|
الجعالة:
التعهد بإعطاء مقدار من المال مقابل الاتيان
بعمل له، كما لو قال: «من ردّ ضالتي فله كذا»
و يقال للمتعهد الجاعل، و لمن يأتي بالعمل
العامل، و الفرق بين الجعالة و الاجارة هو
أنـّه يلزم على الاجير العمل بعد إجراء
الصيغه، و يستحق الاجرة من المستأجر و أمّا في الجعالة،
فيجوز للعامل عدم الاشتغال بالعمل، و لايستحق
شيئاً فيما إذا لم يأت بالعمل و لم يكن الجاعل
مديناً له.
مسألة
2086 ـ يعتبر في الجاعل، البلوغ و العقل و
القصد و الاختيار و عدم الحجر، فلاتصح جعالة
السفيه.
مسألة
2087 ـ يعتبر في العمل أن لايكون محرماً، و
لايكون بلافائدة، فلا تصحّ الجعالة فيما إذا
قال: «كل من شرب الخمر أو ذهب في الليل إلى
مكان مظلم فله كذا».
مسألة
2088 ـ إذا عيّن مالاً شخصياً في الجعالة كما لو
قال:«كل من وجد فرسي فله هذا الكيس من الحنطة»
فلا يجب أن يعيّن قيمة الحنطة أو نوعها، ولكن
إذا لم يعيّن المال، كما لو قال: «من وجد فرسي
فله منٌ من الحنطة»، فيجب تعيين خصوصياتها
بنحو كامل.
مسألة
2089 ـ إذا لم يجعل الجاعل أجرة معينة للعمل،
كمالو قال: «كل من وجد ولدي فله عليّ مالٌ» و
لم يعين مقداره، فيجب إعطاء أجرة المثل
للعامل.
مسألة
2090 ـ لا يستحق العامل شيئاً فيما إذا أتى
بالعمل قبل الجعالة أو بعدها لكن بقصد
التبرّع.
مسألة
2091 ـ يجوز للجاعل أو العامل فسخ الجعالة قبل
أن يشرع العامل في العمل.
مسألة
2092 ـ يشكل رجوع الجاعل عن الجعالة بعد شروع
العامل في العمل.
مسألة
2093 ـ يجوز للعامل ترك العمل، ولكن يجب عليه
إتمامه فيما لو أضرَّ بالجاعل، مثلاً لو قال
أحد: «كل من عالج عيني فله كذا» و بدأ الطبيب
بالمعالجة، فيجب عليه إتمام العمل فيما لو
كان تركه مضرّاً بالعين. ولو ترك العمل و لم
يتمه لم يستحق شيئاً من الجاعل.
مسألة
2094 ـ إذا لم يتم العامل العمل، فإذا كان
كالعثور على الفرس، بحيث لايفيد الجاعل شيئاً
فيما إذا لم يتم العمل، فلا يستحق العامل
شيئاً، و كذلك فيما إذا جعل الجاعل الاجرة
لاتمام العمل، كمالو قال: «كلُّ من خاط ثوبي
فله عشرة دراهم». و أما إذا كان مراده من
الجعالة إعطاء المال بنسبة العمل، فكلّ من
أتى بمقدار من العمل إستحق مقداراً من المال،
و الاحوط المصالحة على ذلك.
مسألة
2095 ـ المزارعة هي:
الاتفاق بين مالك الارض و الزارع على زرع
الارض بحصة من حاصلها.
مسألة
2096 ـ يشترط في المزارعة أمور:
الاول:
الايجاب من المالك و القبول من الزارع بكل لفظ
يدلّ على تسليم الارض للزراعة بحصّة من
حاصلها و قبول الزارع لذلك كقول المالك
للزارع مثلاً: «سلّمت إليك الارض لتزرعها في
مدّة سنة بنصف من حاصلها» فيقول الزارع: «قبلت».
او بفعل دالّ على تسليم الارض للزارع و قبول
الزارع لها من دون لفظ، ولكن في الصورة
الثانية، يجوز لكل من المالك و الزارع فسخ
المعاملة مالم يشرع الزارع في العمل.
الثاني:
أن يكون كل من المالك و الزارع بالغاً و
عاقلاً و مختاراً و أن لايكون سفيهاً يصرف
ماله بنحو غير عقلائي.
الثالث:
أن يكون نصيبهما من مجموع حاصل الارض، فلو جعل
لاحدهما أوّل الحاصل، و للاخر آخره بطلت
المزارعة.
الرابع:
أن تجعل حصة كلّ منهما على نحو الاشاعة،
كالنصف و الثلث و نحو هما، فلو قال للزارع: «إزرع
و أعطنى ماشئت»، لم تصح المزارعة.
الخامس:
تعيين مدة جعل الارض بيد الزارع، و يلزم أن
تكون بمقدار يمكن فيه إدراك الحاصل.
السادس:
أن تكون الارض قابلة للزراعة ولو بالعلاج و
الاصلاح.
السابع:
تعيين الزرع إذا كان بينهما اختلاف نظر في
ذلك، بأن قصد كل منهما زراعة شيء خاص و أما إذا
لم يقصدا ذلك أو علم اتّحاد قصدهما في زراعة
شيء، فلا يجب تعيين الزرع.
الثامن:
تعيين المالك، للارض و حدودها و مقدارها،
فإذا كانت للمالك أراضي متعددة و متفاوتة، و
قال للزارع: «ازرع في أحدها» من دون تعيين
بطلت المزارعة.
التاسع:
تعيين ما عليهما من المصارف كالبذر و نحوه، و
أما لو كان ما يصرفه كل منهما معلوماً فلايجب
تعيينه.
مسألة
2097 ـ تصح المزارعة إذا اشترط المالك مقداراً
معيناً من الحاصل له ثم تقسيم الباقي بينهما
بنسبة معينة فيما إذا علما ببقاء شيء من
الحاصل بعد استثناء ذلك المقدار.
