ماجرى في حجة الوداع حج رسول الله(ص) شريك رسول الله(ص) في النسك
يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من كنت مولاه فهذا علي مولاه قول عمر :بخ بخ لك يا علي
شعر حسان بن ثابت في واقعةالغدير مقاطع من خطبة الغدير بسم عيد الغدير (شعر)

 

حجة الوداع و ما جرى فيها من الأقاصيص

 من القصص المنبئة عن فضل أميرالمؤمنين (عليه السلام)و تخصصه من المناقب بما بان به من كافة العباد، حجة الوداع و ما جرى فيها من الاقاصيص، و كان فيها لاميرالمؤمنين (عليه السلام) من جليل المقامات. فمن ذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قد انفذه عليه السلام الى اليمن ليخمّس زكاتها، و يقبض ما وافق عليه أهل نجران من الحلل والعين و غير ذلك، فتوجّه عليه السلام لما ندبه اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأنجزه ممتثلاً فيه أمره مسارعاً ألى طاعته، ولم يأتمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) احداً غيره على ما ائتمنه عليه من ذلك واستنابه فيه، مطمئناً اليه، ساكناً الى نهوضه بأعباء ما كلّفه فيه.

 

حج رسول الله(ص)

ثم اراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) التوجه للحجّ وأداء فرض الله تعالى عليه فيه، فأذن فى الناس به، و بلغت دعوته عليه السلام اقاصى بلاد الاسلام، فتجهّز الناس للخروج و تأهبوا معه، و حضر المدينة من ضواحيها و من حولها و بفرب منها خلقٌ كثيرٌ، و تهيّأوا للخروج معه، فخرج النبى (صلى الله عليه وآله) بهم لخمس بقين من ذى القعدة، و كاتب أميرالمؤمنين (عليه السلام) بالتوجه الى الحجّ من اليمن و لم يذكر له نوع الحجّ الذى قد عزم عليه، و خرج عليه و آله السلام قارناً للحجّ بسياق الهدى، و أحرم من ذى الحليفة و أحرم الناس معه، ولبّى عليه السلام من عند الميل الذى بالبيداء، فاتصل ما بين الحرمين بالتلبية حتّى انتهى الى كراع الغميم، و كان الناس معه ركبانا و مشاةً، فشقّ على المشاة المسير، و أجهدهم السير و التعب به، فشكوا ذلك الى النبى (صلى الله عليه وآله) و استحملوه فأعلمهم أنه لا يجد لهم ظهراً، و أمرهم أن يشدّوا على أوساطهم و يخلطوا الرمل بالنسل، ففعلوا ذلك و استراحوا اليه، و خرج أميرالمؤمنين (عليه السلام) بمن معه من العسكر الذى كان صحبه الى اليمن، و معه الحلل التى أخذها من أهل نجران.

فلمّا قارب رسول الله (صلى الله عليه وآله) و خلف عليهم رجلاً منهم، فأدرك النبىّ عليه و آله السلام و قد أشرف على مكّة، فسلّم و خبّره بما صنع و بقبض ما قبض، و انّه سارع للقائه امام الجيش، فسرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)بذلك و ابتهج بلقائه و قال له: «بما أهللت يا علىّ؟ فقال له: يا رسول الله، انّك لم تكتب الىّ باهلالك و لا عرفتنيه فعقدت نيتى بنيّتك و قلتُ: اللهم اهلالاً كاهلال نبيك، و سقت معى من البدن أربعاً و ثلاثين بدنة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله اكبر، فقد سقت أنا ستّأ و ستّين، و أنت شريكى فى حجّى و مناسكى و هديى، فأقم على احرامك وعد الى جيشك فعجل بهم الىّ حتّى نجتمع بمكّة ان شاء الله» فودّعه أميرالمؤمنين (عليه السلام) و عاد الى جيشه، فلقيهم عن قرب فوجدهم قد لبسوا الحلل التى كانت معهم، فأنكر ذلك عليهم، و قال للذى كان استخلفه فيهم: «ويلك، ما دعاك الى أن تعطيهم الحلل من قبل ان ندفعها الى النبى عليه و آله السلام و لم أكن أذنت لك فى ذلك؟» فقال: سألونى أن يتجملوا بها و يحرموا فيها ثمّ يردونها علىّ. فانتزعها أميرالمؤمنين (عليه السلام) من القوم وشدّها فى الاعدال فاضطغنوا لذلك عليه.

