من اخلاق النبي صلى الله عليه واله وسلم من معاجزه صلى الله عليه وآله وسلم
  حجة الوداع رزية يوم الخميس
   
من أخلاق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

 

 كان (صلى الله عليه وآله وسلم)يقسِّم لحظاته بين أصحابه فينظر الى ذا وينظر الى ذا بالسوية .

 ولم يبسط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجليه بين أصحابه قط .

 وإن كان ليصافحه الرجل فما يترك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يده من يده حتى يكون هو التارك .

 وقد فاجئه أحد المشركين يوماً وشدَّ عليه بالسيف ثم قال له : من ينجيك مني يا محمد ؟

فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ربي وربك ، فجاء جبرئيل فطرحه على الارض وقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وأخذ السيف وجلس على صدره وقال : من ينجيك مني ؟

فقال المشرك : جودك وكرمك ، فتركه وذهب .

 الرفق بالحيوان : ولما سار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من المدينة الى مكة في عام الفتح نظر في منتصف الطريق كلبة تهرّ على أولادها وهم حولها يرضعونها فأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)رجلاً من أصحابه يقال له جُعيل بن سراقة أن يقوم عندها لا يتعرض لها أحدٌ من الجيش ولاولادها .

الى هذا الحد كانت رأفة ورحمة نبينا العظيم والى هذا المستوى الرفيع يدعو الاسلام البشرية جمعاء نحو الرفق بالحيوان فهذا غيظ من فيض ونذر يسير جداً من صور إنسانية شامخة جسَّدها رسولنا الكريم لنا فيها اُسوة ولنا فيه قدوة . . . فما أعظمه من بشر وما أكرمه من نبي كريم .

 

من معاجز النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

 

 كان المسلمون قد اصابتهم مجاعةٌ شديدة في أيّام حفر الخندق فأرسلت عمرة بنت رواحة ابنتها بجفنة تمر الى زوجها .

فجاءت الفتاة تبحث عن والدها بين المسلمين فرآها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال لها : ما هذا معك ؟

قالت : بعثتني اُمّي الى أبي وخالي بغدائهما .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)هاتيه ، فأخذه منها ثم نثره على ثوب وقال لاحد الرجال : نادِ بأهل الخندق أن هلمَّ الى الغداء فاجتمع المسلمون عليه يأكلون منه حتى شبعوا كلهم وإنّه ليفيض من أطراف الثوب .

 دعى جابر الانصاري يوماً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)الى بيته وكان عنده شيء من الشعير فأمر زوجته أن تطحنه وتخبزه وكان عنده شاة فذبحها وطبخها ثم قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يا رسول الله قد صنعت لك طعاماً فأت أنت ومن أحببت من أصحابك فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وقال : أجيبوا جابرٌ يدعوكم فأقبلوا معه وهم فِرقاً فِرقاً ، فقال جابر في نفسه : آنهالفضيحة فجاء الى زوجته وأخبرها بالامر فقالت : أنت دعوتهم أو هو دعاهم ؟

فقال : بل هو دعاهم فقالت : دعهم هو أعلم فأقبلوا كلهم الى بيت جابر وكانوا يدخلون عشرةً عشرةً ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أغرفوا وغطوا البُرمة وأخرجوا من التنور الخبز ثم غطوه .

ففعلوا ما قاله لهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فكانوا يفتحون البرمة واذا الطعام على حاله وكلما غرفوا منه عاد كما كان وهكذا التنور لم يكن ينقص منه شيء ، فأكلوا وشبعوا وبقي الطعام على حاله .

 حينما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ما بالمسلمين من الارهاق والتعب يوم حفر الخندق قال لهم : إنّي لارجو أن أطوف بالبيت العتيق وآخذ المفتاح وليُهلكنَّ الله كسرى وقيصر ولتنفقنَّ أموالهم في سبيل الله وقد تحقق ذلك فعلاً .