مسألة
2098 ـ إذا انقضت مدّة المزارعة و لم يدرك
الحاصل، فإذا رضي المالك و الزارع ببقاء
الزرع في الارض بالاجرة أو مجاناً فهو و إن لم
يرض المالك جاز له إجبار الزارع على إزالة
الزرع، و إذا تضرّر الزارع من إزالة الزرع،
فلا يجب على المالك إعطاء عوضه إلا إذا كان
المالك هو الذي يزيل الزرع، و ليس للزارع
إجبار المالك على إبقاء الزرع في الارض، ولو
بأجرة، إلا إذا ترتّب على الازالة ضرر مهم على
الزارع، و لم يتضرر المالك من بقائه.
مسألة
2099 ـ إذا حدث مانع من الزراعة في الارض، كما
إذا انقطع الماء عنها، بطلت المزارعة، ولو
ترك الزارع الارض بعد عقد المزارعة بلا عذر،
فإن كانت الارض تحت تصرّفه، و لم يتصرف فيها
المالك، ضمن أجرة تلك المدة للمالك.
مسألة
2100 ـ المزارعة عقد لازم، إذا أجريا الصيغة،
فلا يجوز فسخها بعد تماميّتها إلا بالتقايل
أي تراضي الطرفين بالفسخ. و كذلك إذا سلّم
المالك الارض للزارع بقصد المزارعة و اشتغل
العامل بالعمل، فلا يجوز لاحدهما فسخ
المزارعة. و يجوز لكلّ منهما اشتراط الخيار
ضمن عقد المزارعة، وفسخها بعد ذلك استناداً
لذلك الشرط.
مسألة
2101 ـ إذا مات المالك أو الزارع لم تبطل
المزارعة، و قام الوارث مقامه لكن إذا اشترط
المالك على الزارع مباشرة العمل بنفسه و مات
الزارع بطلت المزارعة، و إذا كان الزرع
ظاهراً و موجوداً عند موت الزارع تكون حصته
منه لورثته، و كذلك تكون لورثته الحقوق
الاخرى لو كانت و ليس للورثة اجبار المالك على
إبقاء الزرع في الارض إلا إذا ترتب ضرر مهم من
إزالته على الورثة و لم يترتب أي ضرر على
المالك من بقائه.
مسألة
2102 ـ إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع، فإن
كان البذر للمالك كان الزرع له، و عليه للزارع
ماصرفه من الاموال، و كذا أجرة عمله، و أجرة
الالات التي استعملها في الارض، و إن كان
البذر للزارع، فالزرع له، و عليه للمالك أجرة
الارض و ما صرفه المالك، و أجرة الالات التي
استعملت في ذلك الزرع.
مسألة
2103 ـ إذا كان البذر للزارع، و علما بعد
المزارعة ببطلانها، فإن رضي المالك و الزارع
ببقاء الزرع في الارض بالاخرة أو مجاناً، فلا
إشكال في ذلك، و أما إذا لم يرض المالك بذلك
جاز له إجبار الزارع على إزالة الزرع و إن لم
يدرك الحاصل، و ليس للزارع إجبار المالك على
إبقاء الزرع في الارض ولو بأجرة، إلا في صورة
الضرر، كما أنه ليس للمالك إجبار الزارع على
إبقاء الزرع في الارض بأجرة.
مسألة
2104 ـ الباقي في الارض من أصول الزرع بعد
الحصاد و انقضاء المدة إذا نبت في السنة
الجديدة وأدرك، فيجب تقيسمه كما في السنة
الاولى، إلا اذا اعرض الزارع و المالك عن
المزارعة.
مسألة
2105 ـ
المساقاة هي اتفاق مالك الثمرة أومن بيده
اختيارها مع آخر على سقى أشجار مثمرة و إصلاح
شؤونها إلى مدّة معينة بحصة من أثمارها.
مسألة
2106 ـ لاتصح المساقاة في غير الاشجار المثمرة
كالصفصاف و الغرب ولا يبعد الصحة فيما ينتفع
من ورقها كشجرة الحناء.
مسألة
2107 ـ لايعتبر إجراء الصيغة في المساقاة بل
يكفي كل مايدلّ عليها من قول أو فعل مع قصد
المساقاة، فتصح المساقاة فيما إذا سلّم
الاشجار إلى شخص بقصد أن يسقيها و يصلح شؤونها
و شرع الاخر في العمل بهذا القصد.
مسألة
2108 ـ يعتبر في المالك و العامل البلوغ و العقل
و الاختيار و أن لايكون سفيهاً.
مسألة
2109 ـ يشترط في المساقاة تعيين المدّة و لو
عيّنا ابتداءها و جعلا آخرها زمان إدراك
الثمرة صحت المساقاة.
مسألة
2110 ـ يشترط تعيين حصة المالك و العامل و كونها
مشاعة في الثمرة مثل النصف و الثلث، فلو جعلا
مقداراً معينّاً للمالك و الباقي للعامل بطلت.
مسألة
2111 ـ يشترط في صحة المساقاة أن تكون قبل ظهور
الثمرة، أو بعده قبل البلوغ إذا كان محتاجاً
إلى السقي و إصلاح الاشجار، و أما إذا لم يحتج
إلى ذلك، فالمعاملة باطلة و إن احتاج إلى
العمل كالقطف و الحفظ.
مسألة
2112 ـ يشترط في صحة المساقاة أن تكون المعامله
على أصل ثابت و امّا إذا لم يكن ثابتاً
كالباذنجان و البطيخ و الخيار فلاتصح
المساقاة.
مسألة
2113 ـ يشكل عقد المساقاة في الاشجار المستغنية
عن السقي، بالامطار أو بمص الرطوبة من الارض،
و إن احتاجت إلى أعمال أخرى كالحرث و التسميد.
مسألة
2114 ـ عقد المساقاة لازم لايبطل و لاينفسح إلا
بالتقايل و التراضي أو الفسخ ممن اشترط له
الخيار في ضمن العقد، أو ثبت له الخيار من جهة
تخلف الشرط الذي شرطه على الاخر في ضمن
العقد.
