كتاب التجارة

 ما يستحب في البيع

شروط المتعاقدين

شروط العوضين صيغة البيع بيع الثمار
النقد و النسيئة  بيع السلف بيع الصرف الخيارات مسائل متفـرقة

التجارة بنفسها من المستحبات الاكيدة فقد روي عن أبي عبدالله عليه السلام (في قول الله عزوجل: «رَبّنا اتِنا فى الدُّنيا حَسَنَةً وَ في الاخِرةِ حَسَنَة» قال : رضوان الله و الجنة في الاخرة و السعة في الرزق و المعاش و حسن الخلق في الدنيا).( الوسائل ج 12 كتاب التجارة باب 1 حديث 1)

و في حديث آخر عن محمدبن مسلم عن أبي عبدالله عليه السلام قال، قال أميرالمؤمنين عليه السلام: (تعرضواللتجارة فإن فيها غنىً لكم عمّا في أيدي الناس).( الوسائل ج 12 كتاب التجارة باب 1 حديث 12)

هذا و قد تجب لعارض كما قد تكره أو تحرم فتنقسم التجارة إلى أربعة أقسام:

1 ـ المعاملات الواجبة: و هي عند وجوب تحصيل المال لصرفه على من يجب عليه نفقته.

2 ـ المعاملات المستحبة: و هي ماكانت للتوسعة على العيال و إعانة الفقراء.

3 ـ المعاملات المكروهة: و أهمهاهى:

الاول: بيع العقار إلا ان يشتري عقاراً بدله.

الثاني: الجزارة.

الثالث: بيع الاكفان.

الرابع: المعاملة مع الادنين.

الخامس: المعاملة بين أذان الصبح و أول طلوع الشمس على ما في رواية علي بن أسباط الناهية عن المعاملة في هذا الوقت.

السادس: أن يجعل عمله بيع الحنطة و الشعير و أمثالها.

السابع: الدخول في سوم الاخرين بقصد شراء ما أقدم الاخرون على شرائه كمادلت عليه رواية ضعيفة رواها الشيخ الصدوق رحمه الله.( الوسائل ج 12 كتاب التجارة باب 49 آداب التجارة حديث 3)

4 ـ المعاملات المحرمة: و هي ستة:

الاول: بيع و شراء الاعيان النجسة، مثل الميتة و الخنزير و الخمرو الكلب، و كذلك باقي النجاسات فيما اذا لم تكن لهامنفعة محللة. و يجوز بيع و شراء كلب الصيد و العبد الكافر و كذلك يجوز بيع لحم الميتة المختلط مع المذكى على من يرى حلية أكل الميتة.

الثاني: بيع و شراء المال المغصوب.

الثالث: بيع و شراء ماليس له مالية كالسباع.

الرابع: التجارة على الاعيان التّى تكون منافعها المتعارفة محرمة كآلات القمار.

الخامس: المعاملة الربوية كبيع أحد المثلين بالاخر مع زيادة عينية في أحدهما.

السادس: بيع المغشوش و هوالممزوج بغيره بحيث لايتبين و لم يعلم المشتري و لم يخبره البائع بذلك مثل بيع الدهن الممتزج مع الشّحم.

مسألة 1921 ـ يجوز بيع المتنجس إذا أمكن تطهيره، لكن إذا قصد المشتري شراءه لعمل يشترط فيه الطهارة، كشراء الثوب للصلاة فيه فعلى البائع إعلامه بذلك على الاحوط وجوباً.

مسألة 1922 ـ يحرم بيع مالم يمكن تطهيره كالدهن إذا كان الشراء لما يشترط فيه الطهارة كالاكل. نعم لولم يشترط

في العمل المقصود من شرائه الطهارة كشراء النفط للاحراق جاز بيعه.

مسألة 1923 ـ يحرم بيع و شراء الادوية النجسة إذا كانت لغرض الاكل و أمكن العلاج بالدوّاء الطاهر، لكن لودفع المال بإزاء ظرف الدواء أو بإزاء عمل البائع فلابأس به.

مسألة 1924 ـ يجوز بيع و شراء الزيت و الادوية المائعة و العطورالمستوردة من بلاد الكفر إذا لم يعلم نجاستها.

مسألة 1925 ـ لا يجوز بيع جلد الثعلب إذا لم يذكّ و المعاملة باطلة.

مسألة 1926 ـ اللّحم و الشّحم و الجلد المستورد من بلاد الكفر أو المأخوذ من الكافر بيعه و شراؤه باطل، لكن لو علم أنـّه من المذكى لابأس ببيعه و شرائه. و كذلك لو علم بإرسال اللّحم و الشّحم و الجلد من الحيوان المذكى إلى بلاد الكفر و احتمل أنّ ما وصل إليه من بلاد الكفر من ذلك المذكى و لم يكن الباقي محلاً لابتلائه فيجوز بيعه و شراؤه .

مسألة 1927 ـ يجوز بيع و شراء اللّحم و الشّحم و الجلد المأخوذ من يد المسلم، لكن لو علم أن ذلك المسلم أخذه من يد الكافر بدون أن يفحص أنّه من المذكى أم غيره فالشراء منه حرام و المعاملة باطلة.

مسألة 1928 ـ يحرم بيع و شراء المسكرات و المعاملة عليها باطلة.

مسألة 1929 ـ بيع المال المغصوب باطل و يجب على البائع ردُّ الثمن إلى المشتري.

مسألة 1930 ـ لو قصد المشتري عدم إعطاء الثمن فالمعاملة مشكلة.

مسألة 1931 ـ لو قصد المشتري إعطاء الثمن بعد البيع من المال الحرام فالشراء صحيح، و لكن يجب عليه إعطاء الثمن الذي في ذمته من المال الحلال.

مسألة 1932 ـ لايجوز بيع و شراء الات اللهو، كالقيتارة و المزمار حتى الصغير منها.

مسألة 1933 ـ بيع ما ينتفع به منفعةً محلّلة بقصد صرفه في الحرام كبيع العنب ليعمل خمراً حرام و باطل.

مسألة 1934 ـ يكره كراهةً شديدة بيع و شراء التماثيل، لكن يجوز بيع الصابون الّذي يوجد عليه تمثال إذا كان الصابون هو المقصود من البيع.

مسألة 1935 ـ لايجوز شراء ما اكتسب من القمار أو السرقة أو المعاملة الباطلة، و إذا اشتراه شخص فلابد من إعادته إلى مالكه الاصلي.

مسألة 1936 ـ لوباع الدهن المخلوط بالشحم فإن كانت المعاملة شخصية بأن قال:(بعتك هذا المنَّ من الدهن) فالبيع باطلٌ بالنسبة إلى ما يوجد فيه من الشّحم و صحيح بالنسبة إلى الدهن الخالص و يجب على البائع إرجاع ما أخذه من الثمن في مقابل الشحم إلى المشتري و الشحم باق على ملك البائع و للمشتري فسخ البيع بالنسبة إلى الدّهن الخالص، و أمّا إذا كان البيع كليّاً و لم يعيّن الدهن المخلوط بالشّحم فللمشتري رده و مطالبة الدهن الخالص.

مسألة 1937 ـ إذا باع الموزون أو المكيل بمثله مع زيادة عينية في أحدهما فهو رباً و حرام . كما لو باع منّاً من الحنطة بمنٍّ و نصف من الحنطة.

و إثم الدّرهم من الرِّبا أكبر من إثم الزنا بالمحرم سبعين مرّة. بل لو كان أحد المثلين سالماً و الاخر معيباً، أو كان جيداً و الاخر رديئاً، أو اختلفت أسعارهما، فإن وقع أحدهما ثمناً و الاخر مبيعاً و كان أحدهما أكثر فهو من الربا المحرَّم.