فلما دخلوا مكّة كثرت شكايتهم من أميرالمؤمنين (عليه السلام)، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مناديه فنادى فى الناس: «ارفعو السنتكم عن على بن أبى طالب، فانه خشن فى ذات الله عز و جلّ، غير مداهن فى دينه» فكفّ الناس عن ذكره، و علموا مكانه من النبى (صلى الله عليه وآله)، و سخطه على من رام الغميزة فيه. فأقام أميرالمؤمنين (عليه السلام) احرامه تأسّيا برسول الله (صلى الله عليه وآله).

و كان قد خرج مع النبى (صلى الله عليه وآله) كثير من المسلمين بغير سياق هدى. فأنزل الله عزّ ذكره «واتموا الحجّ و العمرة لله» فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «دخلت العمرة فى الحجّ و شبّك بين أصابع احدى يديه بالاخرى ـ الى يوم القيامة» ثم قال عليه و آله السلام: «لو استقبلت من امرى ما استدبرت ما سقت الهدى» ثمّ أمر مناديه فنادى: من لم سيق منكم هدياً فليحلّ وليجعلها عمرة، و من ساق منكم هدياً فليقم على احرامه. فأطاع بعض الناس فى ذلك و خالف بعضٌ، و جرت خطوب بينهم فيه، و قال منهم قائلون: انّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)أشعث أغبر، و نلبس الثياب و نقرب النساء و ندهن!.

و قال بعضهم: أما تستحيون أن تخرجوا و رؤسكم تقطر من الغسل، و رسول الله (صلى الله عليه وآله) على احرامه! فانكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على من خالف فى ذلك و قال له: «ما لى أراك - يا عمر - محرماً أسقت هدياً؟!» قال: لم أسق، فقال:«فلم لا تحل و قد أمرت من لم سيق الهدى بالاحلال؟» فقال: و الله يا رسول الله لا أحللت و أنت محرم، فقال له النبى (عليه السلام): «انّك لن نؤمن بها حتى تموت». فلذلك اقام على انكار متعة الحج، حتّى رقى المنبر فى امارته فنهى عنها نهياً مجدداً و توعّد عليها بالعقاب.

 

شريك رسول الله(ص) في النسك

و لمّا قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) نسكه أشرك علياً عليه السلام فى هديه، و قفل الى المدينة و هو معه والمسلمون، حتى انتهى الى الموضع المعروف بغدير خم، و ليس بموضع اذ ذاك للنزول لعدم الماء فيه والمرعى، فنزل صلى الله عليه و آله فى الموضع و نزل المسلمون معه. و كان سبب نزوله فى هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين (عليه السلام) خليفة فى الامة من بعده، و قد كان تقدم الوحى اليه فى ذلك من غير توقيت له فأخره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه، و علم الله سبحانه أنّه ان تجاوز غدير خم انفصل عنه كثيرٌ من الناس الى بلادهم و أماكنهم فأرادالله تعالى أن يجمعهم لسماع النص على أميرالمؤمنين (عليه السلام) تأكيداً للحجة عليهم فيه.

 

يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك

 فأنزل جلّت عظمته عليه: «يا ايّها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربّك» يعنى فى استخلاف علىّ بن أبى طالب أميرالمؤمنين (عليه السلام) و النصّ بالامامة عليه «و ان لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من النّاس» فأكّد به الفرض عليه بذلك، و خوّفه من تأخير الامر فيه، و ضمن له العصمة و منع الناس منه.

فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المكان الذى ذكرناه، لما وصفناه من الامر له بذلك و شرحناه، و نزل المسلمون حوله، و كان يوماً قائظاً شديد الحرّ، فأمر عليه السلام بدوحات هناك فقمّ ما تحتها، وأمر مناديه فنادى فى الناس بالصلاة. فاجتمعوا من رحالهم اليه، و انّ اكثرهم ليلفّ رداءه على قدميه من شدّة الرمضاء. فلما اجتمعوا صعد اليه و آله السلام على تلك الرحال حتى صار فى ذروتها، ودعا أميرالمؤمنين (عليه السلام) فرقى معه حتّى قام عن يمينه، ثم خطب للناس فحمد الله و أثنى عليه، و وعظ فابلغ فى الموعظة، و نعى الى الامة نفسه، فقال عليه و آله السلام: «انى قد دعيت و يوشك أن أجيب، و قد حان منى خفوف من بين أظهركم، و انّى مخلّف فيكم ما ان تمسّكتم به لن تضلّوا أبداً: كتاب الله و عترتى أهل بيتى، و انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض».

 

من كنت مولاه فهذا علي مولاه

ثم نادى بأعلى صوته:«ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟» فقالوا: اللهم بلى، فقال لهم على النسق، و قد أخذ بضبعى أميرالمؤمنين (عليه السلام) فرفعهما حتّى رئى بياض أبطيهما و قال: «فمن كنت مولاه فهذا على مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.»

ثم نزل صلّى الله عليه و آله - و كان وقت الظهيرة - فصلّى ركعتين، ثم زالت الشمس فأذّن مؤذنه لصلاة الفرض فصلّى بهم الظهر، و جلس صلّى الله عليه و آله فى خيمته، و أمر علياً أن يجلس فى خيمة له بازائه، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجاً فوجاً فيهنؤوه بالمقام، و يسلّموا عليه بامرة المؤمنين، ففعل الناس ذلك كلهم، ثم أمر أزواجه و جميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه، و يسلمن عليه بامرة المؤمنين ففعلن.

 

قول عمر :بخ بخ لك يا علي

و كان ممن أطنب فى تهنئته بالمقام عمر بن الخطاب فأظهر له المسرّة به و قال فيها قال: بخ بخ يا علىّ، أصبحت مولاى و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة.

 

شعر حسان بن ثابت في واقعةالغدير

وجاء حسّان الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له:  يا رسول الله، ائذن لى أن أقول فى هذا المقام ما يرضاه الله؟ فقال له: «قل يا حسّان على اسم الله» فوقف على نشز من الارض، و تطاول المسلمون لسماع كلامه، فأنشأ يقول:

ناديهم يوم الغدير نبيّهم  بخمّ وأسمع بالرسول مناديا
و قال: فمن مولاكم و وليّكم فقالو و لم يبدوا هناك التعاديا
الهك مولانا و انت وليّنا ولن تجدن منّا لك اليوم عاصيا
فقال له: قم يا علىّ فاننى رضيتك من بعدى اماماً و هاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليّه  فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا: اللّهم وال وليّه و كن للّذى عادى عليّاً معاديا

فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تزال - يا حسّان - مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك.