مسألة
2115 ـ لو مات المالك لاتنفسخ معاملة المساقاة
بل قام وارثه مقامه.
مسألة
2116 ـ إذا مات العامل قام وارثه مقامه، إن لم
يشترط في ضمن العقد أن يقوم العامل بالعمل
مباشرةً، فإن لم يقم الوارث و لم يستأجر من
يقوم به، فللحاكم الشرعي أن يستأجر بمال
الميت من يقوم بالعمل، و يقسّم الحاصل بين
المالك و الوارث، و أما إذا اشترط المالك
مباشرة العامل بنفسه، فإن اتّفقا على أن
لايحوّل العمل على غيره، و مات العامل انفسخت
المعاملة، و أمّا إذا لم يتفقا على ذلك،
فالمالك مخيّر بين فسخ المساقاة و الرضا بعمل
الورثة أو من يستأجرونه.
مسألة
2117 ـ يبطل عقد المساقاة بجعل تمام الحاصل
للمالك، و مع ذلك يكون الثمر كله للمالك، و
ليس للعامل مطالبته بالاجره، و أما إذا كان
بطلان المساقاة من جهة أخرى وجب على المالك أن
يدفع للعامل أجرة مثل عمله حسب المتعارف.
مسألة
2118 ـ المشهور بل إجماع العلماء الاماميه على
بطلان عقد المغارسة و هي: أن يدفع المالك أرضه
إلى غيره ليغرس فيها على أن تكون الاشجار
المغروسة بينهما بالسوية أو بالتفاضل على حسب
القرار الواقع بينهما. فإن كان الغرس لمالك
الارض، فيبقى ملكاً له بعد الاصلاح و النمو
أيضاً، و يستحق العامل أجرة مثل عمله إذا لم
يعلم ببطلان المعاملة. و إن كان الغرس للعامل
فتبقى على ملكيته، و يستحق مالك الارض أجرة
مثل أرضه من يوم الغرس إلى يوم قلعه، إذا كان
مالك الارض جاهلاً ببطلان المعاملة، و ليس
للعامل إجبار المالك على إبقائه، ولو بأجرة،
لان بقاءه في أرضه دائماً ضرر عليه، بل يجب
على العامل قلعه إن لم يرض المالك ببقائه، كما
يجب عليه طمّ الحفر التي تحدث في الارض
بذلك و للمالك إجبار العامل على قلع غرسه، و
لايضمن النقص الوارد على الاشجار بسبب القلع،
لكن لو قلعها المالك فنقصت و عابت ضمن تفاوت
القيمه.
الحجر
هو: المنع
من التصرّف شرعاً فيسمّى الممنوع محجوراً.
أسباب
الحجر أمور:
الاول:
الصغر، فالصغير ممنوع من التصرف حتى يبلغ.
الثاني: الجنون،
فلا يصح تصرفات المجنون إلا إذا أفاق.
الثالث:
السفه،
فلا يصح تصرفات السفيه في أمواله.
الرابع:
الملك،
فلا يصح تصرفات المملوك إلا باذن مولاه.
الخامس:
الفلس،
فلا يصح تصرفات المفلس إذا قصرت أمواله عن
ديونه المطالبة الثابتة عند حاكم الشرع إلا
إذا أجاز الديّان.
مسألة
2119 ـ الصغير الذي لم يبلغ ممنوع شرعاً من
التصرف في ماله إلا في بعض الامور الخيرية، و
علامات البلوغ
ثلاث:
الاوّل:
إنبات الشعر الخشن على العانة.
الثاني: الاحتلام.
الثالث:
اكمال
خمس عشرة سنة قمريه في الذكر و تسع سنوات
قمرية في الانثى.
مسألة
2120 ـ لا يعدّ إنبات الشعر الخشن في الوجه و
الصدر و تحت الابط علامة للبلوغ، و كذلك خشونة
الصوت إلا إذا حصل القطع بالبلوغ من هذه
الاشياء.
مسألة
2121 ـ المجنون و السفيه أي الذي يصرف أمواله في
موارد غير عقلائيه، ممنوع من التصرف.
مسألة
2122 ـ المجنون الادوراي لا يصح تصرفاته في حال
جنونه.
مسألة
2123 ـ يجوز للشخص في مرض الموت أن يصرف أي مقدار
من ماله في عياله و ضيفه و ما لا يعدّ إسرافاً،
و كذلك يصحّ منه بيع ماله بقيمة المتعارف، و
كذلك إجارة ماله بالمتعارف، و أيضاً له أن يهب
ماله لشخص أو يبيعه بأقل من ثمن المثل سواءً
كان ما وهبه أو التفاوت بمقدار الثلث أو أزيد،
و لا يحتاج إلى الاجازة من الورثة لو كان أزيد
من الثلث.
الوكالة
هي:
إستنابة الانسان غيره في أن يأتي بعمل من قبله
إذا كان ذلك العمل مما يجوز له الاتيان به،
كما لو و كّل شخصاً لان يبيع داره أو يعقد له
على زوجة فالسفيه الذي لا يجوز له التصرف في
ماله لا يصحّ أن يوكل شخصاً لبيع داره من قبله.
مسألة
2124 ـ لا يجب في الوكالة إجراء الصيغة فلو فعل
ما يفهم للطرف الاخر وكيل من قبله و فعل
الوكيل ما يدل على القبول صحت الوكالة، كمالو
أعطى ماله لاحد ليبيعه فأخذه بهذا القصد.
مسألة
2125 ـ لو وكَّل شخصاً في بلد آخر و كتب له
الوكالة و أرسلها إليه و قبل الوكيل ذلك صحت
الوكالة و إن وصلت الوكالة إليه بعد مدّة من
كتابتها.
مسأله
2156 ـ يشترط البلوغ و العقل في كل من الموكل و
الوكيل، كما يشترط أن يقدما على الوكالة عن
قصد و اختيار.
مسأله
2157 ـ لا يجوز أن يكون وكيلاً في العمل الذى
لايتمكن من الاتيان به أو لايجوز له شرعاً فلو
كان في إحرام الحج لايمكن أن يصير وكيلاً عن
الغير في إجراء صيغة النكاح لعدم جواز ذلك في
حال الاحرام.