و عليه فلو أعطى النحاس الصحيح و أخذ أكثر منه نحاساً مكسراً، أو أعطى أرزاً جيداً و أخذ أكثر منه أرزاً رديئاً، أو أعطى ذهباً مصوغاً و أخذ أكثر منه ذهباً غير مصوغ كان ذلك رباً محرماً و باطلاً.

مسألة 1938 ـ إذا كان الثمن و المبيع من جنس واحد و كانت الزيادة من غير ذلك الجنس، كما لو باع منّاً من الحنطة الجيدة بمنٍّ من الحنطة الرديئة و درهم كانت المعاملة ربوية و باطلة.

بل لو لم يأخذ شيئاً لكن اشترط عليه عملاً يعدّ رباً و حراماً.

مسألة 1939 ـ يمكن التخلص من الربا بضمّ غير الجنس إلى الطرف الناقص بأن يبيع مائة كيلو من الحنطة بخمسين كيلواً من الحنطة و درهم و بضمِّ غير الجنس إلى الطرفين كما لو باع درهمين و مائة كيلو من الحنطة بدرهم و خمسين كيلواً منها.

مسألة 1940 ـ لابأس بالزيادة فيما يباع بالامتار كالقماش أو بالعدد كالبيض، فلو باع مترين من القماش بثلاثة أمتار منها أو باع عشر بيضات بإحدى عشرة بيضة.

مسألة 1941 ـ إذا كان الشيء يباع بالعدد فى بلد و مكيلاً و موزوناً في آخر فلكل بلد حكمه.

مسألة 1942 ـ لو لم يكن الثمن و المثمن من جنس واحد فلامانع من أخذ الزيادة، فلو باع مائة كيلو من الارز بمائتبي كيلو من الحنطة صحّ البيع.

مسألة 1943 ـ إذا كان الثمن و المثمن حاصلان من أصل واحد كالدهن و الجبن المأخوذين من حليب الغنم فلا يجوز الزيادة في أحدهما فلو باع منّاً من ذلك الدهن بمنّ و نصف من ذلك الجبن كان رباً و حراماً و المعاملة باطلة.

مسألة 1944 ـ الحنطة و الشعير يعدان في الربا من الجنس الواحد فلايجوز أخذ منِّ من الحنطة بإزاء منّين من الشعير. و كذلك لايجوز أخذ منٍّ من الشعير نقداً ليعطيه منّاً من الحنطة عند الحصاد لانه كالزيادة العينية.

مسألة 1945 ـ يجوز أن يأخذ المسلم الرّبا من الكافر غير الذّمي و كذلك يجوز الرّبا بين الوالد و الولد و الزوج و الزوجة.

 

 ما يستحب في البيع

مسألة 1946 ـ المستحبّت في البيع خمسة:

الاول: تعليم أحكام البيع فقد روي عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: «من أراد التجارة فليتفقّه في دينه ليعلم بذلك ما يحلّ له ممّا يحرم عليه و من لم يتفقّه في دينه ثم اتَّجر تورط الشبهات».

الثاني: أن يساوي بين المبتاعين المسلمين فلايفّرق بينهم في الاسعار.

الثالث: أن يتسامح في تعيين الاسعار.

الرابع: إعطاء الزيادة عند البيع و أخذ الاقل عند الشراء.

الخامس: أن يقيل النادم عند طلب الاقالة.

مسألة 1947 ـ لو لم يعلم بصحة البيع الصادر منه لم يجز له التصرف في المال الّذي قبضه إذا لم يكن من موارد جريان قاعدة الفراغ.

مسألة 1948 ـ لو وجبت عليه نفقة الزوجة أو الاقارب و لم يملك مالاً وجب عليه التكسب كما يستحب التكسب للامور المستحبة كالتوسعة على العيال و إعانة الفقراء.

 

شروط المتعاقدين

مسألة 1949 ـ يشترط في كل من المتعاقدين أمور:

الاول: البلوغ.

الثاني: العقل.

الثالث: أن لايكون سفيهاً، و هو الذي يصرف ماله بلا غرض عقلائي.

الرابع: القصد إلى البيع أو الشراء فإذا كان هازلاً لاتصح منه البيع.

الخامس: الاختيار فلايصح بيع المكره.

السادس: أن يكون مالكاً أو وكيلاً عنه أو مأذوناً منه أو ولياً عليه. و سيأتي أحكامها في المسائل الاتية:

مسألة 1950 ـ لايصح عقد الصبي غير البالغ، و إن أذن له الاب أو الجد على الاحوط، لكن إذا كان الصبي واسطة لايصال الثمن إلى البايع ثم إيصال المبيع إلى المشتري، أو لايصال المبيع إلى المشتري و أخذ الثمن منه و إيصاله إلى البايع، فبما أنَّ البايع و المشتري بالغين تكون المعاملة صحيحة، لكن لابد أن يعلم البايع و المشتري بأنّ الصبي سوف يوصل الثمن و المثمن لمالكه.

مسألة 1951 ـ لو اشترى من الصبي غير البالغ شيئاً أو باع عليه، وجب إرجاع ما اشتراه إلى مالكه أو إرجاع الثمن أو طلب الرضا من مالكه، و إذا لم يعرفه و ليس له سبيل إلى معرفته وجب عليه إعطاء المال من قبل مالكه إلى الفقير بعنوان رد المظالم.

مسألة 1952 ـ لو تعامل البالغ مع الصبي فليس له المطالبة بماله من الصبي أو الولي عند التلف.

مسألة 1953 ـ لو أكره البايع أو المشتري على المعاملة فإن رضيَ فيما بعد و قال رضيت بالمعاملة صحّت و إلا فهي باطلة.

مسألة 1954 ـ لو باع مال شخص بدون إذنه فإذا لم يُجز المالك كانت المعاملة باطلة.

مسالة 1955 ـ يجوز للاب و الجدّ من جهة الاب و كذلك وصىُّ الاب و الجد من جهة الاب بيع مال الصبي، و كذلك للحاكم الشرعي بيع مال المجنون أو اليتيم أو الغائب. لكن يجب على الجد من جهة الاب و الوصي و الحاكم الشرعي ملاحظة مصلحة المجنون أو اليتيم أو الغائب، أمّا بالنسبة للاب فلايبعد كفاية عدم تضرر الصبي في صحّة المعاملة، ولكن لايترك الاحتياط بمراعاة المصلحة و الغبطة.

مسألة 1956 ـ لو غصب شيئاً و باعه ثم أجاز المالك المعاملة لنفسه صح البيع و يكون المبيع و منافعه للمشتري من حين الاجازة و الثمن و منافعه لمالك العين المغصوبة من حينها.

مسألة 1957 ـ لو غصب شيئاً ثم باعه بقصد أن يكون الثمن ملكاً له، فان لم يجز المالك بطل البيع، أمّا لو أجاز البيع للغاصب فيشكل صحة البيع.

 

شروط العوضين

مسألة 1958 ـ يشترط في العوضين خمسة أمور:

الاول: تعيين مقدارهما بالوزن أو الكيل أو العدّ أو ما شابه ذلك.

الثاني: القدرة على تسليم كل من الثمن و المثمن. و عليه لايصح بيع الفرس الشارد نعم يصح مع ضميمة يمكن تسليمها، فلو باع الفرس الشارد مع سجّاد صح البيع و إن لم يجد الفرس.

الثالث: تعيين صفات العوضين التي تختلف رغبة الناس في المعاملة باختلافها.

الرابع: عدم تعلق حق الغير بالعوضين فلايصح بيع العين المرهونة بدون إذن المرتهن.

