالى لم يحصل جزافاً وإنّما لأجل ما هو عليه من إطاعة الله تعالى والتعبّد له والخضو ع والخشوع والمواظبة على تحصيل رضاه فقد يكون جزاء مثل هذا الشخص أن يقبل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) البقرة : 48

2 ) الانبياء : 28

3 ) الاسراء : 79


 


شفاعته في مذنب ارتكب الذنب لا بعنوان المعارضة لله تعالى والتمرّد

عليه بل مع الغفلة واتباع الهوى، كما أن المشفّع له لابدّ أن يكون ممّن يرضى الله تعالى شفاعة الشفيع في حقّه بأن يكون فيه صفات وخصوصيات تؤهله للاستشفاع له والعدل الإلهي يقتضي العفو عن مثل هذا الشخص كما هو الحال بالنسبة لمن يتوب إلى الله تعالى عن ذنبه فتؤهله لرحمة الله تعالى.

 

القصاء و القدر

سؤال 13 : ما هو رأي الطائفة المحقّة بمن يرى انحصار القضاء والقدر بالواقع الكوني دون الواقع الاجتماعي، إذ يقول في ردّه على الشيخ المفيد: إنّ مسألة القضاء والقدر لا تتصل بالأوامر والنواهي الصادرة من الله في التكاليف المتعلّقة بأفعال عباده، بل هي متصلة بمسألة الواقع الكوني، والإنساني فيما أوجده الله وفعله وقدّره وطبيعته بالدرجة التي يمكن للإنسان أن يحصل فيها على تصوّر تفصيلي واضح للأسباب الكامنة وراء ذلك كلّه في معنى الخلق وسببه وغايته.

الجواب : لله تعالى إرادتان تكوينية وتشريعية ولا ربط لأحدهما بالاُخرى فقد يريد شيئاً من المكلّف بالإرادة التشريعية فيأمره بذلك أو ينهاه ولكنّه في نفس الوقت تعلّقت إرادته التكوينية بصدور ذلك الفعل أو تركه من المكلّف باختياره ولا تنافي بينهما لأن الإرادة التكوينية ترجع إلى علمه بصدور ذلك الفعل أو تركه من المكلّف وإعطاء القدرة


 


للمكلّف على الفعل أو الترك إما طاعة أو عصياناً وهذا هو مراد من يقول بأن القضاء والقدر يجريان في الاُمور التشريعية كما هو الحال في الاُمور التكوينية فلو أراد الله تعالى بالإرادة التكوينية أن يمنع العاصي عن المعصية لكان ذلك ممكناً بسلب القدرة عنه ولكنّه معذلك لم يفعل، فصدور الذنب من العاصي كان بقضاء الله تعالى وقدره، لكن لا بمعنى أنّ الله تعالى أجبره على ذلك بل بمعنى أنّه لم يمنعه من ارتكاب المعصية اختياراً، فالمستشكل على الشيخ المفيد (قدس سره) غفل عن هذه النكتة.

 

المعاد

سؤال 14 : كيف تثبتون عدم انقطاع نعيم أهل الجنة ولو بعد مدّة مديدة من الزمن تصل إلى ملايين السنين مع أن العقل لا يحكم بلزوم دوام النعيم طالما ان الطاعة الموجبة له كانت في فترة زمنية محدودة فضلاً عن أن ظاهر الاستثناء الوارد في الآيات كقوله تعالى (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلاّ ما شاء ربك)(1) هو ذلك بل قد نصت بعض الروايات على أنّه يأتى زمن يعدم الله فيه كلّ شىء ويبدأ خلقاً جديداً؟

الجواب : بما أن الآيات تدلّ على خلود أهل النعيم في الجنة وقد أكدت على ذلك مراراً فالأخذ بظهورها يقتضي الحكم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) هود : 107 و 108


 


بالخلود الأبدي ولا ينافي ذلك كون الطاعة في زمن محدود لوجهين:

الأوّل: الروايات الدالة على أنهم يخلدون في الجنة بسبب أنّهم كانوا بانين على الإطاعة لو خلّدوا وكذلك أهل النار يخلدون في العذاب لأنّهم كانوا ينوون المعصية إذا خلدوا في الدنيا وهذا أحد معاني قوله (صلى الله عليه وآله)«نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شر من عمله » (1) فإنّ المؤمن ينوي الطاعة دائماً بل ينوي من الطاعات ما لم يتمكن فيه فعلاً كالفقير ينوي إحداث مسجد أو مدرسة لو كان عنده مال .

الثانى: إنّ العمل وإن كان في فترة زمنية محدودة إلاّ أنه قد يكون الأثر المترتب عليه مما يبقى دائماً مثلاً إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وناكازاكي كان في لحظة واحدة لكن آثارها بقيت إلى هذا اليوم وستبقى آلاف السنين ومن المعلوم أن الثواب والعقاب إنما يكونان على العمل بلحاظ آثاره المترتبة عليه .

هذا إذا لم نقل بتجسيم الأعمال وإلاّ فالأمر واضح .

وأما قوله تعالى (ما دامت السموات والأرض إلاّ ما شاء الله) فليس معناه عدم الخلود بل التعليق على المشيئة إشارة إلى أن خلودهم إنما هو بإرادة الله وقدرته وليس خارجاً عن اختياره .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) البحار 70 / 189 و 193 و 212


 


في الموت

سؤال 15 : الإنسان قبل الموت، هل حقّاً يرى ملك الموت قبل انتزاع روحه؟

الجواب : المستفاد من الروايات أنّ الإنسان يرى ملك الموت حين موته، فالمؤمن يراه في صورة حسنة جميلة يأنس به ويراه الكافر أو الفاجر بشكل يخاف منه وفي الحديث أن ابراهيم (عليه السلام) رأى ملك الموت بصورته التي يقبض فيها روح الفاجر فغشي على ابراهيم (عليه السلام) ثمّ أفاق فقال: لو لم يلق الفاجر عند موته إلاّ صورة وجهك لكان حسبه.

 

سؤال 16 : بعد طلوع الروح ماذا يشعر الميت وماذا يره؟

الجواب : في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) «حتى إذا حمل الميت على نعشه رفرف روحه فوق النعش وهو ينادي: يا أهلي وولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت لي، جمعته من حلّه ومن غير حلّه وخلّفته لغيري المهّنا له والتبعات عليّ فاحذروا من مثل ما نزل بي»، وعن جامع الأخبار عن النبي(صلى الله عليه وآله) قال «أرواح المؤمنين تأتي في كلّ جمعة إلى السماء الدنيا بحذاء دورهم وبيوتهم ينادى كلّ واحد منهم بصوت حزين باكين:


 


يا أهلي ويا ولدي ويا أبي ويا اُمّي ويا أقربائي اعطفوا علينا بدرهم أو بكسوة يكسوكم  (1) الله من لباس الجنة» ثمّ بكى النبي (صلى الله عليه وآله) وبكينا معه . . . ثمّ قال «وينادون أسرعوا صدقة الأموات» وحكي عن أمير خراسان أنه رُئي في المنام بعد موته وهو يقول (ابعثوا إلي ما ترمونه إلى الكلاب فإني محتاج إليه).