مسأله
2158 ـ لو وكّل شخصاً في جميع أعماله و تصرفاته
صحت الوكالة، لكن لو وكله في إحدى التصرفات و
لم يعينه بطلت الوكالة.
مسأله
2159 ـ لو عزل الوكيل فلا يجوز له التصرف بعد
وصول الخبر إليه، لكن إذا تصرف قبل وصول خبر
العزل إليه صّح تصرفه.
مسأله
2160 ـ يجوز للوكيل ترك العمل بالوكالة حتى
لوكان الموكل غائباً.
مسأله
2161 ـ لا يجوز للوكيل توكيل الغير في الاتيان
بالعمل الذي استنيب فيه، نعم لو أذن له الموكل
في التوكيل جاز له ذلك بالنحو المأذون فيه.
فلو وكله في التوكيل عن نفس الموكل لزم أن
يعيّن وكيلاً من قبل الموكل لا عن نفسه.
مسأله
2162 ـ إذا كان وكيلاً في التوكيل فوكلّ شخصاً
آخر عن الموكل لايجوز له عزل الوكيل. و لومات
الوكيل الاول أو عزله الموكّل لاتبطل وكالة
الوكيل الثاني.
مسأله
2163 ـ إذا أذن له الموكّل في التوكيل، عن نفسه،
فاتَّخذ الوكيل وكيلاً عن نفسه فللموكل و
الوكيل الاول عزل الوكيل الثاني، ولو مات
الوكيل الاول أو عزله الموكّل بطلت وكالة
الوكيل الثاني.
مسألة
2164 ـ لو وكّل اثنين أو أكثر لعمل، و لم يكن
هناك ما يدل على توكيل كل منهم على الاستقلال
لم يكن لاحدهم الانفراد بالتصرف، ولو مات
أحدهم بطلت و كالة الجميع، ولكن لو صرّح
بتوكيل كل منهم على الاستقلال جاز لكل منهم
الانفراد بالتصرف ولم تبطل وكالتهم بموت
أحدهم.
مسألة
2165 ـ تبطل الوكالة بموت كل من الوكيل أو
الموكّل، و بعروض الجنون عليه. و أما في
الجنون الموقت أو الاغماء فالبطلان أحوط. و
كذلك تبطل الوكالة بانتفاء موضوعها كما لو
كان وكيلاً في بيع شاة ثم تلفت، بطلت الوكالة.
مسألة
2166 ـ لو وكل شخصاً في عمل و عيّن له مقداراً من
المال يجب على الموكل إعطاءه المال بعد إتيان
العمل.
مسألة
2167 ـ لا يضمن الوكيل لو تلف المال إلا مع
التعدّي أو التفريط.
مسألة
2168 ـ يضمن الوكيل لو تلف المال إذا تسامح في
حفظه أو تعدّى ما قرره الموكّل في الوكالة.
كما لو وكّله في بيع الثوب فلبسه الوكيل ثم
تلف، فعليه إعطاء عوضه لمالكه.
مسألة
2169 ـ لا تبطل وكالة الوكيل بالتعدي أو
التفريط، فلو تصرف الوكيل في المال تصرفاً
غير مأذون فيه، ثم تصرف فيه التصرف المجاز صحّ
التصرف كما لو وكّله في بيع الثوب فلبسه ثم
باعه فإن البيع صحيح.
إقراض
المؤمن من المستحبات الاكيدة التي وقع الحثّ
عليها في الايات الشريفه و الروايات، فقد روي
عن النبي صلّى الله عليه و آله وسلّم: «من أقرض
أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل
أحد من جبال رضوى و طور سيناء، حسنات، و إن رفق
به في طلبه تعدّى على الصراط كالبرق الخاطف
اللامع بغير حساب و لا عذاب، و من شكا إليه
أخوه المسلم و لم يقرضه حرّم الله عزوجل عليه الجنّة».
و
روي عنه صلّى الله عليهوآلهوسلّم «من
أقرض مؤمناً قرضاً ينظر به ميسوره كان ماله في
زكاة و كان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه».
و عن أبي عبدالله عليه السلام: «مكتوب على
باب الجنّه: الصدقة بعشرة و القرض بثمانية عشر».
مسألة
2170 ـ لا يعتبر إجراء الصيغة في القرض، فلو
أعطى مالاً لاحد بقصد القرض، و أخذه المدفوع
له بهذا القصد صحّ القرض، لكن لابدمن تعيين
مقدار المال.
مسألة
2171 ـ ليس للدائن الامتناع عن قبض الدين من
المدين في أىّ وقت كان، سواءً كان الدين
حالاًّ أم مؤجلاً، حان أجله أم لا.
مسألة
2172 ـ لو عيّن أجلاً للدّين في ضمن العقد فلا
يجوز للدّائن المطالبة قبل حلول الاجل، لكن
لو لم يكن مؤجلاً يحقُّ له المطالبة.
مسألة
2173 ـ إذا طالب الدائن عند حلول أجل الدين و كان
المدين متمكناً من الاداء، وجب عليه الاداء
فوراً و لو أخَّره أثِم.
مسألة
2174 ـ لو لم يكن للمدين سوى دار يسكنها، و أثاث
المنزل و ما يحتاج إليه، لايجوز للدائن
مطالبة دينه و يجب عليه الصبر و النظرة إلى
ميسرة إلى أن يتمكن المديون من الاداء.
مسأله
2175 ـ المدين الذي لايتمكن من أداء دينه و كان
متمكناً من التكسب، وجب عليه ذلك على الاحوط.
مسأله
2176 ـ إذا كان المدين غير متمكن من الوصول إلى
الدائن و كان مأيوساً من إيصال حقه إليه(أو
إلى ورثته على تقدير موته)، فيجب عليه أن يعطي
مقدار الدين إلى الفقير بإذن الحاكم الشرعي،
و إذا لم يكن الدائن هاشمياً لم يجب على
المدين إعطاء الدين إلى غير الهاشمى بل يجوز
له إعطاءه إلى الهاشمى أيضاً.