الخامس: يشترط في المبيع أن يكون عيناً لامنفعة، فلايصح بيع منفعة الدّار لسنة واحدة، و لايشترط ذلك في الثمن فلو أعطى المشتري بدل النقد منفعة ملكه صحّ البيع، كمالو اشترى سجاداً في مقابل منفعة الدار لسنة واحدة. و سيأتى أحكام هذه الشروط في المسائل الاتية.

مسألة 1959 ـ إذا كان الشيء موزوناً أو مكيلاً في بلد فيجب أن يكون شراؤه بالوزن أو الكيل في ذلك البلد و يجوز أن يشتري ذلك الشيء بالمشاهدة في بلد آخر إذا كان المتعارف فيه بيعه بالمشاهدة.

مسألة 1960 ـ يصح بيع الموزون بالكيل بأن يختار كيلاً يستوعب مقداراً خاصاً من الموزون، كما لو كان الكيل يستوعب منّاً من الحنطة فإذا أراد أن يبيع عشرة أمنان من الحنطة أعطاه عشرة أكيال.

مسألة 1961 ـ إذا لم تتوفر بعض الشروط المتقدمة بطل البيع، لكن اذا تراضى المتعاملين بتصرف كل منهما في مال الاخر جاز ذلك.

مسألة 1962 ـ المعاملة على الموقوف باطلة لكن لو خرب الوقف بحيث لايمكن الانتفاع به فيما وقف لاجله كحصير المسجد إذا تمزّق بنحو لايمكن الصلاة عليه، جاز بيعه و يجب صرف ثمنه في ذلك المسجد فيما هو أقرب إلى مقصود الواقف إن أمكن.

مسألة 1963 ـ يجوز بيع الوقف إذا وقع الاختلاف بين الموقوف عليهم بحيث يظنّ تلف المال الموقوف أو النفس إذا لم يبع و يصرف الثمن فيما هو أقرب إلى مقصود الواقف.

مسألة 1964 ـ يجوز بيع و شراء العين المستأجرة لكن تبقى المنفعة ملكاً للمستأجر في زمان الاجارة و لو كان المشتري جاهلاً أو ظن بأنّ مدة الاجارة قصيرة جاز له الفسخ بعد العلم بذلك.

 

صيغة البيع

البيع هو نقل العين بعوض، و صيغته أن يقول البائع: «بعتُ هذا المال بهذا الثمن» فيقول المشتري «قبلت».

مسألة 1965 ـ لايشترط في البيع إجراء الصيغة باللغة العربية فلو اجراها بأىّ لغة صح، لكن يجب على البائع و المشتري قصد إنشاء التمليك أي قصد البيع و الشراء بما أجرياه.

مسألة 1966 ـ لايشترط في صحة البيع إجراء الصيغة بل لو أعطى البايع العين للمشتري بقصد التمليك في مقابل ما يأخذه من المشتري و أخذها المشتري بقصد التملّك بإزاء ما يعطيه للبايع صحّ البيع و يتملّك كل منهما ما يأخذه من الاخر و يسمّى ذلك بالمعاطاة.

 

 بيع الثمار

مسألة 1967 ـ يجوز بيع الثمر على الشجر بعد سقوط الورد و انعقاد النواة فيها ولو كان قبل أوان قطفها كما يجوز بيع الحصرم على الشجر.

مسألة 1968 ـ إذا أراد بيع الثمرة قبل الانعقاد فله أن يبيعها مع ضميمة كالزرع الحاصل من الارض أو الخضروات و يجوز بيعها قبل الانعقاد إذا اشترط على المشتري أن يقطفها قبل الانعقاد وله أن يبيع الثمر الحاصل من الشجر في سنتين و أكثر. و المعاملة في غير الصور المذكورة صحيحة ولكن الاقوى كراهتها. و أما إذا لم تظهر الثمرة اصلاً بطلت إلا مع الضميمة أو بيع الحاصل لاكثر من سنة.

مسألة 1969 ـ يجوز بيع التمر على النخل إذا احمرَّ أو اصفرَّ، لكن لاتجوز المزابنة و هي بيعه بالتمر أو الرطب. و لو كان لشخص نخلة في ملك شخص آخر كبيته أو بستانه فباع تمرها بعد خرصه على من كانت النخلة في بيته بنفس ذلك المقدار من التمر لا أزيد و لا أقل صحت المعاملة.

مسألة 1970 ـ يجوز بيع الخضروات و الخيار و الباذنجان التي تلتقط مراراً في سنة واحدة بعد ظهورها بشرط تعيين عدد اللقطات المستحقة للمشتري في السنة.

مسألة 1971 ـ يجوز بيع سنابل الحنطة و الشعير بعد انعقاد الحب بغيرهما.

 

النقد و النسيئة

مسألة 1972 ـ لو باع شيئاً و لم يشترط تأجيل الثمن فلكل واحد من المتعاقدين مطالبة الاخر بماتملّكه، كما يجب تسلّمه إذا دفعه الاخر و يتحقق تسليم مثل الدار و العقار بتخليته للمشتري بحيث يمكنه التصرف فيه و أمّا تسليم السجاد و اللباس و أمثالهما فيتحقق بجعله تحت اختيار المشتري بحيث لو أراد أخذه و نقله إلى مكان آخر تمكن من ذلك و لم يمنعه البائع.

مسألة 1973 ـ لو اشترط التأجيل في البيع فيجب تعيين المدة فيه فإن لم يعيّن بطلت المعاملة، و لو باع شيئاً على أن يأخذ ثمنه عند الحصاد فالاحوط وجوباً بطلان المعاملة بل لايخلو من قوة.

مسألة 1974 ـ لو باع مؤجلاً فليس له مطالبة الثمن قبل حلول أجله، لكن لو مات المشتري و ترك مالاً فللبائع مطالبته من الورثة قبل حلول الاجل.

مسألة 1975 ـ لو باع مؤجلاً فللبائع مطالبة الثمن بعد انقضاء الاجل لكن لو لم يتمكن المشتري من أدائه فعلى البائع إمهاله.

مسألة 1976 ـ إذا كان المشتري لايعلم قيمة المتاع فباعه البائع مؤجلاً مع زيادة على القيمة السوقية كان البيع باطلاً كما لو قال: «أبيعك مؤجلاً بدرهم أزيد من قيمته نقداً». أمّا إذا كان المشترى عالماً بقيمة المتاع نقداً و قال البائع: «بعتك مؤجلاً بزيادة كذا على القيمة نقداً» فالمعاملة صحيحة.

مسألة 1977 ـ إذا باع مؤجلاً و مضى نصف الاجل مثلاً جاز للبائع أن ينقص من الثمن و يأخذ الباقي نقداً.

 

  بيع السلف

مسألة 1978 ـ السلف هو ابتياع كلّى مؤجل بثمن حال و يقال له السلّم أيضاً فلو أعطى المشتري الثمن ليأخذ المبيع بعد ستة أشهر و قبل البائع ذلك أو قبض البائع الثمن و قال: «بعتك على أن أسلمك المبيع بعد ستة أشهر» فالمعاملة صحيحة.

مسألة 1979 ـ لايجوز في السلف أن يكون المبيع و الثمن كلاهما من النقدين أى الذهب و الفضة المسكوكين، فلو باع النقد بالنقد سلفاً بطلت المعاملة، و يجوز أن يبيع المتاع بغير جنسه سلفاً بأن يبيع الحنطة بالارز أو الدراهم و الاحوط استحباباً أن يبيع المتاع بالنقد لا بالجنس الاخر.

شروط بيع السلف

مسألة 1980 ـ يشترط في السلف ستة شروط:

الاول: تعيين الخصوصيات الموجبة لاختلاف القيمة.