 

سؤال 17 : هل حقّاً الشيعة يعذبون فقط في الحياة وفي القبر؟

الجواب : هناك روايات كثيرة يستفاد منها أنّ المؤمن المذنب تمحّص ذنوبه بأن يبتلي بالبلاء والعذاب في الدنيا أو في القبر وسوف تناله شفاعة النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة(عليهم السلام) يوم القيامة ففي الحديث «إنما أتخوف عليكم من البرزخ فإذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم» وروى في الكافي عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): إني سمعتك وأنت تقول كلّ شيعتنا في الجنة على ما كان فيهم، قال(عليه السلام): صدقتك كلّهم والله في الجنة، قال قلت: جعلت فداك إنّ الذنوب كثيرة كبائر، فقال(عليه السلام): أما في القيامة فكلّكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع أو وصي النبي ولكن والله أتخوف عليكم في البرزخ، قلت: وما البرزخ: قال(عليه السلام): القبر حين موته إلى يوم القيامة» وعن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ما من الشيعة عبد يقارف أمراً نهيناه عنه فيموت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) الظاهر (يكسكم الله ) .


 


حتى يبتلي ببلية تمحص بها ذنوبه إما في مال وإما في ولد وإما في نفسه حتى يلقى الله عزوجل وما له ذنب وإنه ليبقى عليه الشىء من ذنوبه فيشدّد عليه عند موته.

ولكن كلّ هذا لا يمكن الاعتماد عليه ولا يكون موجباً للتجري على المعاصي، أولاً: لاحتمال أن يكون ذلك مختصاً بمن ارتكب الذنوب والمعاصي غفلة ومن دون جرأة وتعمّد في المخالفة والعصيان كما نقرأ في دعاء أبي حمزة الثمالي (الهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد ولا بأمرك مستخف ولا لعقوبتك متعرض ولا لوعيدك متهاون لكن خطيئة عرضت وسولت لي نفسي وغلبني هواي . . . ) .

وثانياً: أن الذنوب إذا كثرت وتواترت فقد تؤدي إلى قسوة القلب وسلب الإيمان والاعتقاد الصحيح فيموت الإنسان كافراً أو مخالفاً لولاية الأئمة(عليهم السلام) فمن الذي يضمن البقاء على الولاية والايمان، وفي الحديث ان العبد إذا ارتكب الذنب حصلت نكتة سوداء في قلبه فإذا تاب زالت وإن عاد إلى الذنب زادت وكثرت إلى أن يسوّد القلب كلّه حينئذ فلا يفلح أبداً.

 

 


 


النبوة

المعجزة

سؤال 18 : بعد ما ثبت واقعية السحر وأن الساحر بمقدوره أن يخيل للناس اُموراً لا واقعية لها كما فعل سحرة فرعون مثلاً فكيف نستطيع أن نجزم بصدق مدّعي النبوة إذا جاء بالمعجز طالما اننا نحتمل أنّ ما نراه ليس خرقا للعادة وإنما يخيل لنا ذلك لكونه ساحراً وبعبارة اُخرى ما هو الدافع لاحتمال كون ما نراه تخيلاً للمعجز بسبب تأثير السحر وليس معجزاً على نحو الحقيقة ؟

الجواب : بما أن تصديق النبي يتوقف على إظهار معجزة خارقة للعادة فلا محالة إذا ادّعى شخص النبوة فحكمة الله تقتضي أنه إذا كان كاذباً لم يوفّق لإقامة المعجز وخرق العادة حتى لو كان ساحراً وقادراً على خرق العادة وهذا يسمّى في الاصطلاح بالصرف بمعنى أن الله تعالى يمنعه من إثبات مطلبه الباطل بما هو خارق للعادة وإذا أتى بعمل غير معهود لدى الناس يفضحه الله تعالى ويبيّن كذبه كما ورد في قضية مسيلمة الكذّاب حيث وضع يده على رأس الطفل فسقط شعره (1) .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) روى في البحار 18 / 40 .

(فأتت امرأة مسيلمة بصبي لها فمسح رأسه فصلع، و بقي نسله إلى يومنا هذا)


 


عصمة الأنبياء

سؤال 19 : قال أحد المفسّرين عند تفسيره لقوله تعالى :( و همّ بها)(1) : « وهكذا نتصوّر موقف يوسف(عليه السلام) ، فقد أحس بالانجذاب في إحساس لا شعوري و همّ بها استجابة لذلك الإحساس كما همّت به ولكنّه توقّف وتراجع » ، علماً أنه في مكان آخر يقول : «أنّ همّ يوسف هذا الذي كان نتيجة الانجاب اللاشعوري هو أيضاً لا شعوري بل طبعي وأن قصد المعصية من يوسف(عليه السلام) لم يحصل » .

فما رأيكم بقوله هذا، هل يتنافي مع عصمة الانبياء(عليهم السلام) حسب رأي الشيعة في العصمة أم لا؟ وإن كان جوابكم بأنه مناف لها، فالرجاء بيان وجه المنافات.

وهل هناك دليل معتبر يمكن الركون إليه يجعل من المفسّر أن يستقرّ على هذا الرأي ويتبناه دون غيره من الآراء الاُخرى؟

ثمّ ما هو رأيكم أنتم في تفسير قوله تعالى :( ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربّه) ؟

الجواب : لا تكون الآية الشريفة منافية لعصمة الأنبياء فليس معناها أنه همّ بها، لكن برهان ربّه تداركه ، والشاهد على ذلك قوله تعالى : (كذلك لنصرف عن السوء والفحشاء )(2) وقول زليخا : (أنا راودته عن نفسه فاستعصم)(1) 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) يوسف : 24

2 ) يوسف : 24


 


، وقول النساء :(ما علمنا عليه من سوء) (2) بل معنى الآية أنّه لولا العصمة التي أودعها الله تعالى في يوسف(عليه السلام)لكان يهمّ بها كأيّ شخص آخر والمراد بهذا التعبير أن الظروف كانت مغرية جداً لإنسان عادي ، لكن عصمة يوسف(عليه السلام)حالت دون ذلك ، وفي بعض التفاسير (و همّ بها)أي بقتلها .

( نقلاً عن كتاب (أجوبة مسائل الاعتقادية ) ص 59 لآية الله العظمى السيد الشاهرودي )

 

خلق نور النبي (صلى الله عليه وآله)

سؤال 20 : هناك بعض الروايات التي تحدّد أنّ نور النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)هو أوّل ما خلق الله عزّوجلّ فهل ترون سماحتكم صحّة هذه الروايات من الناحية العقلية ومن ناحية السند؟ وإذا ثبت صحة هذه الروايات بالجملة فهل أنّ النور المحمّدى الأوّل أو الصادر الأوّل هو الرسول الأكرم الذي ظهر في عالم الخلق من جميع الحيثيات؟

الجواب : لا مانع من صحة هذه الروايات من الناحية العقلية والروايات بهذا المضمون متضافره وفيها المعتبرة من حيث السند وقد وردت بذلك روايات من طرق العامّة أيضاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) يوسف : 51

2 ) يوسف : 51


 


أفضلية النبي (صلى الله عليه وآله) على جبرئيل

سؤال 21 : ما هو الدليل العقلي والنقلي على أفضليه الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله)على أمين الوحي جبريل؟ وإذا ثبت ذلك فكيف يتفق مع ما ورد في روايات المعراج من سؤال الرسول الاكرم(صلى الله عليه وآله) لجبريل عن كثير من الأشياء و التي تدلّ من حيث الظاهر على أعلمية جبريل؟

