شمس طوس

مناظرات الامام العقائدي

فى أحوال و تواريخه(عليه السلام)
عصر الامام الرضا (ع)   ماذا عمل الامام حين امامته؟ المأمون يواجه الامام الرضا(عليه السلام)
لماذا قبل الامام ولاية العهد؟ حديث سلسلة الذهب معجرات و كرامات في الطريق
الامام يشترط على المأمون صلاة العيد أبا حسن(شعر)

 

فى أحوال و تواريخه(عليه السلام)

علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) يكنى ابوالحسن، و الخاص: ابو علي.

وأالقابه: سراج الله، و نور الهدى، و قرة عين المؤمنين، و مكيدة الملحدين، كفو الملك، و كافي الخلق، و رب السرير، و رأب التدبير، و الفاضل، و الصابر، و الوفي، و الصديق، و الرضي.

قال احمد البزنطي: و إنما سمي الرضا لانه كان رضى لله تعالى في سمائه، و رضى لرسوله و الائمة(عليهم السلام)بعده في ارضه. و قيل لانه رضى به المخالف و المؤالف .

و امه ام ولد يقال لها سكن النوبية. و يقال: خيزران المرسية. و يقال: نجمة رواه ميثم. و قال: صقر، و تسمى أروى ام البنين. و لما ولدت الرضا سماها الطاهرة. ولد يوم الجمعة بالمدينة، و قيل: يوم الخميس،الحادى عشر من شهر ذى القعده عام (148) هجرية ، و قيل: سنة احدى و خمسين و مائة.

فكان في سني إمامته بقية ملك الرشيد، ثم ملك الامين ثلاث سنين و ثمانية عشر يوما، و ملك المأمون عشرين سة و ثلاثة و عشرين يوما.

و أخذ البيعة في ملكه للرضا(عليه السلام) بعهد المسلمين من غير رضى في الخامس من شهر رمضان سنة احدى و مائتين.

و قام بالامر و له تسع و عشرون سنة و شهران. و عاش مع ابيه تسعاً و عشرين سنة و اشهراً و بعد ابيه ايام إمامته عشرين سنة.

وولده محمد الامام فقط. و مشهده بطوس من خراسان في القبة التي فيها هارون الى جانبه مما يلي القبلة، و هي دار حميد بن قحطبة الطائي في قرية يقال لها سناباذ من رستاق نوقان.

 

مناظرات الامام العقائديه

1 ـ «في إبطال رؤية الله تعالى»: قال المأمون العباسي للامام الرضا(عليه السلام): يابن رسول الله ما معنى قول الله عزوجل ( فلما جاء موسى لميقاتنا و كلمه ربه قال رب ارني انظر اليك قال لن تراني) ألا يعلم موسى انه لا تجوز رؤية الله تعالى حتى يسأله؟

فقال الامام(عليه السلام): ان موسى بن عمران(عليه السلام) علم ان الله تعالى أعز أن يُرى بالابصار و لكنه لما كلمه الله عزوجل و قربه نجيا رجع الى قومه فأخبرهم ان الله كلمه فقالوا لن نؤمن حتى نستمع كلامه كما سمعت فاختار موسى منهم سبعين رجلاً و خرج بهم الى جبل طور سيناء و طلب موسى من ربه ان يكلمه حتى يسمعوه فكلمه الله تعالى و سمعوا صوتاً من جميع الجهات فقالوا لموسى: لن نؤمن لك حتى نرى الله تعالى جهرة فمنعهم موسى عن هذه المقالة و إنه امر مستحيل لان الله تعالى ليس بجسم حتى يُرى ولكنهم أصروا عليه عند ذلك اوحى الله لموسى: يا موسى سلني ما سألوك فلن اؤاخذك بجهلهم فعند ذلك قال موسى: (رب أرني أنظر اليك....) و بهذا الشكل يرفع الامام الرضا الشبهات و الضلالات التي اثارها الجاهلون على الانبياء و عصمتهم و على التوحيد و عظمته.