الثاني: أجمع العلماء على لزوم دفع جميع الثمن إلى البائع قبل الافتراق أو كان للمشتري دين حال على البائع بمقدار الثمن كله فيجعله بدلاً من الثمن و يقبل ذلك البائع، و إن كانت هذه الصورة غير خالية من الاشكال، و الاحوط استحباباً تركه. ولو أعطى بعض الثمن صحت المعاملة بمقداره و إن كان للبائع فسخها.

الثالث: تعيين الاجل المضبوط، ولو قال أسلم الجنس عند الحصاد بطلت.

الرابع: تعيين وقت يمكن للبائع تسليم المبيع فيه.

الخامس: تعيين محل تسليم المبيع على الاحوط الوجوبي لكن لايلزم ذكر المحل إن علم ذلك في ضمن الكلام.

السادس: تعيين الوزن أو الكيل و لايلزم ذلك فيما يباع بالمشاهدة، لكن يجب أن يكون الاختلاف بين افراد ذلك الجنس قليلاً بحيث لايعتد به العرف كما في الجوز و البيض.

احــكام السلف

مسألة 1981 ـ الاحوط لزوماً عدم جواز بيع ما اشتراه سلفاً قبل حلول المدّة المعينة لتسليم الجنس و يجوز بعده و إن لم يستلم المتاع نعم يكره بيع الغلات كالحنطة و الشعير قبل القبض.

مسألة 1982 ـ يجب في بيع السلم القبول من المشتري عند دفع البائع المتاع الواجد لاوصاف المبيع كمايجب القبول إذا كان أجود بشرط أن يعدّ من ذلك الجنس.

مسألة 1983 ـ يجوز للمشتري الرد إذا كان ما أعطاه البائع أردء ممّا عيّن في عقد السلف.

مسألة 1984 ـ لو دفع البائع إلى المشتري متاعاً غير ما وقعت المعاملة عليه و رضي المشتري بذلك فلا إشكال فيه.

مسألة 1985 ـ إذا حلّ الاجل و لم يتمكن البائع من دفع المبيع تخيَّر المشتري بين الفسخ و الرجوع بالثمن و بين أن ينتظر إلى أن يتمكن البائع من دفع المبيع اليه.

مسألة 1986 ـ لو باع شيئاً و قررّ أن يسلّمه بعد مدة معينة و كان الثمن مؤجلاً ايضاً بطلت المعاملة.

 

بيع الصرف

و هو بيع الذهب أو الفضة بالذهب أو بالفضة.

مسألة 1987 ـ بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة مع الزيادة في أحدهما حرام و باطل سواء كانا مسكوكين أم لا.

مسألة 1988 ـ يجوز بيع الذهب بالفضه أو الفضة بالذهب و لايجب تساويهما في الوزن.

مسألة 1989 ـ يجب التسليم قبل الافتراق في بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة. ولو افترقا من دون أن يسلّم أحدهما شيئاً منهما بطلت المعاملة.

مسألة 1990 ـ لو دفع أحد المتعاملين جميع المال و دفع الاخر بعض ما بإزائه و افترقا صحّ البيع بالنسبة لذلك المقدار لكن يجوز لمن لم يصل إليه الجميع فسخ المعاملة.

مسألة 1991 ـ يبطل بيع تراب معدن الفضة بالفضة الخالصة و هكذا بيع تراب معدن الذهب بالذهب الخالص و يجوز بيع تراب معدن الفضة بالذهب الخالص و بيع تراب معدون الذهب بالفضة الخالصة.

 

  الخيارات

و هي عبارة عن حق فسخ المعاملة.

مسألة 1992 ـ يجوز لكل من البائع و المشتري فسخ البيع في إحدى عشرة صورة:

الاول: قبل الافتراق عن مجلس العقد فيجوز لكل منهما فسخ البيع ما لم يفترقا و يسمّى(خيار المجلس).

الثاني: لكل من البائع و المشتري حق فسخ البيع إذا كان مغبوناً و يتصور ذلك للبائع إذا باع بأقل من قيمة المثل و للمشتري إذا اشترى بأكثر من قيمة المثل، و ذلك مع عدم العلم بالحال و يسمّى(خيار الغبن).

الثالث: لو اشترط البائع أو المشتري أو كلاهما أن يكون له حق الفسخ إلى مدة معينة و يسمّى(خيار الشرط).

الرابع: لو عرض البائع أو المشتري ماله بصورة توجب زيادةً كاذبة في قيمة الجنس فللاخر حق الفسخ و يسمّى ذلك(خيار التدليس).

الخامس: لو اشترط أحد المتعاملين على الاخر إتيان عمل أو كيفية خاصة للمال عند تسليمه و لم يعمل به الاخر فله حق الفسخ و يسمّى(خيار تخلف الشرط).

السادس: لو وجد في المبيع أو الثمن عيباً فله حق الفسخ و يسمّى(خيارالعيب).

السابع: لو تبيّن أن بعض المبيع أو الثمن ليس ملكاً للبائع أو المشتري و لم يرض مالكه بالبيع فللطرف الاخر حق فسخ المعاملة و استرداد جميع ماله أو الرضا بالمعاملة و استرداد ما بإزاء البعض المملوك للغير و يكون شريكاً معه و يسمّى ذلك (خيار تبعض الصفقة أو خيار الشركة).

الثامن: اذا لم يشاهد المشتري المتاع و اشتراه بتوصيف البائع له ثم وجده على خلاف الوصف فللمشتري حق الفسخ و كذا اذا وصف المشتري العوض المعيّن ثم وجده البائع على خلاف الوصف جاز له الفسخ و يسمّى(خيار الرؤيه).

التاسع: إذا لم يدفع المشتري ثمن المبيع الذي اشتراه نقداً إلى ثلاثة أيام جاز للبائع فسخ البيع إذا لم يكن قد سلّم المبيع للمشتري و لم يشترط المشتري تأخير دفع الثمن. أما فيما يفسد ليومه مثل بعض الفواكه فللبايع الفسخ قبل أن يفسد المبيع إذا لم يدفع المشتري الثمن و لم يشترط تأخير دفعه و يسمّى(خيار التأخير).

العاشر: لو كان المبيع حيواناً فللمشتري حق الفسخ إلى ثلاثة أيام و كذا لو كان عوض الحيوان الذي اشتراه حيواناً ايضاً جاز للبائع الفسخ إلى ثلاثة أيام و يسمّى(خيار الحيوان).

الحاديعشر: لو لم يتمكن البائع من تسليم المبيع فللمشتري حق فسخ المعاملة و يسمّى(خيار تعذر التسليم).

و سيأتي أحكام هذه الخيارات في المسائل الاتية:

مسألة 1993 ـ لو لم يعلم المشتري ثمن المبيع أو غفل عن ذلك عند المعاملة و اشتراه بأزيد من ثمن المثل فإن كانت الزيادة معتداً بها في نظر العرف فله حق فسخ البيع، و هكذا بالنسبة إلى البائع لو باع بأقل من قيمة المثل و كان التفاوت في نظر العرف معتداً به جاز له الفسخ.

مسألة 1994 ـ بيع الشرط و هو أن يشترط البائع على المشتري حين البيع بأن يكون له حق الفسخ عند ردّ الثمن في المدّة المعينة صحيحٌ. لكن يعتبر فيه تحقق القصد من المتعاقدين إلى البيع و الشراء حقيقة، فلو باع الدار بمائتى دينار و الحال أنّ قيمتها ألف دينار و اشترط على المشتري أن يفسخ المعاملة إن ردّ الثمن في المدّة المضروبة صحّ البيع.

مسألة 1995 ـ يصحّ معاملة بيع الشرط حتى لو اطمئنَّ البائع أن المشتري يرد عليه المبيع و إن لم يردّ الثمن فيوقته، لكن لو لم يرد الثمن في الوقت المعين ليس له حق استرداد الملك و مطالبته، و لو مات المشتري ليس له مطالبة الورثة بذلك.