الجواب : النبي(صلى الله عليه وآله) أشرف خلق الله وأفضلهم عند جميع المسلمين وهو أفضل من الملائكة بما فيهم جبرئيل وهذا ما نطقت به الروايات المتواترة من طرق الفريقين ولا ينافي أفضلية النبي(صلى الله عليه وآله)أنّه سئل جبرئيل في بعض الموارد إذ ليس معناه أنّ جبرئيل كان أعلم منه بل كان النبي(صلى الله عليه وآله)ينتظر الوحي من قبل الله تعالى في كثير من الموارد، كما قال تعالى (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) (1)وقد كان النبي(صلى الله عليه وآله)والمعصومون من أهل بيته يتخذون في سلوكهم سبيلاً يظهرون للناس أنّهم بشر وفقراء إلى الله تعالى ومحتاجون إليه حتى لا يحصل لدى تابعيهم الغلوّ كما قال النصارى بالنسبة لعيسى بن مريم أنه ابن الله وممّا يدلّ على أفضليّة النبي(صلى الله عليه وآله) على الملائكة أنّ الملائكة مجبولون على الطاعة ومجبورون على عدم المخالفة وليس في ذلك فضل بالقياس لمن يطيع الله ولا يعصيه باختياره ولمجرّد حبّه لله تعالى مع أنّه بشر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) طه : 114


 


 وليس معنى العصمة أنّهم مجبورون على الطاعة أو ترك المعصية بل معناها أنهم لكمال علمهم وايمانهم ومعرفتهم بالله لا يختارون المخالفة نظير من يرى النار فإنّه لايمسّها لعلمه الكامل بأنّه يحترق قطعاً ويدلّ على أفضليّة النبي(صلى الله عليه وآله)من جبرئيل قول جبرئيل في المعراج (لو دنوت لأحترقت) ولكن النبي(صلى الله عليه وآله)دنى فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى من العلي الأعلى .

 

مباحث الإمامة العامة

حديث الغدير

سؤال 22 : يرى الشيعة أنّ أقوى الأدلّة على إمامة علي(عليه السلام) وكونه الخليفة الشرعي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو نصّ الغدير ولكنّنا نلاحظ أنّ علياً والزهراء (عليهما السلام)عندما وقعت المنازعة بينهما وبين أبي بكر وعمر في شأن الخلافة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)لم يحتجّا بحديث الغدير وحتى أنّ الزهراء (عليها السلام)لم تشر إليه في خطبتها المشهورة على الرغم من كونها في مقام الاستدلال على الإمامة وكذا علي(عليه السلام) في خطبة الواردة في الاستدلال على أحقّيته بالخلافة المروية في نهج البلاغة وفي غيره ، ولمّا لم يكن ممكناً إرجاع إغفالهما(عليهما السلام)الاستدلال بهذا الحديث إلى عدم صدوره لكونه متواتراً عند المسلمين قاطبة فيتعّين أن يكون مرجع ذلك إلى عدم نصوصية هذا الحديث على أحقّية علي(عليه السلام)


 


بالخلافة وقصوره في مقام الدلالة على ذلك فلا يصلح أن يحتج به على الخصم، وإلاّ فلو كان نصاً على ذلك كما تدعيه الشيعة فكيف نفسّر تركهما(عليهما السلام)الاستدلال به والعدول عنه إلى ما هو أضعف منه دلالة كحديث المنزلة وما شاكله ، هل توافقون على هذه المقولة؟

الجواب : لا نوافق على ذلك بتاتاً وإنما حديث الغدير من حيث السند والدلالة تامّ ومن الأدلّة الدامغة التي تثبت ولاية أميرالمؤمنين(عليه السلام)وخلافته بالصراحة وأما عدم احتجاج الإمام علي(عليه السلام) وسيدة النساء(عليها السلام)بهذا الحديث ففيه:

أوّلاً : لا نسلّم ذلك بل احتجّ الإمام(عليه السلام) بهذا الحديث مراراً وفي مواطن عديدة، أوّلها كان بمسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته(صلى الله عليه وآله) وأمام جمهور المسلمين بما فيهم الصحابة والمستولون على الخلافة وقد ذكر ذلك سليم بن قيس الهلالي في كتابه المعروف والمطبوع فراجع .

ثمّ احتجّ به يوم الشورى كما ذكره اخطب خوارزم في مناقبه ص  217 وغيره واحتجّ به في أيام عثمان بن عفان كما رواه الحمويني في فرائد السمطين الباب 85 عن سليم بن قيس .

وناشد الإمام(عليه السلام) الناس يوم الرحبة سنة 35 عن صحة حديث الغدير فقام بضعة عشر رجلاً من الصحابة فشهدوا وكتم قوم فما فنوا من الدنيا إلاّ وعموا أو برصوا .

واحتجّ(عليه السلام) به يوم الجمل سنة 36 على طلحة كما رواه الحاكم في المستدرك ج3 ص 371 ورواه


 


 المسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 11 واستنشد  (عليه السلام) يوم صفين سنة 37 واحتجّ به أيضاً .

وحديث الركبان معروف رواه المؤرخون فبعد أن أتاه ركب فقالوا : السلام عليك يا مولانا، قال(عليه السلام) لهم : كيف أكون مولاكم وأنتم عرب؟ فقالوا: سمعنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم يقول « من كنت مولاه فعلى مولاه » ، فقال(عليه السلام) : وتشهدون على ذلك؟ قالوا: نعم، قال(عليه السلام) : صدقتم، و كان فيهم كبار الصحابة مثل أبي أيوب الأنصاري (1) .

وأما السيدة الطاهرة المظلومة(عليها السلام)فاحتجّت بالحديث أيضاً فقد روي الجزري الشافعي في كتابه أسني المطالب قول الصديقة(عليها السلام)( في حديث مسلسل الفواطم ) في مقام الاحتجاج : « أنسيتم قول رسول الله يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه » راجع كتاب الغدير ج 2 ص  19-159.

وثانياً: لم ينكر المستولون على الخلافة وأتباعهم فضل علي(عليه السلام)وأولويته بالخلافة منهم حتى يحتاج الإمام(عليه السلام) إلى إثبات أولويته وحقّانيته بالآيات والروايات ومنها حديث الغدير كما قال(عليه السلام) عند ما تعرض لمسئلة الشورى ( متى أعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتى صرت أقرن بهذه النظائر ) وإنما كانوا يدعون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) البحار 37 / 148


 


خوفهم من اختلاف الاُمّة ووقوع النزاع والقتال بينهم إذا لم يسارعوا في تعيين الخليفة كما هو الملاحظ من ظروف السقيفة فقد وقع الخلاف والصراع بين المهاجرين والأنصار وبما أن الإمام(عليه السلام)لم يكن حاضراً لاشتغاله بتجهيز النبي(صلى الله عليه وآله)لذلك لم يرشح من بين المتواجدين في السقيفة ولعلّه لو كان موجوداً لم ينازعه أحد في الخلافة كما صرّح بذلك الأنصار عند ما احتجّ عليهم الإمام(عليه السلام)فقالوا : لو كنت حاضراً كنّا نبايعك ، فقال(عليه السلام) ما حاصله : كيف أترك جنازة النبي(صلى الله عليه وآله) وأسعى وراء الرئاسة والخلافة، فهؤلاء عند ما طلبوا من الإمام(عليه السلام)البيعة لا لأجل عدم الإذعان بحقّه حسب ادّعائهم بل ادّعوا خوف الفتنة ولذا سارعوا إلى تعيين الخليفة وطلبوا منه الدخول في ما دخل فيه الناس كما أشارت إليه السيّدة الطاهرة فاطمة(عليها السلام) في خطبتها (ابتداراً زعموا خوف الفتنة إلاّ في الفتنة سقطوا . . . ) وأما خطبة الزهراء(عليها السلام) فلم تكن في مقام الاحتجاج على الولاية والخلافة حتى تحتجّ بحديث الغدير بل كان لإثبات حقّها وإرثها ونحلتها وقد ورد في مقدّمة الخطبة قول الراوي أنها(عليها السلام) بعد ما غصبوا منها فدكاً خرجت إلى المسجد في جمع من نسائها وحفدتها وأوردت الخطبة .