مسألة
2177 ـ لو لم يكن للميت مال أكثر من مؤونة تكفينه
بالمقدار الواجب و ما يفي بدينه فلابد من صرف
ماله في هذه المصارف، و لا يصل إلى الورثة شىء.
مسألة
2178 ـ لو استدان كمية من النقدين(الذهب أو
الفضة المسكوكين) و نقص قيمتها السوقيه أو
زادت، فإن رد على الدائن المقدار الذي أخذها
منه كفى، ولكن لو تراضيا على غير ذلك فلا
إشكال فيه.
مسألة
2179 ـ إذا كان عين مال المقترض موجودة و طالبها
الدائن فيجب على المدين ردها إليه على الاحوط.
مسألة
2180 ـ يحرم الربا أي اشتراط الزيادة في القرض،
سواء كانت الزيادة في القدر أو الوصف أو
كانت عملاً، فلا يجوز إقراض كيلو من الحنطة و
اشتراط أخذ كيلو و ربع منها. و كذلك لايجوز أن
يقرضه مالاً، و يشترط عليه أن يعمل له عملاً
زائداً على أداء الدين. و كذا لايجوز إقراض
مقدار من الذهب غير المصنوغ مع اشتراط ردّه
مصوغاً، و كذلك لايجوز اشتراط الزيادة و إن لم
يكن من جنس المال المقترض كما لو أقرضه
ديناراً ليرد عليه ديناراً مع علبة كبريت.
لكن يستحب على المديون
إعطاء الزيادة من دون أن يشترطها الدائن.
مسأله
2181 ـ كما يحرم أخذ الربا على الدائن كذلك يحرم
على المديون إعطاء الربا، و إذا كان القرض
ربوياً فلا يملك المديون المال، و لايجوز له
التصرف فيه، و لكن لو كان المالك راضياً بتصرف
المديون حتى لولم يشترط الربا جاز له التصرف
في المال.
مسأله
2182 ـ لو زرع ما أخذه بالقرض الربوي كالحنطة و
الشعير فالحاصل منه للدائن لا للزارع.
مسأله
2183 ـ لو اشترى ثوباً في ذمته، ثم أدّى الثمن من
المال الربوي أو المال الحلال المخلوط
بالربا، يجوز له لبسه، و تصح الصلاة فيه، لكن
لو اشترى ذلك الثوب بالعين الربوية يحرم عليه
لبس الثوب ولا تصح الصلاة فيه.
مسأله
2184 ـ لو أعطى للتاجر مقداراً من النقود كي
يستلم من وكيل التاجر في بلد آخر أقل من ذلك
المقدار، فلا إشكال فيه و يسمى ذلك بصرف
البرات.
مسألة
2185 ـ لو أعطى لشخص مقداراً من النقود ليستلم
منه بعد مدة أكثر منها في بلد آخر، يكون رباً و
حراماً، كمالو اقرضه تسعة و تسعين ديناراً
لكي يأخذ منه في بلد آخر بعد شهر مأة دينار،
نعم لو أعطى من يأخذ الزيادة متاعاً أو عمل له
عملاً بإزاء الزيادة فلا إشكال فيه.
مسألة
2186 ـ إذا كان عند الدائن كِمبياله أوصكفي
مقابل دينه و أراد بيع طلبه قبل الاجل بأقل
منه جاز.
مسألة
2187 ـ الحوالة هي:
تحويل المديون(المحيل) الدائن(المحال) إلى
غيره(المحال إليه) ليأخذ منه ما في ذمته، مع
قبول الدائن، و بذلك يصبح المحال عليه هو
المدين، و لا يحق للدائن مطالبة المدين الاول.
مسألة
2188 ـ يعتبر في الدائن و المدين و المحال عليه،
البلوغ و العقل و الاختيار و عدم السفه.
مسألة
2189 ـ إذا كانت الحوالة على البريء، أو على
المدين بغير الجنس، فيعتبر فيها قبول المحال
عليه، كمال إذا كان الشخص مديناً للمحيل
بالشعير فحول الدائن عليه بالحنطة.
مسألة
2190 ـ يعتبر في الحوالة أن يكون الدين ثابتاً
في ذمة المحيل فلا تصح الحوالة بما سيستقرضه
بعد ذلك.
مسألة
2191 ـ يعتبر في الحوالة علم المحيل و الدائن
بمقدار الحوالة و جنسها، فإذا كان شخص مديناً
لاخر بمنٍّ من الحنطة و دينار، لم يصح أن
يحيله بأحدهما من غير تعيين.
مسألة
2192 ـ يكفي في صحة الحوالة تعين الدين واقعاً،
و إن لم يعلم المدين و الدائن بجنسه أو مقداره
حين الحوالة، فإذا كان الدين مسجلاً في
الدفتر فحوله المدين على شخص قبل مراجعته،
فراجعه و أخبر المحال بجنسه و مقداره صحت
الحوالة.
مسألة
2193 ـ للمحال الدائن أن لايقبل الحوالة، و إن
لم يكن المحال عليه فقيراً و لا مماطلاً في
أداء الحوالة.
مسألة
2194 ـ لا يجوز للمحال عليه البريء بعد قبول
الحوالة مطالبة المال المحال به من المحيل
قبل أدائه إلى المحال، و إذا تصالح المحال مع
المحال عليه على أقل من الدين، لم يجز أن يأخذ
من المحيل إلا الاقل.
مسألة
2195 ـ إذا تمّت الحوالة، فليس للمحيل و المحال
عليه فسخها، و إذا لم يكن المحال عليه فقيراً
حين الحوالة، فلا يجوز للدائن فسخها و إن صار
فقيراً بعد ذلك، و كذلك لو كان فقيراً حين
الحوالة و كان المحال عالماً بفقره، نعم لو
كان المحال عليه فقيراً حين الحوالة و كان
المحال جاهلاً به، جاز له الفسخ بعد علمه
بالحال و إن صار غنياً فعلاً بعد ذلك.
