اطلالة على حياة الامام الرضا (ع) من فضائله نشره للدين
كرامات الامام (ع) استشهاد الامام(ع) شعر

 

اطلالة مختصرة على حياة الامام الرضا (عليه السلام)

اسمه : الامام علي ثامن أئمة الهدى (عليهم السلام)

اللقب : الرضا ، الصابر ، الرضي ، الفاضل ، الوفي

كنيته : أبا الحسن

والده : الامام السابع موسى الكاظم (عليه السلام)

والدته : السيدة الجليلة « تكتم » وتسمى أيضاً « نجمة » وكنيتها اُمّ البنين

ولادته : ولد (عليه السلام)عام 148 هـ في المدينة المنورة

مع أبيه : عاش الامام الرضا مع أبيه 24 سنة وأشهراً

مع جده : وعاش الامام الرضا مع جده الصادق (عليه السلام)5 سنين

معاصريه : عاصر بقية ملك هارون العباسي ، محمد الامين والمأمون

صفته : كان (عليه السلام)معتدل القامة ، وسيماً ، أسمراً

من زوجاته : تجدر الاشارة الى أهم زوجات الامام وهي السيد الجليلة « خيزران » وتسمى أيضاً بـ « سكينة النوبية » .

أولاده : لم يكن للامام الرضا من الولد إلاّ الجواد (عليه السلام)وقيل كان له آخر ، إسمه موسى .

عمره : خمس وخمسين سنة

وفاته : كانت في آخر صفر سنة 203 هـ توفي متأثراً بسم دسّه اليه المأمون العباسي .

قبره : دفن في مدينة طوس ، وهي الان من نواحي خراسان في ايران باسم مدينة « مشهد المقدسة » .

 

من فضائله

عن الكاظم (عليه السلام) : من زار قبر ولدي علي كان عند الله كسبعين حجة مبرورة .

وعن الرضا (عليه السلام)نفسه قال : من زارني على بعد داري ومزاري أتيته يوم القيامة في ثلاث مواطن حتى أخلصه من أهوالها : اذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً ، وعند الصراط ، وعند الميزان .

وعن الامام الهادي (عليه السلام)من كانت له الى الله عزوجل لحاجة فليزر قبر جدي الرضا بطوس وهو على غسل وليصل عند رأسه ركعتين وليسأل الله تعالى حاجته في قنوته فإنّه يستجب له ما لم يسأل في مأثم أو قطيعة رحم فإنّ موضع قبره لبقعة من بقاع الجنة لا يزورها مؤمن إلاّ أعتقه الله تعالى من النار وأحلّه دار القرار .

 

امام(عليه السلام)يستغل الفرصة

لقد استغل الامام الرضا (عليه السلام)من موقعه كولي عهد استغلالاً جيداً فعمل على عدة اُمور :

1 ـ كان يعقد المناظرات والحوارات الفقهيّة والعقائدية لا سيما فيما يتصل بعصمة الانبياء وأحقية أمير المؤمنين (عليه السلام)بالخلافة وكونه الوصي الشرعي للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وعندما كانت الاسئلة تتجه الى المأمون وجهازه فإنّهم يحولونها الى الامام الرضا (عليه السلام) ، وكان الامام يجيب بالحق ويصدع بالصدق ، ويصحح المسار العام للفكر الاسلامي وهو أمضى سلاح .

2 ـ التأكيد على ماساة الامام الحسين (عليه السلام)فما دام هناك حرية فلابد من ربط الاُمة بأعظم شهيد في الانسانية ، فكان يعقد مجالس الرثاء والعزاء أيّام محرّم الحرام في بيته ويدعو الشعراء لرثاء الحسين (عليه السلام)ومن هؤلاء الشعراء دعبل الخزاعي عندما جاء الى الامام الرضا (عليه السلام)وأنشده قصيدته العصماء التي يقول فيها :

مدارس أيات خلت من تلاوة

لال رسول الله بالحنيف من منى

ديار علي والحسين وجعفر

أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً

اذن للطمت الخدّ فاطم عنده

توفوا جميعاً عطاشا بالفرات

ومنزل وحي مقفر العرصات

وبالبيت والتعريف والجمرات

وحمزة والسجاد ذي الثفنات

وقد مات عطشاناً بشط فرات

وأجريت دمع العين في الوجنات

فليتني توفيت فيهم قبل حين وفاتي

ثم أضاف اليه الامام الرضا (عليه السلام)بيتين من الشعر لتكتمل اللوحة فقال الامام (عليه السلام) :

وقبر بطوس يا لها من مصيبة

الى الحشر حتى يبعث الله قائماً

الحت على الاحشاء بالزفرات

يفرّج عنّا الغم والكربات

فاستغرب دعبل وقال : سيدي لمن هذا القبر ؟ فقال الامام : انه قبري وهكذا كان الامام الرضا (عليه السلام)يوسع المأساة ويؤكد مظلومية أهل البيت ، وكانت مثل هذه القصائد التي تتضمن العقائد الحقة والفضائل الشريفة تنتشر انتشاراً واسع النطاق بفضل تلك المجالس التي يعقدها الامام الرضا (عليه السلام)فتؤثر تأثيراً ايجابياً في الناس .