 

 

 


 


سؤال 23 : توجد بعض الأسئلة حول الغدير اثيرت من قبل المشككين في واقعة الغدير نذكر منها:

1- إذا قلنا أن الرسول (صلى الله عليه وآله) أمر بتنصيب الإمام علي (عليه السلام) في موقع الغدير فلماذا لم ينصبه في مكّة وجميع الحجّاج مجتمعين ولم يتفرّقوا؟

الجواب : لعلّه لم يكن لمكّة مكان وفضاء واسع يتّسع لجميع الحجّاج ويوصل إليهم صوت النبى(صلى الله عليه وآله)مثل ما حصل في أرض الغدير.

2- لماذا عبر الرسول (صلى الله عليه وآله) في الغدير عند تنصيب الإمام (عليه السلام) بكلمة مولى ممّا حدى بالغير باعطاء تأويلات لهذا المعنى بعبارة اُخرى، لماذا لم يقل الرسول (صلى الله عليه وآله): الإمام علي (عليه السلام)خليفتي عليكم، بدل كلمة مولى؟

الجواب : قد عبّر بأكثر من ذلك ويعرف بالرجوع إلى كتاب الغدير وساير الكتب ومراجعة الكلمات والخطب مفصلاً.

3- في روايات الغدير تقول أن موقع الغدير على مفترق طرق فكيف يكون ذلك و هو يبعد عن مكّة حوالى 200 كيلومتر شمالاً أي أنه ليس بطريق أهل اليمن ولا طريق أهل نجد وما جاورها والطائف ولا البلاد التي تقع في الغرب ولكنه طريق أهل المدينه وما هو في شمالها من العراق والشام وكلتا البلدين لم يدخلهما الإسلام بعد؟

الجواب : في ذلك العصر كان مفترق الطرق الحجّاج كما يظهر ذلك من الرجوع إلى المصادر التاريخيّة والروائيّة.

 


 


آية ( إنما وليّكم الله . . .)

سؤال 24 : سؤالاتي حول آية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) :

أولاً: في من نزلت الآية الشريفة؟

الجواب : اتفق المفسّرون من الخاصة والعامة على أنها نزلت في الإمام على(عليه السلام) ووردت الروايات بذلك من الفريقين .

ثانياً: هل يمكن الاستفادة من هذه الآية في عدم بطلان الصلاة إذا أحدث فيها المصلّي الحركة القليلة مثل رفع اليد وحركتها مرّة واحدة فقط ؟

الجواب : نعم .

ثالثاً: هل هناك منافاة بين الحركة القليلة والخشوع ؟ وما معنى الخشوع؟

الجواب : الحركة في مورد الآية لم تناف الخشوع بل كانت عبادة في ضمن الصلاة فإن التصدق وإعطاء الزكاة عبادة أيضاً ولكن قد تكون الحركة القليلة في الإنسان العادي منافياً للخشوع كما ورد عن النبى(صلى الله عليه وآله)في الرجل الذي كان يعبث بلحيته في الصلاة قوله : لو خشع قلبه لخشعت جوارحه .

رابعاً: قيل إنّ الآية نزلت في شأن أميرالمؤمنين الإمام علي(عليه السلام) وأنه تصدّق بخاتمه أثناء


 


الصلاة . فكيف يمكننا أن نوفق بين هذه القضية وبين الخشوع والتوجه إلى الله المعروف عنه(عليه السلام)وخاصة في إخراج السهم من رجله ؟

الجواب : ظهر جوابه مما سبق وأنه(عليه السلام) كان في إعطائه الصدقة متعبداً ومتوجهاً إلى الله تعالى فلم يكن منافياً للخشوع فهو مقبل على الله تعالى في جميع حالاته ولم يشتغل بأمر دنيوي بخلاف إخراج السهم فإنه لو كان ملتفتاً إليه لكان منافياً للخشوع والإقبال التام على الله تعالى ولذلك لم يشعر بالألم لكونه متوجهاً بكلّ وجوده وإحساسه إلى الله تعالى .

خامساً: بعد التيقّن بنزول الآية بشأن الإمام علي(عليه السلام) فهل هناك دليل على إثبات ولايته(عليه السلام)بهذه الآية للردّ على ابن تيمية وأمثاله القائلين بعدم ثبوت نزول الآية بشأن علي(عليه السلام) ؟

الجواب : قال العلامة الأميني في الغدير ج 2 ص 71 ذيل هذه الآية :

أخرج أبوإسحاق الثعلبي في تفسيره بإسناده عن أبي ذر الغفاري قال: أما إنى صلّيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً فرفع يديه إلى السماء وقال: اللّهم أشهد إنى سألت في مسجد نبيّك محمّد صلى الله عليه وسلم فلم يعطنى أحد شيئاً، وكان علي (رضي الله عنه) في الصلاة راكعاً فومأ إليه بخنصره اليمنى وفيه خاتم، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره، وذلك بمرأى من النبي صلى الله عليه وسلم وهو في


 


المسجد فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفه إلى السماء وقال: اللّهم إنّ أخي موسى سألك فقال: رب اشرح لي صدري ويسّر لي أمري واحلل عقدةً من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اُشدد به أزري وأشركه في أمري، فأنزلت عليه قرآناً: سنشدّ عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً فلا يصلون إليكما ، اللّهمّ إنّي محمّد نبيّك وصفيك اللّهمّ واشرح لي صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً اُشدد به ظهري . قال ابوذر (رضي الله عنه) : فما استتمّ دعاءه حتى نزل جبرئيل(عليه السلام)من عند الله عزوجل وقال : يا محمد اقرأ (إنما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا ) الآية .

أخرج هذه الأثارة ، ونزول الآية فيها جمع كثير من أئمة التفسير والحديث منهم :

الطبري في تفسيره ج 6 ص 165 من طريق ابن عباس وعتبة بن أبي حكيم ومجاهد .

الواحدي في أسباب النزول ص 148 من طريقين .

الرازي في تفسيره ج3 ص 431 عن عطا عن عبدالله بن سلام وابن عباس وحديث أبي ذر المذكور .

الخازن في تفسيره ج1 ص 496 .

ابو البركات في تفسيره ج 1 ص 496 .

النيسابوري في تفسيره ج 3 ص 461 .


 


ابن الصباغ المالكي في « الفصول المهمّة » ص 123 حديث الثعلبي المذكور .

ابن طلحة الشافعي في « مطالب السؤول  » ص 31 بلفظ أبي ذر المذكور .

سبط ابن الجوزي في « التذكرة  » ص 9 عن تفسير الثعلبي عن السدّي وعتبة وغالب بن عبدالله .

الگنجي الشافعي في « الكفاية  » ص 106 باسناده عن انس و ص 122 عن ابن عباس من طريق حافظ العراقين والخوارزمي وابن عساكر عن أبي نعيم والقاضي أبي المعالي .

الخوارزمي في مناقبه ص 178 بطريقين .

الحمّويي في فرائده في الباب الرابع عشر من طريق الواحدي وفي التاسع والثلاثين عن انس ومن طرق الاُخرى عن ابن عباس وفي الباب الأربعين عن ابن عباس وعمار بن ياسر .