و انمّا اشترط رسول الله (صلى الله عليه وآله) فى الدعاء له، لعلمه بعاقبة أمره فى الخلاف، و لو علم سلامته فى مستقبل الاحوال لدعا له على الاطلاق، و مثل ذلك ما اشترط الله تعالى فى مدح أزواج النبى عليه السلام، و لم يمدحهنّ بغير اشتراط، لعلمه أنّ منهنّ من يتغيّر بعد الحال عن الصلاح الذى يستتحقّ عليه المدح و الاكرام، فقال عزّ قائلاً: «يا نساء النبىّ لستنّ كأحد من النساء أن اتّقيتنّ» و لم يجعلهن فى ذلك حسب ما جعل أهل بيت النبى (صلى الله عليه وآله) فى محلّ الاكرام و المدحة، حيث بذلوا قوتهم للمسكين و اليتيم و الاسير، فأنزل الله سبحانه و تعالى فى علىّ بن أبى طالب و فاطمة و الحسن و الحسين(عليهم السلام)و قد آثروا على أنفسهم مع الخصاصة التى كانت بهم، فقال جلّ قائلاً: «و يطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً و يتيماً و اسيراً انّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء و لا شكورا انّا نخاف من ربّنا يوماً عبوساً قمطريراً فوقاهم الله شرّ ذلك اليوم و لقّاهم نضرةً سروراً و جزاهم بما صبروا جنّة و حريراً» فقطع لهم بالجزاء، و لم يشترط لهم كما اشترط لغيرهم، لعلمه باختلاف الاحوال على ما بيناه.

 فكان فى حجّة الوداع من فضل أميرالمؤمنين (عليه السلام) الذى اختصّ به ما شرحناه، وانفرد فيه من المنقبة الجليلة بما ذكرناه، فكان شريك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فى حجّه و هديه و مناسكه، و وفّقه الله تعالى لمساواة نبيه عليه و آله السلام فى نيّته، و وفاقة فى عبادته، و ظهر من مكانه عنده صلى الله عليه و آله و جليل محلّه عند الله سبحانه ما نوّه به فى مدحته، فأوجب به فرض طاعته على الخلائق و اختصاصه بخلافته، و التصريح منه بالدعوة الى اتباعه و النهى عن مخالفته، و الدعاء لمن اقتدى به فى الدين و قام بنصرته، و الدعاء على من خالفه، و اللعن لمن بارزه بعداوته. و كشف بذلك عن كونه أفضل خلق الله تعالى و أجلّ بريّته، و هذا مما لم يشركه - أيضاً - فيه أحدٌ من الأمة، و لا تعرّض منه بفضل يقاربه على شبهة لمن ظنه، أو بصيرة لمن عرف المعنى فى حقيقته، والله المحمود.

الارشاد للشيخ المفيد(ره)

 

مقاطع من خطبة الغدير

 

لاعلان الرسمي لامامة امير المومنين و الائمة الاثنى عشر (عليهم السلام)

فاعلموا معاشِرَ الناس ذلك فيه وافهموه واعلموا أنَّ الله قد نصَبه لكم وليّاً وإماماً فرضَ طاعته على المهاجرين والانصار وعلى التابعين لهم بإحسان ، وعلى البادي والحاضر ، وعلى العجمي والعربي ، والحّرِّ والمملوك والصغير والكبير ، وعلى الابيض والاسود ، وعلى كلِّ موحد ماض حكمه ، جاز قوله ، نافذٌ أمره ، ملعون من خالفه ، مرحوم من تبعه وصدَّقه ، فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع له .

معاشر الناس ، انه آخر مقام أقومه في هذا المشهد ، فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لامر الله ربكم ، فان الله عزوجل هو مولاكم والهكم ، ثم من دونه رسوله ونبيُّه المخاطب لكم ، ثم من بعدي عليّ وليُّكم وإمامكم بأمر الله ربكم ، ثم الامامة في ذُريَّتي من ولده الى يوم تلقون الله ورسوله .

لا حلال إلاّ ما أحلَّه الله ورسوله وهم ، ولا حرام إلاّ ما حرَّمه الله عَلَيْكُمُ ورسوله وهم ، والله عزوجل عرَّفني الحلال والحرام وأنا أفضيتُ بما علَّمني ربّي من كتابه وحلاله وحرامه اليه .

معاشر الناس فضلوه ما من علم إلاّ وقد أحصاه الله فيَّ ، وكلُّ علم عُلِّمت فقد أحصيتُه في إمام المتقين ، وما من علم إلاّ وقد علَّمته عليّاً ، وهو الامام المبين الذي ذكره الله في سورة يس : (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) .