مسألة 1996 ـ لو خلط الشاي الجيد مع الردىُء ثم باعه باسم الجيد فللمشتري حق فسخ المعاملة.

مسألة 1997 ـ لو علم المشتري بالعيب في البيع كما لو اشترى حيواناً ثم علم بأنّ إحدى عينيه عمياء فإن كان العيب قبل البيع و هو لايعلم به فله الفسخ أو أخذ الارش من البائع و هو نسبة التفاوت بين قيمة المعيب و قيمة الصحيح، فإذا اشترى المال بأربعة دراهم ثم علم بالعيب و كانت قيمة الصحيح ثمانية دراهم و المعيب ستة دراهم فنسبة التفاوت بين الصحيح و المعيب إلى قيمة الصحيح هو الربع، و عليه يمكنه استرداد ربع الثمن و هو درهمٌ واحد.

مسألة 1998 ـ إذا علم بعد البيع بالعيب في الثمن فإن كان العيب قبل البيع و لم يعلم البايع به جاز له فسخ المعامله أو الاسترداد من المبيع بما يعادل نسبة التفاوت بين ثمن الصحيح و المعيب و إن لم يمكن الاسترداد من البيع يجب أن يرضى المشتري بإعطاء التفاوت من مال آخر.

مسألة 1999 ـ لو حدث العيب بعد المعاملة و قبل القبض جاز الفسخ و في جواز أخذ الارش إشكال.

مسألة 2000 ـ خيار العيب فوريٌ فلو علم بالعيب بعد البيع و لم يفسخ فوراً سقط حق الفسخ.

مسألة 2001 ـ لو علم بالعيب بعد البيع جاز له الفسخ و إن لم يكن البائع حاضراً.

مسألة 2002 ـ ليس للمشتري حق الفسخ أو الارش و إن كان المال معيباً في أربع صور:

الاول: إذا كان عالماً بالعيب حين الشراء.

الثاني: إذا رضي بالعيب حين الشراء.

الثالث: إذا أسقط الخيار حين الشراء بأن التزم أن لايردّ العين و لايأخذ الارش إن علم بالعيب.

الرابع: إذا تبرء البائع عن العيوب حين البيع بأن قال: «بعت المال مع جميع العيوب الموجودة فيه». نعم لو عين عيباً خاصاً و تبرء منه ثم تبين وجود عيب آخر فللمشتري فسخ البيع لذلك العيب الاخر أو أخذ الارش.

مسألة 2003 ـ ليس للمشتري حق الفسخ في ثلث صور و له أخذ الارش فيها:

الاول: لو تصرف في المال بعد الشراء.

الثاني: لو علم بالعيب بعد الشراء و أسقط حق الفسخ فقط دون الارش.

الثالث: إذا حدث عيب آخر في المال بعد القبض فليس له حق الفسخ و له أخذ الارش للعيب السابق. نعم لو كان المبيع حيواناً فله الرد إلى ثلاثة أيام و إن حدث فيه عيب آخر عند المشتري. و لو كان للمشتري فقط خيار إلى مدة وحدث في المبيع عيبٌ جديد في تلك المدة فيجوز له الرد أيضاً بالعيب السابق.

مسألة 2004 ـ لو كان للبائع مال لم يشاهده لكن ذكر له مواصفاته و باعه على المشتري مع ذكر تلك الصفات، ثم تبين أن المال كان أجود مما وصف للبائع فله حق الفسخ.

 

مسائل متفـرقة

مسألة 2005 ـ لو ذكر البائع قيمة المتاع الذي اشتراه فعليه ذكر كل ما يوجب زيادة القيمة أو نقيصته سواءً باعه بنفس ما اشتراه أو بأقل منه، مثلاً لو ذكر القيمة فعليه ذكر النقد أو النسيئة.

مسألة 2006 ـ لو أعطى الشخص متاعاً لاخر و عيّن له ثمناً و أمره بأن يبيعه بذلك الثمن المعين و قال: «كلمّا زدت على الثمن فالزيادة لك» ثم باعه الاخر بأزيد مما عيّن كانت الزيادة للمالك، و للبائع أجرة عمله لاغير. نعم لو اشتراه الاخر بتلك القيمة المعينه و باعه المشتري بأزيد من ذلك الثمن كانت الزيادة له.

مسألة 2007 ـ لو باع اللحم بعنوان أنه لحم الخروف و أعطى بدله لحم النعجة عصى. فإن عين اللحم و قال: «بعتك هذا اللحم بوصف كونه خروفاً» و لم يكن كذلك فللمشتري حق الفسخ. و إن لم يعين بأن قال: «بعت لحم الخروف» فللمشتري ردّ ما أعطاه البائع من اللحم و المطالبة بلحم الخروف.

مسألة 2008 ـ لو قال المشتري لبائع الاقمشة«بعنى قماشاً ثابت اللّون» فأعطاه مايزول لونه فله حق الفسخ.

مسألة 2009 ـ الحلف في المعاملة إن كان صادقاً فهو مكروه و إن كان كاذباً فهو حرام.

 

كتاب الشركــة

مسألة 2010 ـ تقع الشركة بين شخصين أو أكثر فيما إذا مزجا مالهما بنحو لايمكن تمييز أحدهما عن الاخر، و أجريا صيغة الشركة بالعربية أو بلغة اخرى أو صدر منهما فعل يدل على إرادة الشركة.

مسألة 2011 ـ لاتصح الشركة في أجرة العمل من إثنين أو أكثر كما لو توافق عاملان على تقسيم ما يأخذانه من الاجرة بينهما.

مسألة 2012 ـ لاتصح الشركة فيما إذا اشترى كل واحد منهما متاعاً في ذمته على أن يكون كل منهما شريكاً في المتاع و في الربح الحاصل منه. لكن تصح الشركة فيما إذا كان كل منهما وكيلاً عن الاخر في شراء المتاع لنفسه و لشريكه بحيث كان الثمن في ذمة الشريكين.

مسألة 2013 ـ يشترط في صحة الشركة أن يكون كل من الشريكين بالغاً عاقلاً مختاراً و أن لايكون محجوراً عن التصرف في ماله، فلاتصح شركة السفيه و هو الذي يصرف ماله عبثاً لانه لايسمح له بالتصرف في ماله.

مسألة 2014 ـ لو اشترطا في عقد الشركة أن يكون للعامل منهما أو الذي يعمل أكثر من الشريك الاخر حصة زائدة على حصة الاخر لزم العمل بالشرط و يستحق العامل المقدار الزائد، بل لو اشترطا على أن يكون لغير العامل أو لمن يعمل أقل، سهم أكثر من الربح فالاقوى صحة الشرط و الشركة.

مسألة 2015 ـ لو توافق الشريكان على أن يكون الربح كله لاحد الشريكين، أو الخسران كله أو معظمه عليه فالشركة محل إشكال.

مسألة 2016 ـ لو لم يشترطا في ضمن عقد الشركة أن يكون لاحدهما ربح أكثر فإذا تساوت نسبة اشتراكهما في المال يتساويان في الربح و الخسران و أما إذا اختلفت النسبة فيجب أن يقسّم الربح و الخسران بنسبة اشتراكهما في اصل المال.

مسألة 2017 ـ إذا اشتراطا في ضمن عقد الشركة أن يشتريا أو يبيعا معاً، أو أن يقوم كل واحد منهما بالتجارة بصورة مستقلة أو يقوم أحدهما فقط بالتجارة وجب العمل بهذا الشرط.

مسألة 2018 ـ إذا لم يعيّنا من يقوم بالبيع و الشراء بالمال المشترك فلايجوز لاي منهما التجارة بذلك المال من دون إذن الاخر.