القاضي عضد الايجي في « المواقف  » ج3 ص 276 .

محب الدين الطبري في « الرياض  » ج 2 ص 227 عن عبدالله بن سلام من طريق الواحدي وأبي الفرج والفضائلي و ص 206 ، وفي الذخائر ص 102 من طريق الواقدي وابن الجوزي .

ابن كثير الشامي في تفسيره ج 2 ص 71 بطريق عن أميرالمؤمنين ، ومن طريق ابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل ،


 


وعن ابن جرير الطبري باسناده عن مجاهد والسديّ ، وعن الحافظ عبدالرزاق بإسناده عن ابن عباس ، وبطريق الحافظ ابن مردويه بالإسناد عن سفيان الثوري عن ابن عباس ، ومن طريق الكلبي عن ابن عباس فقال : هذا اسناد لايقدح به ، وعن الحافظ ابن مردويه بلفظ أميرالمؤمنين وعمار وأبي رافع .

ابن كثير أيضاً في البداية والنهاية ج 7 ص 357 عن الطبراني بإسناده عن أمير المؤمنين ومن طريق ابن عساكر عن سلمة بن كهيل .

الحافظ السيوطي في « جمع الجوامع  » كما في الكنز ج 6 ص 391 من طريق الخطيب في « المتفق  » عن ابن عباس وص 405 من طريق أبي الشيخ وابن مردويه عن أميرالمؤمنين .

ابن حجر في « الصواعق  » ص 25 .

الشبلنجي في « نور الابصار  » ص 77 حديث أبي ذر المذكور عن الثعالبي .

الآلوسي في « روح المعاني  » ج 2 ص 329 وغيرهم .

ولحسّان بن ثابت في هذه المأثرة شعر يأتي إن شاء الله تعالى .

سادساً: هناك بعض العلماء المعروفين بفضلهم العلمي (ظاهراً) يقول لم يثبت عندنا نزول الآية في شأن الإمام علي(عليه السلام) فما رأيكم في مجالسته والاستماع إلى محاضراته وخطبه وهو ممن استفاد أعداء أهل البيت(عليهم السلام)من كلماته هذه وغيرها؟

الجواب : كلّ من يقول بذلك فهو معاند يخالف حتى المفسرين


 


والمحدثين من العامة ولابدّ من الاحتياط التام في مجالسته بل تركها إذا كان مؤثراً في عقائدكم .

سابعاً: ما رأيكم في التشهير به إذا هو لم يرتدع عن عقيدته هذه في مسألة الولاية العلوية العظمى ولم يقبل أن يجلس مع نظرائه من أهل العلم للبحث والحوار لأنه يرى نفسه ونراه أيضاً اعلم من الأفراد الذين يريدون البحث معه في هذه المسالة ؟

ج : (اُدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) .

 

الفرقة الناجية

سؤال 25 : أيّ الفرقة الناجية؟ مع الدليل.

الجواب : الفرقة الناجية هم اتباع علي (عليه السلام) وشيعته كما في الحديث النبوي المروي عن الفريقين «علي وشيعته هم الفائزون» و«علي وشيعته خير البريّة»، ومما يدلّ على أن الفرقة الناجية هم الشيعة الإثناعشرية ما رواه العامة والخاصة عن النبي (صلى الله عليه وآله)وقد صرّح العلماء بأنّه حديث صحيح «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» ونحن الشيعة بحمدالله نعرف إمام زماننا وهو الإمام الحجّة بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي(عليهم السلام) .


 


وأمّا العامة فمن هو إمام زمانهم في هذا العصر؟ وهل يعرفون إماماً في هذا الزمان، قد يقال المراد السلطان والحاكم أو الملك ولكنّه قول خاطىء جدّاً وذلك لأنّ الإمامة منصب مقدس لا يعطيه الله تعالى للظالم أو الكافر، قال تعالى (لا ينال عهدي الظالمين)(1). وأمّا القول بأنّ المراد هو القرآن فهو خاطىء أيضاً لأن القرآن إمام جميع الأزمنة وليس إمام زمان الخاص والحديث يقول «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية».

 

أعلمية أميرالمؤمنين

سؤال 26 : في جواب لأحد المخالفين في موضوع عن علم أبي بكر قال: إن علياً أيضاً لم يكن يعلم كلّ الاُمور الفقهية (كما ورد في عدم علمه لحكم المذى او قال الوذى ـ لا أذكر بالضبط ـ حيث أنه رجع إلى الرسول(صلى الله عليه وآله) ) ما مدى صحّة هذا الخبر؟ أين هي المصادر التي أجد فيها هذا الخبر لو صحّ؟ وما هو الجواب عليه؟ وما هو رأيكم الشريف بالنسبة لهذا الموضوع؟ وهل هو رأي إجماع أعلامنا؟ وهي يوجد من شذّ منهم فيه؟

الجواب : الروايات من الفريقين متضافرة بل متواترة على أعلميه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) البقرة : 124


 


علي (عليه السلام) من جميع الصحابه والشواهد التاريخية متعدّدة وقد كان أبوبكر وعمر وعثمان وغيرهم يرجعون إلى علي في كثير من المسائل حتى اشتهر عن عمرأنه قال (لولا علي لهلك عمر) و قال (لا جعلني الله لمعضلة ليس لها ابوالحسن) وورد عن النبى(صلى الله عليه وآله): (اقضاكم على(عليه السلام)) و (أنا مدينة العلم (الحكمه) وعلي بابها) وقد كان سلام الله عليه يقول (سلوني قبل أن تفقدوني لا يقولها غيري إلاّ كذّاب) وأما مجرّد سؤال الإمام(عليه السلام)النبي(صلى الله عليه وآله) عن بعض الاُمور فلا يدلّ على جهله بها وإنما أراد السؤال ليظهر النبى(صلى الله عليه وآله)حكمه للناس فلعلّ هناك من يستحيي من السؤال عن المذي فسئل الإمام(عليه السلام) وإن كان عالماً بالحكم حتى

يسمع ذلك الشخص الجواب من لسان النبي(صلى الله عليه وآله).

 

الإمامة في القرآن

سؤال 27 : هل قول الله تعالى في كتابه العزيز لإبراهيم الخليل(عليه السلام)( إنّي جاعلك للناس إماماً ) (1) هي نفس الإمامة للأئمة(عليهم السلام) وهل هناك من الأنبياء من هو رسول ونبي وإمام؟

الجواب : يظهر من سياق الآية أنّ الإمامة مرتبة أعلى من النبوة كما أشار إليه الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: إنّ الله عزوجل اتّخذ ابراهيم (عليه السلام)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) البقرة : 124


 


عبداً قبل أن يتّخذه نبيّاً وإنّ الله تعالى اتّخذه نبيّاً قبل أن يتّخذه رسولاً وإنّ الله اتّخذه رسولاً قبل أن يتّخذه إماماً فلمّا جمع له الأشياء (قال ومن ذريّتي قال لاينال عهدي الظالمين) وذلك لأنّ الإمامة هي الغاية للنبوّة والرسالة فإنّها هي السلطة الإلهية لتقويم العباد وتنظيم اُمور دينهم ودنياهم وليس معنى ذلك أنّ كلّ إمام نبيّ أو رسول كما أنّ كلّ نبيّ أو رسول لا يكون إماماً. وكيفما كان فالمقصود من الإمامة التي جعلها الله لابراهيم نظير إمامة الأئمة(عليهم السلام)وإن لم يكونوا أنبياء، وقد كان ابراهيم(عليه السلام) وكذلك نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله) نبيّاً ورسولاً وإماماً في نفس الوقت ولذا قال النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير لجماهير المسلمين: «ألست أولى بكم من أنفسكم»، قالوا: بلى، قال: «اللهم اشهد»، ثمّ أخذ بيد علي (عليه السلام)وقال: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه»، فصرّح بأنّ الإمامة والولاية الثابتة له بإقرار المسلمين واعترافهم ثابتة للإمام علي(عليه السلام).