 ومن معاجزه انه (صلى الله عليه وآله وسلم)نُصر بالريح وهي تحمل معها الرعب وكان (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول : نصرت بالصبا وأهلكت عادٌ بالدبور .

 ومن معاجزه انه (صلى الله عليه وآله وسلم)أخبر أبا سفيان بكتاب بعثه اليه بعد حرب الخندق انه (صلى الله عليه وآله وسلم)سوف ينتصر عليه ويكسر اللات والعزى وهبل وقد تحقق ذلك عام الفتح .

 ومن معاجزه المشهورة : خروج الماء من أصابعه الشريفة ، وشفاء أمير المؤمنين (عليه السلام)من الرمد ببصاق فمه المباركة ، وإنشقاق القمر وتحول الشجرة من مكان الى آخر ، وما كان له (صلى الله عليه وآله وسلم)ظل على الارض ، وكان يرى من خلفه كما يرى من أمامه وتنام عينيه ولا ينام قلبه فهو (صلى الله عليه وآله وسلم)يسمع ويعي في نومه ما يسمع ويعي في يقظته وبالجملة فمعاجزه كثيرة جداً .

 

حجة الوداع

 

حجّ رسول الله مكة وكانت آخر حجة في حياته بعد أن أمضى مجاهداً صابراً محتسباً ، قد أفنى كل قوته وعمره من أجل تثبيت التوحيد في الارض وازال كل مظاهر الوثنية في الجزيرة وغيرها ، وقد أحسّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بدنو وقت رحيله الى الرفيق الاعلى عندما هبط عليه جبرئيل وأخبره بضرورة اعلان وتعيين الوصي الذي يقوم مقامك كقائد روحي وسياسي يدير المسلمين وينشر الشريعة (يا ايها الرسول بلّغ ما اُنزل إليك من ربّك) فكان الامام علي (عليه السلام)هو المرشح من قبل الله تعالى لهذا المنصب وفي عودته من الحج في منطقة تسمى بـ « غدير خم » وكانت مفترق الطرق بالنسبة للمسلمين فأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)المسلمين بالتجمع وكانوا أكثر من مائة ألف شخص وضعوا له منبراً من أمتعتهم فصعده وقال :

« ألا من كنتُ مولاه فهذا عليٌ مولاه ، اَللّهُمَّ والِ من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » .

فطلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)من المسلمين أن يبايعوا عليّاً على السمع والطاعة فأوّل من بايعه عمر بن الخطاب وأبو بكر .

وقد حذَّر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)الاُمّة الاسلامية من مغبة الانحراف عن خط عليّ بن ابي طالب (عليه السلام)لانّه راية الهدى « وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل افإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً » .

 

فاجعة الخميس

 

لقد توفي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بعد أن مرض مرضاً ألمَّ به ، ولكنه ادرك انّ بعض رجال الاُمّة سوف يغدر بالوصي ويتآمر عليه فحاول النبي أن يتخذ اجراء معين للحيلولة دون وقوع هذا الانحراف :

1 ـ أمر المسلمين بالالتحاق في جيش اسامة لمحاربة الروم ولعن كل من تخلف عنه ، وأمر عليّاً (عليه السلام)بعدم الالتحاق بهذا الجيش ولكن لم يلتحق به أكثر الرجال الذين تآمروا على منصب القيادة .

2 ـ طلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)من الجالسين عنده أن يأتوه بورقة وقلم لكي يكتب لهم كتاباً لن يضلوا من بعده . فمنع بعض الصحابة ذلك وقال عمر بن الخطاب انّ النبي أخذه الوجع أي انه لا يدري ما يقول ، والعياذ بالله .

وهكذا مات رسول الله بخسارته ونقمته على بعض الرجال الذين أسرعوا الى احتلال الخلافة والقيادة وتركوا جثمان النبي ملقى فقام عليّ (عليه السلام)وغسّله وكفّنه ودفنه بعد أن صلّى عليه .

متابعة الموضوع  في الصفحة العقائدية

تدبير النّبي لمنع الخلاف