مسألة
2196 ـ يجوز جعل الخيار في الحوالة لكل من
المدين و الدائن و المحال عليه.
مسألة
2197 ـ لو أدى المحيل نفسه الدين، فاذا كان بطلب
من المحال عليه فله أن يطالب المحال عليه بما
أداه، و أما إذا لم يكن بطلبه و كان من قصده
عدم أخذ العوض فليس له مطالبة المحال عليه
بذلك.
مسألة
2198 ـ الرهن:
هو أن يجعل المدين عند الدائن مقداراً من
المال من أجل الاستيثاق على دينه، فإذا لم يؤد
المدين دينه للدائن، فالدائن يأخذ دينه من
ذلك المال. و يقال للعين(المرهن أو المرهون) و
للدافع(الراهن) و للاخذ(المرتهن).
مسألة
2199 ـ لايعتبر في الرهن الصيغة فإذا سلم المدين
المال للدائن بقصد الرهن و قبضه الدائن بهذا
القصد صحّ الرهن.
مسألة
2200 ـ يعتبر في الراهن و المرتهن، البلوغ و
العقل و الاختيار و عدم السفه.
مسألة
2201 ـ يشترط في الرهن أن يكون المرهون عيناً
مملوكة يمكن التصرف فيها، و يتوقف رهن غير
المملوك للراهن على إجازة مالكه.
مسألة
2202 ـ يشترط في المرهون أن يصحّ بيعه و شراؤه،
فلايصح رهن الخمر و أمثاله.
مسألة
2203 ـ فوائد المرهون للراهن المالك.
مسألة
2204 ـ لايصح لكل من الراهن و المرتهن تمليك
المال المرهون لاحد بدون إجازة الاخر، فلو
باعه أو وهبه أحدهما فتوقف صحّة توقفه على
إجازة الاخر.
مسألة
2205 ـ إذا باع الدائن المرهون مع إجازة المدين،
فيكون الثمن رهناً كالمرهون نفسه.
مسألة
2206 ـ إذا انقضى أجل الدّين، ولم يؤد المدين
دينه بعد مطالبة الدائن، فيجوز للدائن بيع
المال المرهون و أخذ دينه و يجب عليه دفع
الباقي إلى المدين، ولكن إذا أمكنه الوصول
إلى حاكم الشرع، فيجب الاستئذان منه في بيعه.
مسألة
2207 ـ إذا لم يملك المدين غير الدار التي يسكن
فيها، و الامتعة التي يحتاج إليها كأثاث
البيت، فلا يجوز للدائن مطالبته بأداء دينه،
و أما إذا كان المرهون هو داره أو أثاثه،
فيجوز للدائن بيعه و أخذ دينه منه.
مسألة
2208 ـ الضمان:
هو نقل المال من ذمة المدين(المضمون عنه)، إلى
ذمة آخر(الضامن)، للدائن(المضمون له)، و يعتبر
في الضمان، الايجاب من الضامن، بأن يقول
للمضمون له أي الدائن: «أضمن أداء ما تطلبه من
المدين». و يكفي فيه أىّ لفظ يدل على ذلك حتى
لو لم يكن بالعربية. و يعتبر القبول من
الدائن، و لا يشترط في صحته رضا المدين.
مسألة
2209 ـ يعتبر في الضامن و الدائن، البلوغ و
العقل و الاختيار و عدم السفه. أما في المدين
فلا يعتبر شيء من ذلك، فلو ضمن شخص ما على
المجنون أو الصغير من المدين صح.
مسألة
2210 ـ يشترط في صحّة الضمان ان يكون منجزاً غير
متوقف على شيء، فلو علقه على شرط، كمالو قال: «أنا
ضامن لما على فلان من دين إن أذن لي والدي» بطل
ضمانه.
مسألة
2211 ـ يشترط في الضمان أن يكون الدين الذي
يضمنه الضامن، ثابتاً في ذمة المضمون عنه،
فإذا أراد شخص الاقتراض من آخر، فما دام لم
يقترض منه، لم يصح ضمانه.
مسألة
2212 ـ يعتبر في الضمان تعيين الدين و الدائن و
المدين، فإذا كان الشخص مديناً لشخصين، فلا
يصح ضمانه أحد الدينين لا على التعيين، و كذلك
لو كان شخصان مديونين لواحد، فضمن عن أحدهما
لا على التعيين، و كذلك إذا كان الشخص مديناً
لاخر بكيلو من الحنطة و عشرة دراهم، فلا يصح
للضامن أن يضمن أحدهما لا على التعيين.
مسألة
2213 ـ إذا أبرأ المضمون له ذمة الضامن عن تمام
الدين برئت ذمته، و لا يجوز له الرجوع إلى
المضمون عنه، و إذا أبرأ ذمته عن بعضه برئت
عنه، و لا يرجع إلى المضمون عنه بذلك المقدار.
مسألة
2214 ـ إذا ضمن شخص دين آخر، فلا يجوز للضامن
الرجوع من ضمانه.
مسألة
2215 ـ يجوز لكل من الضامن و الدائن اشتراط
الخيار، بأن يشترط كل منهما أنه متى شاء يفسخ
ضمان الضامن.
مسألة
2216 ـ إذا كان الضامن متمكناً من أداء الدين
حين الضمان و لم يعلم الدائن، فلا يجوز للدائن
فسخ الضمان و مطالبة المدين الاول بدينه، و إن
صار الضامن فقيراً بعد ذلك، و كذلك لو علم
الدائن حين الضمان بعدم تمكن الضامن و رضي
بضمانه.
مسألة
2217 ـ يجوز للدائن فسخ الضمان فيما إذا لم يكن
الضامن متمكناً من أداء الدين حين الضمان، و
لم يكن الدائن عالماً بذلك حينه و علم به بعد
ذلك، أما إذا لم يعلم الدائن بعجز الضامن حين
الضمان و تمكن الضامن قبل أن يلتفت الدائن جاز
له أيضاً فسخ الضمان على الاظهر.