 

السقيفة

سؤال 28 : هل أن ما وقع بالسقيفة مؤامرة أما غير ذلك؟

الجواب : لا ريب أنّ الإمام علي(عليه السلام) كان وصى رسول الله(صلى الله عليه وآله)وخليفته بتصريح من النبى(صلى الله عليه وآله)في موارد عديدة ومن أبرزها يوم غدير خم وقد بايع المسلمون له بالخلافة فكلّ ما حدث بعد النبي(صلى الله عليه وآله)يعدّ مخالفة صريحة لقول رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومصداقاً لقوله تعالى (أفإن


 


مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) (1) وقد اعتذر المسرعون إلى تعيين الخليفة ( وبعبارة أصحّ غصب الخلافة ) بالخوف من وقوع الفتنة وان الإمام علي(عليه السلام)كان مشغولاً بمصاب النبي(صلى الله عليه وآله) وتجهيزه وقد أشارت الزهراء(عليها السلام) بذلك في خطبتها المعروفة في الاحتجاج على أبي بكر . . . ( ابتداراً خوف الفتنة إلاّ في الفتنة سقطوا ) ولكن من البديهي أنّ هذه التحركات لا تصل إلى النتيجة لو لم يمهد مقدّماتها وقد كان رسول الله(صلى الله عليه وآله)عالماً بهذه التحركات في زمانه التي منها إرادة اغتياله في العقبة بعد واقعة الغدير ومنها تمرّدهم وتخلّفهم عن جيش اُسامة حتى اضطرّ أن يقول(صلى الله عليه وآله) (جهّزوا جيش اُسامة لعن الله من تخلّف عن جيش اُسامة ) ولذا كان(صلى الله عليه وآله) يصرّ في آخر عمره على تثبيت خلافة على(عليه السلام)حتى طلب منهم في مرضه لوحاً ودواتاً ليكتب ذلك حتى لا يضلّوا بعده أبداً ولكن عمر بن الخطاب ( كما صرّحت به بعض الصحاح المعتبرة عند العامة ) قال: إنّ الرجل ليهجر (2) فمنع من ذلك فهذه التحركات تدل على ان مقدمات السقيفة كانت ممهدة من زمان رسول الله(صلى الله عليه وآله) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) آل عمران : 144

2 ) في (صحيح البخارى) كتاب الطب (كتاب المرضى) باب قول المريض قوموا عني ج 7 ص 155 ط القاهرة 17 ربيع الاول 1378 هـ ق: عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمربن الخطاب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، فقال عمر: إن النبي قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله : قوموا، قال عبيد الله فكان ابن عباس يقول: ان الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .

وقد أورد البخاري هذا الحديث في مواضع اُخرى من صحيحه منها: كتاب العلم ج 1 ص 39 باب كتابة العلم من طريق آخر عن ابن عباس .

وقال البخاري أيضاً في (كتاب الجهاد) باب جوائز الوفد ج 4 ص 84:

حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة عن سليمان الاحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثمّ بكى حتى خضب دمعه الخضباء، فقال: اشتدّ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس فقال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً فتنارعوا ولا ينبغى عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله صلى لله عليه وسلم، قال: دعونى فالذي أنا فيه خير مما تدعونى إليه، وأوصى عند موته بثلاث: اخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، ونسيت الثالثة . . . .

وقد نقل هذه الاهانة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في صحيح مسلم في آخر الوصايا 2 / 14 ومن مسند احمد بن حنبل 1 / 325 أيضاً.

وأخرج مسلم في كتاب الوصية من الصحيح عن سعيد بن جبير من طريق آخر عن ابن عباس قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم جعل تسيل دموعه حتى رويت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول الله صلى الله وسلم: ائتونى بالكتف والدواة، أو اللوح والدواة، أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فقالوا: إنّ رسول الله يهجر .

وأخرج هذا الحديث بهذه الألفاظ احمد في ص 355 من الجزء الأول من مسنده وغير واحد من اثبات السنن .

وفي البداية والنهاية لأبي الفداء (الحافظ بن كثير) ج 5 ص 227: ( . . . فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلموا أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً، فقال بعضهم: إنّ رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله . . . ) ثمّ قال: (ورواه مسلم عن محمد بن رافع وعبدالحميد كلاهما عن عبدالرزاق بنحوه وقد أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه من حديث معمر ويونس عن الزهرى به ) .

وفي تاريخ الطبري لابن جرير ج 3 ص 193 : ( . . . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ائتونى باللوح والدواة أو بالكتف والدواة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده، قال: فقالوا: إنّ رسول الله يهجر).

وفي تاريخ ابن الاثير ج 2 ص 217: (قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثمّ جرت دموعه على خديه: اشتدّ برسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه ووجعه فقال: ائتونى بدواة وبيضاء أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي أبداً فتنازعوا ولا ينبغى عند نبي تنازع، فقالوا: إنّ رسول الله (ص) يهجر، فجعلوا يعيدون عليه، فقال: دعوني فما أنا فيه خير مما تدعونني إليه.)

قال الحميدي: « عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبدالله الأسدي الحميري المكي أحد الأئمة صحب ابن عيينة تسع عشرة سنة وصحب الشافعى وتفقه، به عن مسلم بن خالد وفضيل بن عياض وعنه البخاري واحمد بن الازهر وسلمة بن شبيب وأبوحاتم وقال: ثقة إمام أثبت الناس في ابن عيينة، قال احمد: الحميري إمام. قال البخاري: مات سنة عشرة و مأتين (هامش الايضاح 359)» حدثني سفيان بن عيينة قال: حدثنا سليمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثمّ بكى حتى بلّ الحصى بدموعه. فقال: اشتدّ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه الذي مات فيه، فقال: ائتوني بصحيفة ودوات أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي. قال: فتنازعوا ولا ينبغي عند النبي التنازع فقال عمر : هجر هجر استفهموه . فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فاشتدّ عليه فرفع رأسه فقال: دعوني ومالي ( وربي ) ما أنا فيه خير مما تدعونني إليه اهـ» (الايضاح 359)

قال الشهيد السعيد الشيخ قاسم الاسلامي في كتابه «ما ذا تقضون» :

إذا عرفت هذا فاعلم: أن سياق أحاديث «يوم الخميس» التي نقلها العامة في صحاحهم ومسانيدهم على طوائف :

الاُولى : مايكون مصرحاً بحضور عمر في جملة من في البيت بمحضر رسول الله(صلى الله عليه وآله)في مرضه ولكن غيروا جملة «إنّ النبي يهجر» أو «ليهجر» وتصرفوا فيها وأقاموا جملة «قد غلب عليه الوجع» مقامها! بتخيّل تنزيه الثاني من منقصة نسبة الهجر إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) تجرياً عليه!!

مثل مارواه البخاري في كتاب المرضى وابن أبي الحديد وأبوبكر الجوهري في كتاب السقيفة كما مر .

الثانية: ما حذفت لفظة «عمر» من جملة «من في البيت» وعبّر فيه بجملة «وقالوا» بلفظ الجمع، ولكن جملة «أنّ النبي يهجر» باقية بحالها ومذكورة في الحديث .