معاشر الناس ، لا تضلُّوا عنه ولا تنفروا منه ، ولا تستنكفوا من ولايته ، فهو الذي يهدي الى الحقّ ويعملُ به ، ويزهق الباطل وينهى عنه ، ولا تأخذه في الله لومة لائم . أوَّل من آمن بالله ورسوله لم يسبقه الى الايمان بي أحدٌ ، والذي فدى رسول الله بنفسه ، والذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبُدُ الله مع رسوله من الرجال غيرُه ، أول الناس صلاةً وأوَّل من عبد الله معي . أمرتُه عن الله أن ينام في مضجعي ، ففعل فادياً لي بنفسه .

معاشر الناس فضِّلوه فقد فضَّله الله ، واقبلوه فقد نصبه الله .

معاشر الناس ، انه امامٌ من الله ، ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ولن يغفر له ، حتماً على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره وأن يعذبه عذاباً نكراً أبد الاباد ، ودهر الدهور ، فاحذروا أن تخالفوه فتصلوا ناراً وقودها الناس والحجارة اُعدَّت للكافرين .

معاشر الناس ، بى ـ والله ـ بشَّر الاوَّلون من النبيين والمرسلين ، وأنا ـ والله ـ خاتمُ الانبياء والمرسلين والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والارضين ، فمن شكَّ في ذلك فقد كفر كُفْرَ الجاهليَّة الاُولى ومن شك في شيء من قولي هذا فقد شك في كل ما اُنزل اليَّ ، ومن شكَّ في واحد من الائمة فقد شكَّ في الكل منهم ، والشاك فينا في النار .

معاشر الناس ، حباني الله عزوجل بهذه الفضيلة منّا منه عليّ وإحساناً منه اليَّ ولا اله إلاّ هو ، ألا له الحمد منّي أبد الابدين ودهر الداهرين وعلى كلِّ حال .

معاشر الناس ، فضِّلوا عليّاً فانه أفضل الناس بعدي من ذكر واُنثى ، ما أنزل الله الرزق وبقي الخلق . ملعونٌ ملعونٌ ، مغضوبٌ مغضوبٌ من رَدَّ عليَّ قولي هذا ولم يوافقه ألا انَّ جبرئيل خبَّرني عن الله تعالى بذلك ويقول : « من عادى عليّاً ولم يتولَّه فعليه لعنتي وغضبي » . (ولتنظر نفسٌ ما قدمت لغد واتقوا الله ـ أن تخالفوه فتزلَّ قدمٌ بعد ثبوتها ـ إنَّ الله خبيرٌ بما يعملون ) .

معاشر الناس انه جنبُ الله الذي ذكر في كتابه العزيز ، فقال تعالى مخبراً عمَّن يخالفه : (أن تقول نفسٌ يا حسرتا على ما فرَّطتُ في جنب الله ) .

معاشر الناس ، تدبروا القرآن وافهموا آياته وانظروا الى محكماته ولا تتبعوا متشابهه ، فوالله لن يُبيِّن لكم زواجره ولن يُوضِح لكم تفسيره إلاّ الذي أنا آخذٌ بيده ومصعدُه اليَّ و شائلٌ بعضدِهِ ورافعه بيديَّ ومعلمُكُمْ : أنَّ من كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه ، وهو علي بن أبي طالب أخي ووصييّ وموالاتُهُ من الله عزَّوجل أنزلها عليَّ .

معاشر الناس إنَّ عليّاً والطيبين من ولدي من صُلبه هم الثقل الاصغر ، والقرآن الثقلُ الاكبر ، فكلُّ واحد منهما منبيءٌ عن صاحبه وموافقٌ له ، لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض . ألا انهم اُمناءُ الله في خلقه وحكامه في أرضه .