مسألة 2019 ـ يجب على الشريك الذي بيده مال الشركة العمل بكل ما اتفقا عليه في عقد الشركة، فمثلاً لو اشترط في عقد الشركة الشراء مؤجلاً أو البيع نقداً أو الشراء من محل خاص فيجب العمل بذلك. و أما إذا لم يشترط عليه ذلك فيجب أن يتعامل بالنحو المتعارف و يعطى أو يأخذ بنحو لايؤدي إلى الضرر بالشركة، فلايجوز له الشراء أو البيع مؤجلاً أو حمل مال الشركة معه في السفر إذا لم يتعارف حمل المال في مثل هذا السفر.

مسألة 2020 ـ الشريك المتعامل بمال الشركة لو خالف ما اشترط عليه في ضمن عقد الشركة بالنسبة إلى البيع أو الشراء يضمن لو وقع خسارة في الشركة. لكن لو عمل بما اشترط عليه في معاملة أخرى فتصح المعاملة. كذلك يضمن فيما إذا لم يشترط عليه في ضمن عقد الشركة نحواً خاصاً لكن خالف النحو المتعارف من المعاملة و خسر. ولو تعامل بعد ذلك على النحو المتعارف صحت معاملته.

مسألة 2021 ـ لايضمن الشريك العامل بمال الشركة إذا تلف المال كله أو بعضه إن لم يتعدّ و لم يتساهل في حفظ المال.

مسألة 2022 ـ يجب قبول قول الشريك العامل بمال الشركة إذا ادعى تلف المال و حلف على ذلك عند حاكم الشرع.

مسألة 2023 ـ إذا رجع جميع الشركاء عن الاذن في التصرف لايجوز لاحد منهم التصرف في مال الشركة. و إذا رجع أحدهم فلايحق للشركاء التصرف في المال و لكن يجوز للراجع التصرف في مال الشركة.

مسألة 2024 ـ إذا طلب أحد الشركاء قسمة مال الشركة فيجب على الباقي القبول حتى لو كانت الشركة إلى أجل معيّن فيما إذا لم يستلزم الضرر عليهم.

مسألة 2025 ـ لو مات أحد الشركاء أو جُنَّ أو أغميَ عليه فلايجوز لسائر الشركاء التصرف في مال الشركة، و كذلك لو صار سفيهاً يتصرف في ماله عبثاً.

مسألة 2026 ـ لو اشترى الشريك لنفسه شيئاً بثمن مؤجل كان الربح له و الخسارة عليه، لكن لو اشترى للشركة و رضي بذلك سائر الشركاء عاد الربح أو الخسران إلى الجميع.

مسألة 2027 ـ إذا وقع التعامل بمال الشركة ثم علم ببطلانها، فإن كان كل واحد من الشركاء راضياً بالتصرف في مال الاخر لو كان عالماً ببطلان الشركة فالمعاملة صحيحة و كل ربح يحصل منها يعود إلى الجميع و أما إذا لم يكن كذلك فإن الشركاء الذين كانوا لايرتضون تصرف الاخرين إن رضوا الان بالمعاملة و أجازوها فالمعاملة صحيحة أيضاً و الربح للجميع و الا بطلت و في جميع الصور يجوز للعامل مطالبة أجرة المثل لعمله من الاخرين إن لم يقصد التبرع.

 

كتاب الصلح

مسألة 2028 ـ الصلح هو التراضي و التسالم بين شخصين على تمليك عين أو منفعة للاخر أو إسقاط حق عنه في مقابل أن يملّكه الاخر عيناً أو منفعة أو يسقط حقه عنه. بل يصح الصلح مع تمليك عين مال أو منفعة أو إسقاط حق مجاناً و بدون عوض.

مسألة 2029 ـ يعتبر في المتصالحين البلوغ و العقل و الاختيار و قصد الصلح.

مسألة 2030 ـ لاتعتبر العربية في صيغة عقد الصلح بل يصح بكل لفظ يدل على الصلح و التراضي.

مسألة 2031 ـ لو تصالح شخص مع الراعي بأن يسلّم نعاجه إليه ليرعاها سنة مثلاً، و يتصرف في لبنها، و يعطيه مقداراً من الدّهن، صحّ الصلح فيما لو جعل اللبن مقابل إتعاب الراعي و ذلك المقدار من الدّهن، و أمّا لو آجر نعاجه من الراعى سنة على أن يستفيد من لبنها بعوض مقدار من الدّهن، ففي مثل هذه الاجارة إشكال.

مسألة 2032 ـ لو أراد الشخص المصالحة على دينه أو حقه مع غير المدين فيعتبر في صحة المصالحة قبول المدين و أما المصالحة على إسقاط دينه أو حقه فلايعتبر فيها القبول من المدين.

مسألة 2033 ـ لو علم المديون بمقدار الدين، و لم يعلم به الدائن، و صالحه بأقل منه، لم تبرأ ذمته من المقدار الزائد، فمثلاً لو كان مقدار الدين خمسين ديناراً و صالحه بعشرة دنانير، فلايحل الزائد للمديون إلا إذا بيّن المديون للدائن مقدار الدين، و رضي به الدائن، أو علم برضا الدائن بالمصالحة على تقدير علمه بمقدار الدين.

مسألة 2034 ـ الاحوط وجوباً عدم جواز المصالحة على مبادلة مالين من جنس واحد بزيادة أحدهما مع العلم بوزنها و أمّا إذا لم يعلم بوزنهما، فيصح الصلح حتى مع احتمال الزيادة في أحدهما.

مسألة 2035 ـ تصح المصالحة على مبادلة دينين على شخص واحد أو على شخصين فيما إذا تساوى الدينان في الجنس و الوزن، فمثلاً لو كان دين كل واحد عشرة كيلوات من الحنطة، و أراد المصالحة بين هذين الدينين، و كذلك تصح فيما إذا لم يكونا من جنس واحد فمثلاً كان دين أحدهما عشرة كيلوات من الرز والاخر إثناعشر كيلواً من الشعير، و أمّا إذا كانا من جنس واحد و كان مما يكال أو يوزن فإذا لم يتحدا في الكيل و الوزن فالمصالحة بينهما محل إشكال.

مسألة 2036 ـ يصح الصلح في الدين المؤجل بأقل منه إذا كان الغرض إبراء ذمة المديون من بعض الدين و أخذ الباقي منه نقداً.

مسألة 2037 ـ يجوز فسخ الصلح برضا المتصالحين و كذلك يجوز فسخه لمن اشترط له حق الفسخ في ضمن الصلح.

مسألة 2038 ـ تجري في الصلح جميع الخيارات التي ذكرت في البيع، إلا خيار المجلس و الحيوان و التأخير.

مسألة 2039 ـ إذا ظهر المال المصالح عليه معيباً، فيجوز له فسخ الصلح، ولكن يشكل أخذ الارش أي نسبة التفاوت بين قيمة الصحيح و المعيب.

مسألة 2040 ـ إذا اشترط عليه في ضمن عقد الصلح وقف المال بعد موت المشترط فيما لو لم يكن له وارث، و قبل الاخر الشرط وجب عليه العمل بالشرط.

 

كتاب الاجارة

الاجارة هي المعاوضة على المنفعة عملاً كانت أو غير. و لابد فيها من الايجاب و القبول مثل قول الخياط «آجرتك نفسي...» أو قول صاحب الدار «آجرتك داري» و قول المستأجر «قبلت» و يكفي فيه كل مادل على ذلك من قول أو فعل فتجري فيه المعاطاة أيضاً.