2 ـ «آل محمد(صلى الله عليه وآله)»: ومن جملة المناظرات التي أظهر من خلالها الامام الرضا(عليه السلام) فضل آل محمد(صلى الله عليه وآله) على أسس الايات القرآنية عند ما كان في مجلس المأمون فقال الامام الرضا(عليه السلام) عند ما نزل قوله تعالى:( ان الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما) قالوا: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك؟

فقال(صلى الله عليه وآله): تقولون اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل ابراهيم انك حميد مجيد، ثم قال الامام الرضا(عليه السلام) للحاضرين من العلماء في مجلس المأمون: فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟

فقالوا: لا.

فقال المأمون: هذا مما لا خلاف فيه اصلاً و عليه اجماع الامة فهل عندك في الال شيء أوضح من هذا في القرآن؟

فقال الامام الرضا(عليه السلام): نعم أخبروني عن قوله( يس و القرآن الحكيم) فمن عُني بقوله يس؟

فقال العلماء: يس محمد(صلى الله عليه وآله)

فقال الامام الرضا(عليه السلام): فان الله عزوجل أعطى محمد و آل محمد من ذلك فضلاً لا يبلغ احد حقيقته و ذلك لان الله لم يسلم على احد إلا على الانبياء فقال: (سلام على نوح في العالمين) و قال: (سلام على ابراهيم) وقال: (سلام على موسى و هارون) و لم يقل (سلام على آل نوح و لم يقل سلام على آل ابراهيم) و لم يقل (سلام على آل موسى و هارون) و لكنه سبحانه و تعالى سَلَمَ على آل محمد(صلى الله عليه وآله) فقط فقال: (سلام على آل يس) يعني آل محمد صلوات الله عليهم.

فقال المأمون: لقد علمت ان في معدن النبوة شرح هذا و بيانه فكانت مناظرات و حوارات الامام الرضا(عليه السلام) كلها على هذه الشاكلة تنطلق من القرآن الكريم فيلزم الخصم، لان القرآن كتاب الله الذي لايأتيه الباطل ابداً.

فكانت مثل هذه الحواريات تجري في البلاط الملكي و أمام جمهرة غفيرة من العلماء و الوزراء و المحدثين مما يعني انتشارها في صفوف الناس في اليوم التالي مباشرة فكان كلام الامام و استدلالاته تأخذ مجالها في صفوف الامة و بذلك يُصحَح المسار العقائدي.

 

عصر الامام الرضا(عليه السلام)

لقد إمتاز عصر الامام الرضا(عليه السلام) بما يلى:

1 ـ اندلاع الخلافات و النزاعات بين الامين و المأمون حتى ادى الامر الى حصول حرب دمويه بين الجانبين من اجل الملك، و بطبيعة الحال ان مثل هذه الحروب تجر خلفها الاضرار الاقتصاديه و الاجتماعيه و حالات اخرى من مشاكل الايتام و الارامل و....

2 ـ ظهور الثقافات و الافكار المتنوعة كالفسلفه اليونانية و الافكار الضاله و الانحرافات العقائدية التي ظهرت على أثر حركة الترجمة و دخول طوائف كثيرة من النصارى ضمن الوعاء الاسلامي مما ادى الى مزج الطاقات و انتشار تجارة الكتب و النسخ و بالتالي دخلت بعض الافكار المريضة الى المجتمع الاسلامي.

3 - كثرة الحركات الثورية ضد ظلم بني العباس لاسيما ثورات العلويين.

4 ـ إبتعاد مركز الحكم و الادارة عن أصراف الدولة الاسلامية فقد نقل المأمون مركز حكمه الى خراسان، و هذا مما يؤثر سياسياً على الواقع المعاش.

5 ـ و اخيراً حاول المأمون العباسي ان يظهر أمام الناس كمحاولة لكسب القطاعات الشيعيه التي اكتسحت الساحة و امتازت بالقوة العلمية و الثبات العقائدي و اصالة الخط و المحتوى، و بإعلانه الحب و الرضى من آل محمد(صلى الله عليه وآله) و ارجاعة فدك الى بني فاطمة(عليها السلام)يحاول ان يخمد الثورات العلوية ايضاً.