مسألة
2218 ـ لو كان الضمان بدون إذن المدين، فلا يجوز
للضامن الرجوع على المدين بما دفعه.
مسألة
2219 ـ إذا كان الضمان بإذن المدين، فيجوز
للضامن الرجوع إلى المدين بما دفعه للمضمون
عنه و إذا دفع الضامن للدائن جنساً آخر غير
جنس الدين، فلا يمكنه مطالبة المدين بالجنس
الذي دفعه، فمثلاً إذا كان مديناً بكيلو من
الحنطة و دفع الضامن كيلو من الرز، فلا يجوز
مطالبته بالرز، و أما إذا رضي المدين نفسه
بدفع الرز فلا إشكال في ذلك.
مسألة
2220 ـ الكفالة:
هي التعهد بإحضار المدين و تسليمه إلى الدائن
عند طلبه ذلك، و يسمّى المتعهد بذلك(الكفيل).
مسألة
2221 ـ إنما تصح الكفالة فيما إذا صدر الايجاب
من الكفيل بكل لفظ يدل على تعهده، و إن لم يكن
بالعربية، و القبول من الدائن.
مسألة
2222 ـ يعتبر في الكفيل البلوغ و العقل و
الاختيار و القدرة على إحضار المدين.
مسألة
2223 ـ ينحل عقد الكفالة بأمور:
الاول:
أن
يسلّم الكفيل المدين إلى الدائن.
الثاني:
أن
يودّى دينه.
الثالث:
ما
إذا أبرأ الدائن ذمة المدين.
الرابع:
ما
إذا مات المدين.
الخامس:
ما
إذا رفع الدائن يده عن الكفالة.
مسألة
2224 ـ لو أنّ أحداً أخرج المدين من يد الدائن
قهراً، وجب إحضاره عند الدائن، و يكون بحكم
الكفيل إن لم يتمكن الدائن من الظفر بالمدين.
مسألة
2225 ـ الوديعة:
هي ائتمان الانسان غيره على حفظ ماله، بأن
يقول له: «احفظ هذا عندك»، و يقبل الاخر، و
كذلك لو سلمه المال بدون لفظ، ولكن مع تفهيمه
بأنه أمانة عنده، و تسلمه الاخر بقصد
الامانه، فيجب عليه أن يعمل بأحكام الوديعة
التي سنذكرها لاحقاً، و يقال لصاحب المال(المودّع)،
و للغير (الودعي أو المستودع).
مسألة
2226 ـ يعتبر في كل من المودّع و المستودع،
البلوغ و العقل، فلا تصح من الصبي و المجنون.
مسألة
2227 ـ لو أخذ مالاً من الصبي و المجنون أمانة،
يجب إعادته لصاحبه، فإن كان المال لاحدهما
وجب رده إلى وليهما لا إليهما، و إذا قصر في
إيصاله و تلف ضمنه.
مسألة
2228 ـ من لا يتمكن من حفظ الوديعة، فالاحوط
وجوباً أن لا يقبلها.
مسألة
2229 ـ إذا أودع ماله عند شخص لم يقبل حفظه و تلف
المال، فلا يكون هذا الشخص الذي لم يقبل
الوديعة ضامناً، ولكن الاحوط استحباباً حفظ
المال مع التمكن.
مسألة
2230 ـ الوديعة عقد جائز فيجوز للمودع استرداد
الوديعة متى شاء، و كذلك يجوز للمستودع رد
الوديعة إلى صاحبها متى شاء.
مسألة
2231 ـ إذا رجع المستودع عن حفظ الوديعة، فيجب
عليه ردها فوراً إلى صاحبها أو وكيله أو وليه،
أو إعلامهم برجوعه عن حفظها، و يضمن المال
فيما لو تلف مع التعدي أو التفريط كما إذا لم
يوصل المال إليهم أو لم يعلمهم برجوعه.
مسألة
2232 ـ يجب على المستودع حفظ الوديعة بما جرت
العادة بحفظها به و وضعها في الحرز الذي
يناسبها بحيث لا يعد عرفاً مضيعاً و خائناً
لها، و إذا لم يحفظها في الموضع المناسب
لها و تلفت ضمنها.
مسألة
2233 ـ لا يضمن المستودع المال فيما لو تلف بدون
تعد أو تفريط منه في حفظه، و إذا حفظه في موضع
يحتمل علم الظالم به و استيلائه عليه كان
ضامناً لتلفه.
مسألة
2234 ـ لو عين المودع موضعاً خاصاً لحفظ الوديعة
و اشترط على المستودع عدم نقلها عن ذلك الموضع
و إن احتمل تلفها فيه، فإن احتمل المستودع
تلفها فيه، و علم أن المودع إنما نص على حفظها
فيه لان هذا الموضع أحفظ في نظره من غيره،
فيجوز له نقلها لموضع آخر و إذا تلفت في ذلك
الموضع فلا يكون ضامناً، و إذا لم يعلم بالسبب
الذي دفع المودع للنص على عدم نقلها لموضع
آخر، فإذا نقلها لموضع آخر و تلفت فالاحوط
وجوباً ضمانه.
مسألة
2235 ـ لو عين المودع موضعاً خاصاً لحفظ
الوديعة، و لم يصرح للمستودع بعدم نقلها
لموضع آخر، جاز له نقلها لموضع آخر أحفظ منه،
فيما إذا احتمل تلفها في ذلك الموضع، و إن
تلفت في الموضع الاخر فلا يكون ضامناً.
مسألة
2236 ـ إذا جنَّ المودع، فيجب على المستودع رد
الامانة فوراً إلى وليه، أو إعلامه بها، و إذا
لم يفعل ذلك بدون عذر شرعي، ضمنها لو تلفت.
مسألة
2237 ـ إذا مات المودع فيجب على المستودع رد
الامانة إلى وارثه، أو إعلامه بها، و مع
الاهمال في ذلك يضمن المال لو تلف، و إذا لم
يرد المال أو اهمل في الاعلام، لاجل البحث عن
صدق الوارث الذي يدّعي أنه وارث الميت، أو عن
وجود وارث آخر له، و تلف المال فلا يكون
ضامناً.