مثل ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب الوصية واحمد في المسند والطبري وابن اثير في تاريخيهما.

الثالثة: ما تكون لفظة «عمر» وجملة «ان النبي يهجر» كلتاهما محذوفتان من الحديث وعبّر فيه بلفظ «بعض» أو «قالوا» و«غلب عليه الوجع» .

مثل ما رواه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية والطبري في ج 2 من تاريخه في بعض أحاديثه المنقولة .

الرابعة : ما تكون لفظة «عمر» و«الهجر» مذكورتان في الحديث .

مثل ما رواه الحميدي كمامرّ .

والسرّ في هذه التصرفات والتغييرات غير المجازة بعد ما علموا أن الأحاديث السابقة سنداً من المسلمات لا يعتريه شك ولا ريب كما رووا أصحابنا في كتبهم عن الطرق المعتبرة عندهم في أن عمر أوّل من نسب الهجر إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) :

هو أنهم قد تفطنوا وأدركوا أن التفوه بتلك النسبة بأشرف الخلق وأمين ربّ العالمين ومعدن أسرار الملك والملكوت وسلالة عالم الخلق والأمر وبحر العصمة من أقبح القبائح، بل الحقّ أن نقول: إنّ هذا التجاسر موجب لهدم بنيان النبوة ورتبة النبي المعظم والهتك بالقرآن العظيم، لأنه تعالى يقول في كتابه العزيز:

(ما ضلّ صاحبكم و ماغوى . . . وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى علّمه شديد القوى)

(أنه لقول رسول كريم ذي قوّة عند ذي العرش مكين مطاع ثمّ أمين وما صاحبكم بمجنون)

(ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)

(الذين يتبعون الرسول النبي الاُمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التورية والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهيهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزّزوه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه اولئك هم المفلحون)

(فإن تنازعتم في شىء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً)

(من يطع الرسول فقد أطاع الله )

(وأطيعوا الله والرسول لعلّكم ترحمون )

(وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)

(ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإنّ له نار جهنم خالداً فيها )

(ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً)

إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على شموخ سماء النبوة وعصمة الرسول (صلى الله عليه وآله)من الهجر، على أنّ العقل يستقلّ بذلك ولكنّهم علموا أنه (صلى الله عليه وآله) إنما أراد توثيق العهد بالخلافه وتأكيد النص على علي (عليه السلام) خاصة وعلى الأئمة(عليهم السلام)من عترته عامة فصدوه عن ذلك كما اعترف به الخليفة الثاني في كلام دار بينه وبين ابن عباس. (ماذا تقضون 494 - 497 )


 


 

الولاية التكوينية و التشريعية

سؤال 29 : ما هى الولاية التكوينية وما مصداقها وهل لها حدود وما حكم من لا يقول بها ؟ هناك من يقول أنه لا فرق بين النبى(صلى الله عليه وآله) والإمام أميرالمؤمنين(عليه السلام) مطلقاً حتى أنهما صلوات الله عليهماوآلهما لا يفترقان في شىء ويعيب على من يقول أن النبى(صلى الله عليه وآله) أفضل من أميرالمؤمنين(عليه السلام)وهل الاختلاف في المسائل العقائدية بين علمائنا يوجب التفسيق والتضليل لمن يقول بخلاف رأي الأكثرية منهم دامت بركات الأحياء وأعلى الله مقام المتوفين ؟

الجواب : المراد من الولاية التكوينية هو أن الله تبارك وتعالى بقدرته وحكمته البالغة أعطى للأنبياء والأئمة(عليهم السلام)القدرة في


 


التصرف في الاُمور التكوينية من الأحياء وشفاء المرضى وقضاء الحاجات من غير التوصل إليها بالأسباب الطبيعية وقد نطق القرآن الكريم بذلك حيث قال تعالى في حق عيسى(عليه السلام) (وتبرء الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني) (1) وليس المراد أنه كان يدعو الله فيستجيب دعائه لأنه خلاف الظاهر جداً خصوصاً بملاحظة قوله (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني) (2) .

وإذا كان أنبياء بني اسرائيل(عليهم السلام) لهم هذه القدرة فالأئمة المعصومين(عليهم السلام) الذين هم أفضل منهم قادرون على ذلك بطريق أولى ومن ينكر ذلك فلم يستوعب حقيقة القرآن الكريم . وأما أميرالمؤمنين(عليه السلام)فهو في آية التباهل نفس النبى(صلى الله عليه وآله) وهو أخو النبي(صلى الله عليه وآله)وابن عمّه وصهره وباب مدينة علمه وهو أشرف خلق تعالى بعد النبى(صلى الله عليه وآله) ولكن ورد عنه(عليه السلام)قوله (انا عبد من عبيد محمد(صلى الله عليه وآله) ) (3) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) المائدة : 110

2 ) المائدة : 110

3 ) في البحار 3 / 283: فقال يا أميرالمؤمنين أفنبي أنت؟ فقال: ويلك إنما عبد من عبيد محمد.

وفي الكافي 1/ 90 : فقال: ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد (صلى الله عليه وآله) .

وأيضاً في الكافي 1 / 90: فقال: لاُمك الهبل إنما أنا عبد من عبيد رسول الله(صلى الله عليه وآله) .


 


سؤال 30 : ما الفرق بين الإرادتين التكوينية والتشريعية؟ مع ذكر الأمثلة إن أمكن.

الجواب : الإرادة التكوينية هي الإرادة التي تؤثر في الكون بأن يريد الله تعالى ايجاد شيء وخلقه ووقوع شيء في عالم الكون وأما الإرادة التشريعية فهي أوامر الله ونواهيه بمعنى أن الله تعالى يعلم بالمصلحة في فعل العبد أو المفسدة فيطلب منه الفعل أو يزجره عنه ويريد منه أن يفعل أو يترك .

 

سؤال 31 : هل إرادة الأئمة تكوينية؟ ولماذا؟

الجواب : نعم الأئمة لهم قدرة تكوينية ويتمكّنون من التصرف في الكون بإحياء الموتى أو شفاء المرضى وغير ذلك وليس معنى ذلك أنّهم مستقلّون في التصرف والإيجاد في قبال الله تعالى وإنما أعطاهم الله هذه القدرة فهم مفتقرون إلى قدرته في كلّ حال وإذا لم يفض عليهم القدرة في آن واحد لا يتمكّنون من شيء أصلاً، فالولاية التكوينية ثابتة لهم بإذن الله تعالى وإقداره لهم ومانقله القرآن من الأنبياء والمرسلين من إحياء الموتى وإبراء المرضى خير شاهد على وقوع ذلك والأئمة(عليهم السلام)يتملّكون كلّ ما للأنبياء من المواهب والقدرات.

 

سؤال 32 : هل يجوز الاعتقاد بالتفويض التكويني للأئمة(عليهم السلام) وعلى فرضه فهل تكون (الولاية التكوينية) عبارة عن قدرة مودعة في المعصوم أم أنه (أي المعصوم) يسأل فيعطى من قبل الله عزوجل ؟

الجواب : لا يجوز الاعتقاد بالتفويض، وأما الولاية التكوينية فهي عبارة عن أن الله تعالى أعطى القدرة للمعصوم وأذن للمعصوم في أن يتصرف في التكوينيات كما أذن لبعض الأنبياء السابقين.

 

سؤال 33 : هل المعصومون(عليهم السلام) هم واسطة في الفيض أو لا؟

الجواب : نعم، لا مانع من أن الله تعالى يجعل الأئمة واسطة في الفيض والرحمة والعفو.