فان اغلب الناس قد ذاقت الامرين من سياسة بني العباس حيث الفقر المدقع و الفراغ الروحي و حالات التذمر من استهتار الملوك و الوزراء و تلاعبهم بالاموال و إشاعتهم الفساد و المنكر....كل ذلك جعل الناس تتعاطف اكثر فأكثر مع اهل البيت(عليهم السلام) و لا سيما مع زعيمهم الاول الامام الرضا(عليه السلام).

فعاش إمامنا(عليه السلام) في مثل هذا الجو المشحون بعدم الانضباط و تغلغل النفوذ النصراني و التركي في البلاط الملكي مما يوحي بإقتراب الاحتلال و إنحلال الوحدة الاسلامية التي لم يبقِ منها إلا الشكل الخارجي.

 

ماذا عمل الرضا أيام إمامته؟

ان من أهم الامور التي فعلها امامنا الرضا(عليه السلام)، هو مواجهة السلطة مواجهة جذرية، فكان يعلن في المدينة انه الامام المفترض الطاعة و أنه أحق بالحكم و الخلافة من بني العباس يقول صفوان بن يحيى: لما مضى ابوالحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) و تكلم الرضا(عليه السلام) خفنا عليه من ذلك فقلت له: إنك قد أظهرت امراً عظيماً و إنما نخاف عليك هذا الطاغي فقال: ليجهد جهده فلا سبيل له علىَّ.

بل كان الامام الرضا(عليه السلام) يدعوا الناس علناً الى نفسه لا سيما مع تصاعد الخط الشيعي و انتشار القواعد الشعبية في انحاء البلاد، ثم إمتاز إمامنا ابوالحسن بأن التفَّ حوله الموافق و المخالف و رضي به جميع المسلمين و لذلك لُقب بـ «الرضا و الرضى»، فكان أمر إمامته في تصاعد عجيب خصوصاً و انه كان مستجاب الدعوة، عارف، عالم، كريم، حليم....

فكان هذا المنهج الجديد يختلف جوهرياً عن الحياة التي عاشها والده الكاظم بل ان جهاد و صبر أفرز هذه الحرية للامام الرضا(عليه السلام) كما افرزت ثورة الحسين(عليه السلام) نوع حرية للامام الباقر(عليه السلام) فنشر العلوم المتنوعة.

و الامر الاخر الذي فعله الامام الرضا(عليه السلام) انه جلس في مسجد جده النبي(صلى الله عليه وآله) و هو ينشر العلم و يدلي فضائل امير المؤمنين عليّ(عليه السلام) و يوضح الخطوط العريضة للمذهب الشيعي إنطلاقاً من القرآن الكريم.

اذن يمكن القول ان الامام الرضا إستخدم أهم سلاحين:

الاول: السلاح السياسي القائم على الاسس الشرعية القرآنية.

الثانى: السلاح العلمي لصيانة المجتمع من التخلف و الجاهلية العمياء عند ذلك ادرك المأمون العباسي خطورة الامام الرضا(عليه السلام) و شعر ان الامام الرضا يتحرك بشكل يهدد سلطانه و قد ينهي حكمه فيما اذا تُرك الامام الرضا(عليه السلام)  في مثل هذه الحرية.

 

المأمون يواجه الامام الرضا(عليه السلام)

 لقد فكّر المأمون بطريقة تخلصه من مجموع المآزق التي يمر بها فإنه كان يعاني من إستمرار ثورات العلويين و يحسب الف حساب لامتداد نفوذ الشيعة و محبي الامام الرضا(عليه السلام)، و كان يتخوف من النزاعات و الانقسامات الداخلية.... كل ذلك دعاه ان يدعو الامام الرضا(عليه السلام) ليكون بالقرب منه و تحت رقابته و يتابع كل حركاته و يحصي عليه أنفاسه كما فعل أبوه من قبل هارون مع الامام الكاظم(عليه السلام) فقررَّ ان يجلب الرضا من المدينة الى خراسان في مقر ملكه و لكن لم يرد المأمون ان يتعامل مع الرضا كما تعامل هارون مع الامام الكاظم(عليه السلام) لان المأمون كان يدعي الحرية و العلم و حب الحكمة و العلماء و كان يؤكد كثيراً على الحركة الثقافية في البلاد فلذلك لم ينتخب السجون و المعتقلات كمفردات يتعامل بها مع الامام الرضا(عليه السلام) و انما إختار فكرة ذكية ظاهرها أنيق، جميل، جذا، و باطنها الظلم و الخبث و الباطل.