مسألة 2041 ـ يشترط في المستأجر و المؤجر أن يكونا بالغين عاقلين و أن يوقعا العقد عن قصد و اختيار و أن لايكونا محجورين عن التصرف في مالهما، فلاتصح إجارة السفيه.

مسألة 2042 ـ يجوز للشخص أن يكون وكيلاً عن الاخر في عقد الاجارة فتصح إجارة الوكيل لمال موكله.

مسألة 2043 ـ يجوز للولى أو القيم أن يؤجر مال الصغير أو نفسه ولو بلغ الصبي في أثناء مدة الاجارة جاز له فسخ المقدار الباقي من مدة الاجارة إذا لم يكن مصلحة ملزمة في إجارة الولي في تمام مدة الاجارة.

مسألة 2044 ـ لايجوز استيجار الصغير الذي لا ولى له إلا بإذن المجتهد و مع عدم التمكن من الوصول إلى المجتهد يستأذن من جماعة من عدول المؤمنين ثم يستأجر الصبي بإذنهم.

مسألة 2045 ـ لايشترط في الاجارة إجراء الصيغة باللغة العربية فلو قال بأى لغة «اجرتك المال» و قال الاخر«قبلت» صحت الاجارة. و كذلك تصح الاجارة لو أعطى المال بيد المستأجر بقصد الاجارة و استلمه بذلك القصد من دون إجراءأية صيغة.

مسألة 2046 ـ لو أراد أن يكون أجيراً لعمل بدون إجراء الصيغة فبمجرد اشتغاله بذلك العمل تصحّ الاجارة.

مسألة 2047 ـ تكفي الاشارة في انعقاد الاجارة لمن لايقدر على التكلم فإذا آجر أو استأجر بالاشارة صحت الاجارة.

مسألة 2048 ـ إذا استأجر داراً أو دكاناً أو غرفة و اشترط عليه المؤجر أن ينتفع بنفسه لايجوز للمستأجر أن يؤجره للغير و أما إذا لم يشترط عليه ذلك جاز أن يؤجره للغير لكن إذا أراد الايجار بأكثر مما استأجره فلابد أن يعمل فيه عملاً أو يحدث فيه حدثاً كالتعمير.

مسألة 2049 ـ لو اشترط الاجير على المستأجر بأن يعمل له فقط دون غيره لايجوز للمستأجر أن يؤجره للغير ولو لم يشترط فللمستأجر إجارته من غيره بدون أخذ الزيادة على الاجرة.

مسألة 2050 ـ لو استأجر شيئاً آخر غير الدار و الدكان و الغرفة و الاجير، كالارض مثلاً و لم يشترط عليه المؤجر أن ينتفع بنفسه جاز له إجارته من الغير و أخذ الزيادة على ما استأجره به.

مسألة 2051 ـ لو آجر داراً أو دكاناً بمائة دينار و انتفع من نصفه جاز له أن يؤجر النصف الاخر بمائة دينار لكن لو أراد إجارة النصف الاخر بمائة و عشرين ديناراً أي بأزيد مما استأجره فلابد أن يحدث فيه حدثاً كالتعمير و بدون ذلك لايصح.

 

شروط العين المستأجرة

مسألة 2052 ـ يشترط في العين المستأجرة أمور:

الاول: أن تكون معينة فلاتصح إجارة إحدى دوره.

الثاني: أن يراها المستأجر أو يصفها له المؤجر بحيث يعلم جميع خصوصياتها.( مدرك هذا القول هو الاجماع فقط إلاّ أن يقال إنهم عملوا بالمرسلة«نهى النبى(ص) عن الغرر»

)

الثالث: أن تكون مقدورة التسليم فلاتصح إجارة الفرس الشارد.

الرابع: أن تكون العين مما يمكن الانتفاع بها مع بقائها فلا تصح إجارة الخبز للاكل.

الخامس: إمكان حصول المنفعة المقصودة من المال فلاتصح إجارة أرض لايمكن سقيه بمياه الامطار و الانهار، لاجل الزراعة.

السادس: أن تكون العين المستأجرة ملكاً للمؤجر فلاتصح إجارة مال الغير إلا إذا رضي المالك بالاجارة.

مسألة 2053 ـ إجارة الاشجار للانتفاع بثمرها مشكل.

مسألة 2054 ـ يجوز للمرأة إجارة نفسها للرضاع و لا يجب عليها الاستئذان من الزوج نعم لو كان ذلك موجباً لتضييع حق الزوج لاتصح الاجارة إلا بأذنه

 

شروط الانتفاع بمال الاجارة

مسألة 2055 ـ يشترط في المنفعة المقصودة من مال الاجارة أمور:

الاول: أن تكون المنفعة محللة فلاتصح إجارة المحل لبيع الخمر أو لحفظه كما لايصح كري الدابة لحمل الخمر.

الثاني: أن لايعد إعطاء الثمن في مقابل تلك المنفعة عند العرف عبثاً أي يكون للمال منفعة مقصودة عند العقلاء.

الثالث: لو كانت للمال منافع متعددة لابد من تعيين المنفعة المقصودة في عقد الاجارة، مثلاً لو آجر حيواناً قابلاً لحمل الاثاث و قابلاً للركوب فلابد من تعيين أن الاجارة لحمل الاثاث أم للركوب أم لكليهما.

 

الرابع: لابد من تعيين مدة الانتفاع بالمال ولو لم تكن مدة الانتفاع معلومة لكن كان العمل معيناً، مثلاً كان الاجير خياطاً فعيّن خياطة ثوب خاص كفى ذلك في صحة الاجارة.

مسألة 2056 ـ لو لم يعيّن في عقد الاجارة ابتداء مدة الاجارة فابتداؤها من بعد إجراء العقد مباشرة.

مسألة 2057 ـ لو آجر داراً و عيّن ابتداء الاجارة بعد شهر من إجراء العقد صحت الاجارة و إن كانت الدار مستأجرة للغير حين إجراء العقد.

مسألة 2058 ـ لو لم يعيّن مدة الاجارة بل قال: «متى سكنت الدار فأجرتها لكل شهر عشرة دنانير» بطلت الاجارة.

مسألة 2059 ـ لو قال المؤجر للمستأجر: «آجرتك الدار كل شهر بعشرة دنانير» أو قال: «آجرتك الدار لمدة شهر واحد بعشرة دنانير و بعد ذلك كلما سكنت الدار فأجرتها لكل شهر عشرة دنانير» صحت الاجارة بالنسبة إلى الشهر الاول فيما إذا عيّن ابتداء مدة الاجارة أو كان ذلك معلوماً عند هما.

مسألة 2060 ـ الدار التي ينزل فيها الغرباء و الزوّار ولم يعلم مدة سكناهم فيها فإن قرروا إعطاء دينار لكل ليلة و رضي به مالك الدار جاز لهم السكنى و الانتفاع لكن الاجارة باطلة لعدم معلومية مدة الاجارة، و للمالك إخراجهم متى شاء.

 

مسائل متفرقة

مسألة 2061 ـ لابد من تعيين مقدار الاجرة، فإذا كانت من الموزون أو المعدود فيجب معرفتها بالوزن أو العدّ على الاحوط، و إن كانت مما لايتعيّن إلا بالمشاهدة أو الوصف فلابد من مشاهدته أو توصيفه على نحو ترتفع الجهالة.

مسألة 2062 ـ لاتصح إجارة الارض لزراعة الحنطة أو الشعير و جعل الاجرة الحنطة أو الشعير الحاصلتين من تلك الارض.

مسألة 2063 ـ لايستحق المؤجر الاجرة إلا بعد تسليم العين المستأجرة أو بعد الفراغ من العمل المستأجر عليه فليس له المطالبة بالاجرة قبله.