ألا وقد أدَّيتُ ، ألا وقد بلَّغتُ ، ألا وقد أسمعتُ ، ألا وقد أوضحتُ ، ألا وإنَّ الله عزوجل قال وأنا قلت عن الله عزوجل ، ألا انَّه لا « أمير المؤمنين » غير أخذي هذا ، ألا لا تحلُّ إمرَةّ المؤمنين بعدي لاحد غيرُهُ .

 

باسم عيد الغدير

آية الله السيد محمد جمال الهاشمي الكلبايكاني

 

باسم عيد الغدير وقّعتُ لحني فتقبّلْ ياربِّ نجواي منّي

جاء غيري اليكَ يبكي ، ولكنْ أنا وحدي اليكَ جئتُ اُغنّي

ظمأ بي الى الهوى ، فاروِ عودي بغَرام منه يعربد فَنّي

يا إلهي عفواً اذا زلَّ فكري وكبا خاطري ، وأخطأ ظنّي

كنْ دليلي الى المنى فحياتي بالترجّي ضيّعتُها والتمنّي

لا تخلني أذري الدموع من اليأس ابتهالاً ، يجلُّ عن ذاكَ جفني

أينال الزمانُ منّي ، وحُبّي لعليٍّ عن الخطوب مجنَّي

هو كهفي اليه تلجأ روحي حين يقوى كهفي وينهدُّ ركني

مظهر الله في الوجود ، فدعني عن سواه بالله يا صاحِ دعني

مَنْ له سلطةُ الاله أترجو غير نعماه أيُّها المُتمنّي

لا تقلْ لي : اشركت ، مثلي في التوحيد ، قد جَلَّ عقلُه أن يُثنِّي

بيْد اني أدركتُ في الحبِّ معنى دَقَّ حتّى اختفى على كلِّ ذهن

إنَّ مَنْ ذابَ في الاله فلا يمكن تحديدُه بكيل ووزن

صنو طه ، ومن غدا صنو طه فمن الظلم أن يقاس بِقرن

والذي قال للاُلوف : سلوني جَلَّ شأناً عن كل قدر وشأن

فهو عين الاله يستوعب الاكوان وعياً في كلِّ ظهر وبطن

وولاه الايمان بالله ، فاتركْ ما سواه ، فعنه هيهات يغني

إنَّ مَنْ سامر الضحى ، كيف يسلوبسنا شمعة تضيء بدَجْن

 

* * *

 

إيه عيدَ الغدير ، يا ضحوةَ الدهر بيوم مُنعّم مطمئن

وقَّعَ الحبُّ فيك اروع لحن ثار من وقعه جنونُ المفن

أعليٌّ يقود قافلةَ التأريخ الله يا نديمي زدني

أنا نشوان ليتني متُ نشواناً لالقى ربي بخمري ودنّي

يا غديرَ الاحلام هل نهلةٌ منكَ تروّي عودي ليسكر لحني

ان واديك جُنَّ عبقر منه فهو والانس فيه أصبح جني

مدرجٌ جاوز السماء ونايٌ سحر الخلدَ بالنشيد المُرنِّ

سكر الحقُّ من حميّاه حتّى قال : قطْني ، ولم يقل قطّ قطني

قلْ لذاك النديم : قد جفّت الكأس ، وذاب الهوى ونام المغنّي

زال كالظلِّ عهدُنا ، اكذا يهدم ريبُ الزمان ما نحن نبني

وبدا موكبُ الغدير سَراباً ضائعاً في فضائه المُرجحنّ

لا تخلني أبكي من اليأس ، حاشا املي ، فهو ما نبا قطّ عنّي

أنا خلف الظلام اُبصرُ فجراً يتلالا بكلِّ سحر وحسن

سيعود الغدير للحقِّ عيداً يحتفي فيه كلُّ سهل وحَزْن

فاذا كنتُ حينذاك سأشدو نغمتي او فُقدتُ يُنشدها ابني

فتقبَّلْ يا ربِّ لحني ، فإنّي باسم عيد الغدير جئتُ اُغنّي