 

سؤال 34 : من المعروف أنّ الله تعالى مشرعاً. السوال: أليس الرسول (صلى الله عليه وآله)مشرعاً؟ كما الله تعالى. إنّ الأئمة المعصومين مبيّنين ومفسّرين لهذا الشرع (فهم ليسوا مشرّعين كما الرسول (صلى الله عليه وآله))، فهل وجد أحد من أعلامنا قد ذهب إلى أنهم يشرّعون كالرسول (صلى الله عليه وآله).

الجواب : قال الله تعالى(وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى) (1) هذه الآية تدلّ على أن كلّ ما جاء به النبي(صلى الله عليه وآله) فهو من قبل الله تعالى فكون النبي مشرعاً معناه أنه يبين شريعة الله تعالى ويبلّغها. نعم قد يفوّض الله تعالى إلى نبيّه الحكم في واقعة ويعطيه الولاية على ذلك وكلّ ما ثبت للنبي(صلى الله عليه وآله) من بيان أحكام الشريعة وتبليغها والولاية ثابت للأئمة المعصومين(عليهم السلام) ، غاية الأمر النبي(صلى الله عليه وآله) ينقل عن الوحى والأئمة ينقلون عن الله تعالى .

 

سؤال 35 : ما الفرق بين الإرادة التشريعية والإرادة التكوينية؟

الجواب : الإرادة التكوينية هي إرادة التصرف في الموجودات بالخلق والإحياء والإماتة وغير ذلك وأما الإرادة التشريعية فهي عبارة اُخرى عن الأوامر والنواهي والأحكام الشرعية بمعنى أن الله يعلم بوجود المصلحة أو المفسدة في صدور الفعل من المكلّف فيريد منه فعله أو تركه فيأمره بذلك أو ينهاه عنه .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) النجم : 3


 


البداء في علم المعصوم (عليه السلام)

سؤال 36 : هل يجوز البداء في علم المعصوم بحيث يخبر المعصوم بشىء ويحصل خلافه؟ وما هو مدى صحة قصه النبي(صلى الله عليه وآله) مع اليهودي الحطاب الذي أخبر النبي(صلى الله عليه وآله) عن موته ثمّ لم يمت لأنّه تصدّق؟

الجواب : معنى البداء هو أن النبي(صلى الله عليه وآله) أو الإمام(عليه السلام) يخبر بشىء على أساس القوانين العامة الطبيعية ولكن هناك مانع من حصول ذلك الشىء ولكن النبي(صلى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه السلام)يسكت عن ذلك وإن كان عالماً به ـ  لمصلحة من المصالح  ـ فيتخيّل الناس أن ما ذكره النبي(صلى الله عليه وآله) أو الإمام(عليه السلام)لم يقع في الخارج بل وقع خلافه، مثلاً قد يخبر بموت شخص لأنّه بحسب الضوابط العامة سوف يموت في ذلك الوقت لكن موته في الواقع معلّق على عدم التصدّق والنبي(صلى الله عليه وآله) يعلم بذلك ويعلم بأنّه سوف يتصدق ولا يموت لكن يسكت عن ذلك لمصلحة ولعلّها في المثال للاهتمام بشأن التصدّق، فالبداء يكون في علم الناس حيث أنه يظهر ويبدو لهم ما كانو يجهلونه وأما النبي(صلى الله عليه وآله)والأئمة(عليهم السلام)فكانوا يعلمون بالنتيجه غاية الأمر لم يخبروا بذلك، وقضية الحطاب والثعبان من هذا القبيل فإنّ موته كان معلّقاً على عدم التصدّق والنبي(صلى الله عليه وآله) أخبر بذلك لكن الناس تخيّلوا أنه سوف يموت على كلّ حال ولما لم يمت تبيّن لهم خلاف ذلك.

وبعبارة اُخرى هناك كتابان كتاب المحو والإثبات وكتاب اللوح المحفوظ فتارة يخبر النبي(صلى الله عليه وآله)أو الإمام (عليه السلام) عن كتاب المحو والإثبات الذي فيه القوانين والضوابط العامة وقد تكون معلّقة على اُمور بحيث لو لم تتحقق تلك الاُمور لم تقع تلك الحوادث وقد يخبر عن اللوح


 


المحفوظ الذي لا يتغيّر ولابدّ أن يتحقق في الخارج والنبي(صلى الله عليه وآله)والإمام(عليه السلام)عالمان بكليهما فقد يخبر عما في الأوّل وبما أنّه معلق على شىء ولم يتحقق المعلق عليه فيكون المكتوب في اللوح المحفوظ الواقع لامحالة خلافه.

 

 

الغلو

سؤال 37 : قال أحد : الغلوّ هو الاعتقاد بأنّ الأنبياء والأئمة يخلقون ويرزقون الناس ( وأمثال ذلك  ) من دون استمداد من الله تعالى ، وأما الاعتقاد بأن الله تعالى قد أعطى للأئمة أو الأنبياء القدرة على أن يخلقوا ويرزقوا أو يعلموا الغيب وأمثال ذلك مع قدرته تعالى على أن يسلب منهم ، فهذا ليس بغلو .

أقول : وهذا عين الغلوّ فالمشركين كانوا يعتقدون أنّ الخالق والرازق أيضاً هو الله، تأملي هذه الآية التي تخاطب المشركين ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمّن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحيّ من الميّت ويخرج الميّت من الحيّ ومن يدبّر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتّقون) (1) ، أما أن يعطي بعض عباده بعض الصفات كسليمان أو النبي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) يونس : 31


 


عيسى فهذا لا يعني أنّه أعطى مثله للأئمة، فكون نبي الله عيسى يحيي الموتى فلا يعني أنّ نبي الله موسى يحيي الموتى كذلك رغم إن موسى أفضل من عيسى وكونه تعالى أعطى قبضة الأرواح لملك الموت لا يعني أنّ تلك الصفة لدى نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله) ومن ادعى فعليه بالدليل ولادليل، بل نبيّنا قال عن نفسه في القرآن الكريم ( قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلاّ ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسّني السوء إن أنا إلاّ نذير وبشير لقوم يؤمنون)(1) فلا نكن وزراء أكثر من الوزير !

( يا علي ما عرف الله إلاّ أنا وأنت وما عرفني إلاّ الله وأنت وما عرفك إلاّ الله وأنا ) أقول : فهل هذا يعني إن الله تعالى والرسول والإمام علي لا يعرفهم الإمام الحسين وبقية الأئمة ؟ أما قولك أما قرئت في زيارة وارث للإمام الصادق(عليه السلام) حيث يقول ( السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمّد حبيب الله، السلام عليك يا وارث علي أميرالمؤمنين ولي الله ) فهل يعني إن الإمام الحسين (عليه السلام) أعلم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو أقلاً مساو له في العلم حيث أنّه ورث علمه كلّه بالإضافة إلى علم الأنبياء والإمام علي فهذا يقتضي المساواة على أقلّ تقدير ! وأنا أطرح عليكم عدّة أسئلة أرجو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) الأعراف : 188


 


أن أظفر على إجابات :

1- ما صيغة الاُمور التي كان المغالون يقولونها في الإمام علي ؟ وإذا قلتم أنّهم كانوا يقولون أنّه ربّ فهذا لا ينبغي أن يقال لهم مغالون بل يقال لهم مشركون . واُريد بالتحديد كيف يعني يقولون أنّه ربّ ؟

2- هل