مسألة 2064 ـ يجب على المستأجر إعطاء الاجرة إذا دفع المؤجر اليه العين و إن لم يأخذها أو أخذها لكن لم ينتفع بها إلى آخر مدة الاجارة.

مسألة 2065 ـ لو آجر شخصاً لعمل في يوم معيّن و حضر ذلك الشخص في اليوم المعيّن للعمل لكن لم يكلفه المستأجر بالعمل، وجب عليه إعطاء الاجرة مثلاً لو آجر خياطاً في يوم معيّن ثم حضر الخياط للعمل لكن لم يعطه القماش كي يخيط وجب عليه إعطاء أجرته سواءً اشتغل الخياط بالخياطة لنفسه أم لغيره أم كان عاطلاً.

مسألة 2066 ـ لو تبين بطلان الاجارة بعد انتهاء المدة، وجب على المستأجر إعطاء أجرة المثل للمؤجر. مثلاً لو آجر داراً لمدة سنة واحدة بمبلغ مائة دينار ثم علم ببطلان الاجارة، فإن كانت أجرة المثل خمسين ديناراً وجب عليه إعطاء الخمسين، و إن كانت مائتي دينار وجب إعطاء المأتين. و كذلك لو علم ببطلان الاجارة قبل انتهاء مدتها فيجب إعطاء أجرة المثل للمدة الماضية.

مسألة 2067 ـ العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر لايضمنها إذا تلفت أو تعيبت إلا مع التعدي أو التفريط. و كذلك لو كان جيراً على خياطة ثوب فالقماش في يده امانة لا يضمنها إذا تلفت أو تعيّبت إلا بالتعدي أو التفريط.

مسألة 2068 ـ كل من آجر نفسه لعمل في مال غيره إذا أفسد ذلك المال ضمن كالصائغ و النجار و الحدّاد.

مسألة 2069 ـ لو ذبح القصاب الذبيحة بالذبح الباطل يضمن قيمته سواءً كان ذبحه مجاناً أم لا.

مسألة 2070 ـ لو اكترى دابّة للحمل و عيّن مقداره، فإذا حمّله أكثر مما عينه فعابت أو تلفت يضمن، و كذلك لو لم يعيّن كمية الحمولة ولكن حمل عليه أكثر من المقدار المتعارف فعابت أو تلفت ضمن المستأجر.

مسألة 2071 ـ لو اكترى دابته لحمل ما يتكسّر فزلق أو عصى الحيوان و انكسرت البضاعة لم يضمن المكاري صاحب الحيوان، ولكن لو حصل ذلك بسبب ضربه أو وكزه يضمن.

مسألة 2072 ـ لو ختن الطفل و قد لحق به ضرر أو مات الطفل فإن كان مقدار الختان متعارفاً لم يضمن و إن كان أكثر من المقدار المتعارف ضمن.

مسألة 2073 ـ لو أعطى الطبيب الدواء بيده للمريض، فإن أخطأ في العلاج و لحق بالمريض ضرر أو مات فهو ضامن لكن لو عيّن المرض و وصف الدواء له و شرب المريض الدواء بنفسه، لايمكن الحكم بضمان الطبيب إلا أن يكون السبب أقوى من المباشر نعم لو قال الطبيب إن هذا الدواء لهذا المرض من دون تعيين مرض الشخص، و شربه المريض ثم لحق به ضرر أو مات لايضمن الطبيب.

مسألة 2074 ـ إذا تبرء الطبيب من الضمان و أخبر المريض أو وليه بذلك فلا يضمن إذا لحق بالمريض ضرر أو مات و إن باشر الطبيب العلاج فيما إذا احتاط و لم يقصّر في الاجتهاد.

مسألة 2075 ـ للمؤجر و المستأجر الاقاله و هي فسخ الاجارة برضا الطرفين، و أيضاً يجوز الفسخ إن اشترطاه في عقد الاجارة لاحدهما أو لكليهما.

مسألة 2076 ـ يجوز لكل من المؤجر أو المستأجر فسخ الاجارة إذا علم بالغبن و لم يكن ملتفتاً إليه عند العقد. لكن لو أسقط خيار الغبن عند العقد فلايجوز فسخ الاجارة و إن ظهر كونه مغبوناً.

مسألة 2077 ـ لو آجر شيئاً و قبل التسليم إلى المستأجر غصبه شخص فللمستأجر حق فسخ الاجارة و استرجاع الاجرة كما يمكنه إبقاء الاجارة على حالها و أخذ أجرة المثل للمال في المدة المغصوبة. مثلاً لو استأجر دابة لمدة شهر واحد بعشرة دراهم و غصبه شخص قبل أن يقبضها المستأجر لمدة عشرة أيام و كانت أجرة المثل لتلك العشرة أيام خمسة عشر درهماً يجوز استرجاع خمسة عشر درهماً من المؤجر و الانتفاع بالعين في بقية الشهر.

مسألة 2078 ـ لو استلم ما استأجره، ثم غصبه شخص لايجوز له فسخ الاجارة و يستحق أجرة المثل من الغاصب.

مسألة 2079 ـ لو باع المؤجر الملك للمستأجر قبل انتهاء مدة الاجارة لاتبطل الاجارة و يستحق المؤجر الاجرة من المستأجر. و كذلك لو باع الملك لشخص ثالث، فلابد للمستأجر أن يعطيه الاجرة و الاجارة باقية على حالها و ينتقل الملك إلى المشتري مسلوب المنفعة مدة الاجارة.

مسألة 2080 ـ لو خرب الملك المستأجر قبل ابتداء مدة الاجارة بنحو لايمكن الانتفاع به أصلاً، أو لايمكن الانتفاع به في المنفعة المقصودة بطلت الاجارة، و لابد من إرجاع الاجرة إلى المستأجر، بل له فسخ الاجارة فيما لو أمكن الانتفاع به منفعة قليلة.

مسألة 2081 ـ لو استأجر ملكاً ثم انتفع به مقداراً من مدة الاجارة ثم خرب بحيث لايمكن الانتفاع منه أو لايمكن الانتفاع المقصود منه تبطل الاجارة بالنسبة إلى باقي المدة، و لو أمكن الانتفاع به قليلاً في باقي المدة جاز للمستأجر فسخ الاجارة بالنسبة إلى المدة الباقية.

مسألة 2082 ـ لو آجر داراً ذات غرفتين ثم خربت إحداهما فإن بناها المالك فوراً و لم يتلف شيءٌ من منفعتها فالاجارة صحيحة و ليس للمستأجر فسخ الاجارة و أما إذا كان التعمير يستغرق مدّة طويلة بحيث يتلف مقدار من المنافع فالاجارة تبطل بالنسبة لذلك المقدار و يجوز للمستأجر فسخ الاجارة في بقية المدة.

مسألة 2083 ـ لاتبطل الاجارة بموت المؤجر أو المستأجر، لكن لو لم يكن الملك لمن يؤجره بل كان لشخص آخر و قد أوصى بمنافع الملك للمؤجر مادام حياً، فإن مات المؤجر لم يكن المنافع بعد موته له فتبطل الاجارة بالنسبة إلى ما بعد موته.

مسألة 2084 ـ لو وكل المالك المعمار في استئجار العمال لبناء بيته مثلاً فإذا أعطى المعمار للعمال أجرة أقل مما أخذه من المالك لاتحل له الزيادة، و لابد من إرجاعها إلى المالك، نعم لو صار اجيراً في أن يبنى الدار سواءً بالمباشرة أو بفعل الغير فإذا كلف العمال بذلك و أعطاهم أجرة أقل من الاجرة التي أخذها من المالك فتحلّ له الزيادة.

مسألة 2085 ـ لو تعهد الصبّاع أن يصبغ القماش بالنيل فصبغه بلون آخر لم يستحق شيئاً.