مسألة
2238 ـ إذا مات المودع، و كان له عدة ورثة، فيجب
على المستودع تسليم المال إلى جميع الورثة،
أو إلى شخص كلّفه الورثة بقبض المال، و أمّا
إذا سلم المال إلى أحد الورثة بدون رضا
الاخرين ضمن سهامهم من الارث.
مسألة
2239 ـ إذا مات المستودع أو جنّ، وجب على وارثه
أو وليه إعلام صاحب المال به أو رده إليه
فوراً.
مسألة
2240 ـ لو ظهرت على المستودع أمارات الموت، وجب
عليه رد الامانة إلى صاحبها أو وكيله، و مع
عدم الامكان ردها إلى الحاكم الشرعي، و مع عدم
التمكن من الوصول إليه، فإذا كان وارثه
مؤتمناً و عالماً بالامانة، فلا تجب عليه
الوصية بها، و إلا وجبت الوصية و الاستشهاد
عليها و إعلام الوصي و الشاهد بصاحب المال و
جنسه و صفاته و موضعه.
مسألة
2241 ـ إذا ظهرت أمارات الموت على المستودع، و
لم يعمل بوظيفته على ما ذكرناه في المسألة
السابقة، ضمن الامانة لو تلفت على الاظهر، و
إن لم يكن مقصراً في حفظها، و ندم من فعله بعد
ذلك و أوصى بها.
مسألة
2242 ـ العارية:
هي إعطاء مال إلى الغير للانتفاع به من دون
عوض.
مسألة
2243 ـ لا يعتبر في العارية إجراء الصيغة، فلو
أعطى ثوباً لشخص بقصد العارية و قبضه الشخص
بهذا القصد، صحت العارية.
مسألة
2244 ـ لا تصحّ عارية مال الغير، و كذلك مالا
يملك منفعته و إن كان الاصل ملكاً له. كمالو
غصب مالاً ثم أعاره لاخر أو آجر ماله ثم أعاره
لاخر، فلا تصحّ عاريته، لكن لو رضي صاحب المال
أو المستأجر بالعارية صحّت.
مسألة
2245 ـ إذا كان مالكاً لمنفعة شيء جاز له
إعارته، كالعين المستأجرة، فيجوز إعارتها
للغير، لكن لو اشترط في ضمن الاجارة انتفاع
المستأجر بنفسه لم يجز إعارتها للغير.
مسألة
2246 ـ لا تصحّ عارية الصبي و المجنون، لكن لو
رأى ولي الصبى مصلحة في إعارة المال، و أوصل
الصبي المال للمستعير صحت العارية.
مسألة
2247 ـ إذا لم يتساهل المستعير في حفظ المال و لم
يتعد عن الانتفاع المسموح له، فاتفق تلف
المال لم يكن ضامناً، لكن لو اشترط عليه
الضمان في ضمن العقد أو كان المال ذهباً أو
فضة، وجب عليه رد عوضه.
مسألة
2248 ـ لو اشترط في عارية الذهب و الفضة عدم
الضمان عند التلف لم يضمن.
مسألة
2249 ـ لو مات صاحب المال يجب على المستعير رد
المال إلى الورثة.
مسألة
2250 ـ لو صار المعير ممنوعاً من التصرف في
ماله، كما لو جنّ وجب على المستعير رد المال
إلى وليه.
مسألة
2251 ـ العارية عقد جائز فللمستعير رد المال متى
شاء، و كذلك للمعير أخذ المال أي وقت شاء.
مسألة
2252 ـ لا يجوز استعارة ما ليس فيه منفعة
محللّة، كأواني الذهب و الفضة.
مسألة
2253 ـ تصحّ عارية الشاة للانتفاع من لبنها
وصوفها، و كذلك يجوز إعارة فحل الضراب.
مسألة
2254 ـ لوردّ المستعير المال إلى المالك أو
وكيله أو وليّه ثم تلف المال، لم يضمن
المستعير، لكن لوردّ المال إلى محلّه المعدّ
له من قِبل مالكه كإعادة الفرس إلى مربطه من
دون إذن المالك أو وكيله أو وليّه ثم تلف
المال يضمن المستعير.
مسألة
2255 ـ لو أعار الشيء النجس لما يشترط فيه
الطهارة، فلابد من إعلام المستعير بالنجاسة،
كما لو أراد إعارة الاناء النجس للطبخ، فيجب
إخباره بالنجاسة. و لو كان العلم بالنجاسة
مضرّاً، كما لو أعار الثوب النجس ليصلّي فيه،
فالاحوط استحباباً إعلام المستعير بنجاسته.
مسألة
2256 ـ لا يجوز للمستعير إعارة المال أو إجارتة
لشخص ثالث بدون إذن المالك.
مسألة
2257 ـ لو أعار المستعير المال لشخص آخر بإذن
مالكه، فلا تبطل العارية الثانية بموت
المستعير الاول.
مسألة
2258 ـ لو علم بأنَّ ما استعاره مغصوب وجب رده
إلى صاحبه و لايجوز رده إلى المعير.
مسألة
2259 ـ لو استعار ما يعلم كونه مغصوباً، ثم
انتفع به و تلف عنده ضمنه، و جاز للمالك
مطالبة عوض المال و أجرة الانتفاع به من
المستعير أو من الغاصب. و إذا أخذ المالك حقه
من المستعير فلا يجوز للمستعير مطالبة الغاصب
بذلك.
مسألة
2260 ـ لو لم يعلم المستعير بكون المال مغصوباً
و قد تلف في يده فللمالك مطالبة العوض من
المستعير، فإذا أخذ العوض منه جاز للمستعير
الرجوع إلى الغاصب المعير على الاظهر. نعم لا
يجوز للمستعير الرجوع على الغاصب المعير بما
أخذه المالك منه إذا كان المال ذهباً أو فضّةً
أو اشترط عليه المعير الضمان في عقدالعارية.
|