 

كرامة للرضا (عليه السلام) في البلاط الملكي

لقد كان أكثر بني العباس يكرهون الرضا (عليه السلام)لخوفهم بإنّه سيأخذ الخلافة من أيديهم ، وكان المأمون قد أمر الخدام والحشم أن يقوموا للامام الرضا (عليه السلام)اذا دخل ويرفعوا له الستائر الموضوعة على الابواب إحتراماً وإكراماً له ، فتعاقدوا يوماً أن لا يرفعوا له الستائر فجاء الامام الرضا (عليه السلام)ودخل في الدهليز فقاموا اليه وسلموا عليه ولم يرفعوا له الستائر فجاءت ريح من خارج القصر ودخلت في الدهليز ورفعت الستائر للامام الرضا (عليه السلام)وعندما خرج أيضاً بعث الله تعالى ريحاً رفعت له جميع الستائر فتعجب بني العباس والخدام فقال بعضهم : انّ لهذا الرجل عند الله منزلة وله منه عناية أنظروا الى الريح كيف جاءت ورفعت له الستر عند دخوله وعند خروجه من الجهتين إرجعوا الى ما كنتم عليه من خدمته فهو خير لكم .

نعم فكما سخّر الله تعالى الريح للنبي سليمان (عليه السلام)كذلك هي مسخرة لال محمد (عليهم السلام) .

 

استشهاد الامام الرضا (عليه السلام)

عندما رأى المأمون انّ خطته في ولاية العهد لم تنجح بل ظل الامام الرضا (عليه السلام)محترم الجانب عند المسلمين ومن أحب الناس اليهم ورأى انّ القواعد الشيعية أخذت بالاتساع على رغم كل المحاولات التي بذلها للحيلولة دون ذلك قرّر أن يتخلّص من الامام الرضا (عليه السلام)وكان المأمون قد تدرّب وتعلم من أبيه هارون في كيفية التخلص من المناوئين له ، فاستخدم نفس تلك الطريقة اذ دسّ السم في بعض الاكل وأمر الامام الرضا (عليه السلام)أن يأكل منه فأكل منه الامام فسرى السم في جميع جسمه الطاهر حتى ضعف بدنه الطاهر واُغمي عليه مرات الى أن استشهد (عليه السلام)وقامت الصيحة في طوس وهرع الناس الى بيت الامام الرضا (عليه السلام)ونقم الناس من المأمون العباسي وكان الامام قد أوصى قبل وفاته بمحل دفنه وقد عينه لبعض أصحابه وأخبرهم انّ قبره محفور مهيأ من قبل الله تعالى لانّه من بقاع الجنة وبالفعل فقد وجد قبره هكذا وتم دفنه في طوس .

 

آية الله السيد محمد جمال الدين الهاشمي

الامام الصابر

تُقرّبك الذكرى وإن بعد العهدُ

أقام لك الايمان في القلب كعبةً

بحبِّك جربتُ المقاييس كلها

ستبلى معي الدنيا ، وحبّك بعدنا

هو الدين أهداني اليك ، فأبصرت

الى الله أسعى في ولائك مخلصاً

فما أنت إلاّ السبط سبط محمد

ترعرعت في حجر النبوة ناشئاً

أثار ـ ابن عفّان ـ على الحكم فتية

الى أن اراقت في الصلاة دماءه

وقام ابنه بالامر ، والحرب تصطلي

فهاتيك خيل الشام تنهب مالها

وهذي ملايين ابن هند تهاطلت

هي الناس تلوي للنضار رقابها

يفر ـ عُبيد الله ـ للشام هادماً

ويترك للاقدار جيشاً أمضّه

فدبّتْ به روحُ الشقاق وأدبرت

ولا نفع في حرب اذا ما تذمّرت

فلم ير غير ( الصلح ) منجى لاُمّة

وراح ـ ابن هند ـ يستقلُّ بمنصب

وأعطى عهوداً فرّط النقض عقدها

لقد أنقذ الاسلام بالصلح صابراً

تطاوله بالنقد ألسُن فتية

وتنتاشه أعداؤه بفجائع

ولو أدرك التأريخ سرَّ حياته

وما خطّ فيه لابن هند صحائفاً

ولكن تيّارَ الحوادث لم يزل

الى أن ذاب السمُّ أفلاذ قلبه

وفي ذكريات الروح يقترب البعد

يطوف الثنا فيها ويسعى لها الحمد

فخابت ، ولم يظهر لامادها حد

سيبقى الى أن ينفض الجسد اللحد

بك النفس ما يسعى له الشاعر الفرد

به ، وشفيع الحبِّ ليس له ردّ

وشبل علي ، قدّس الابُ والجدّ

الى أن أباح الكُمّ ما أضمر الورد

أطلت ( عليّاً ) نارها وهي تشتدّ

فضاعت ولم ينشر لثاراتها بند

بنيرآنها، شيبُ العراقين والمُرد

وتفعل فيها ما أباح لها الحقد

على الجند ، حتى لم يفد معها سدّ

خضوعاً ، وإن طالت وطال بها المجد

مفاخر بيت شاده الحسب العدّ

صراعٌ به لم ينتج الحلّ والعقد

كتائبه يسعى بها الرهو والوخد

فيالقه منها ، وخالفها الجند

تضارب فيها الرأيُ واختلف القصد

من الحكم لم تحلم بمعشاره ـ هند ـ

ولم ينتظم للدين من بعدها عقد

على غصص يعيى بها الصابرُ الجلد

من الضيم ان يعزى لامثالها النقد

من الحقد لم يثبت لها الحجر الصلد

لخلّده رمزاً يشير له الخلد

يظلّ بها اُفق الحِجى وهو مربدّ

يعاكسه في سيره الجزر والمدّ

فقطّعها لو قُطع الجوهر الفرد