إنها ولاية العهد، إذا عرض ولاية العهد للامام الرضا(عليه السلام) و جعل هذا الامر هو السبب وراء جلب الامام الرضا الى خراسان فأعلن المأمون للعامة و الخاصة ان الامام الرضا هو ولي العهد من بعده و أنه الخليفة في البلاد و دوَّن ذلك في صحيفة تمَّ قرائتها في البلاط و البلاد و كان هدفه من ذلك عدة.

أمور منها:

1 ـ الايحاد للقواعد الشيعية ان الامام الرضا(عليه السلام) سينال الخلافة بعد كل سنوات الغصب و المظالم و بالتالي لا داعي للثورات ضد بني العباس إذ لابد من ايقافها ما دام الامام الرضا(عليه السلام) أصبح ولياً العهد. و بذلك سيتخلص المأمون من الثورات العلوية و هي أقوى معارضة في البلاد.

2 ـ و جلب الامام الرضا(عليه السلام) الى البلاد الملكي يعني تحجيم دوره العلمي و الاجتماعي إذا لا يحق لكل أحد ان يدخل عليه في أي وقت كما كان في المسجد وبالتالي ستكون لقاءات الامام الرضا بقواعده و مريديه قليلة جداً خاضعة لنظام البلاط الملكي مما يعني تقليص حركة الامام.

3 ـ إيهام الناس ان المأمون العباسي محباً لاهل البيت بدليل أنه جعل ولاية العهد للامام الرضا من بعده، وطبيعياً فإن مثل هذه الفكرة يرافقها سيل اعلامي من أجهزة الدولة لتصوير المأمون بصورة حسنة.

4 ـ و يمكن للمأمون العباسى ان يقضي على الامام الرضا في اي وقت شاء و بصورة خفية لا يلتفت اليها أحد، بل لايمكن إتهام المأمون بذلك، بعد ان ضرب النقود بإسم الرضا و أبدل شعار الدولة العباسية من السواد الى الخضرة و هي شعار أهل البيت، فيكون القضاء على الامام الرضا يسيراً ولا يولد له اي مضاعفات سياسية.

5 ـ و أراد المأمون ايضاً ان يشوّه صورة الامام الرضا(عليه السلام) من خلال اعطائه ولاية العهد و أمره ان يعيش في البلاط العباسي مما يعني ان زعيم اهل البيت يرغب في السلطة و يعيش في قصور بني العباس و يتنعم معهم على حساب الفقر الجماهيري.

و غيرها من أهداف و مؤامرات خلف موضوع ولاية العهد.

 

لماذا قبل الامام ولاية العهد؟

 لم يعرض المأمون ولاية العهد على الامام الرضا(عليه السلام) من منطلق الاختيار بل هو فرض عليه قبول ذلك.

فلم يكن إمامنا الرضا مختاراً في هذه القضية بل مجبوراً عليها من قبل المأمون و لذلك نجد الامام رضا(عليه السلام) قد رفض هذا الامر في البداية و لكن المأمون هدده بالقتل فرأى الامام الرضا(عليه السلام) في قبول ولاية العهد مصلحة على رغم الاكراه و الاجبار الذي فيها، و هو(عليه السلام)يدرك حجم المؤامرة التي يسعى اليها المأمون و يدرك الاهداف التي يريد المأمون تحقيقها من هذه القضية و لكن بنفس الوقت سوف يعمل الامام الرضا لتفويت الفرصة على المأمون كما سنشير الى ذلك فيما بعد.

و نستطيع ان نلخص الاجابة على السؤال المطروح في قبول الامام ولاية العهد في نقاط وهي:

1 ـ إنه(عليه السلام) كان مكرهاً عليها.

2 ـ إنه(عليه السلام) رأى فيها نوع مصلحة للمسلمين كما عمل النبي يوسف مع فرعون عصره.

3 ـ و من خلال هذا المنصب المهم سوف تبرز لياقات الامام الرضا(عليه السلام) و تظهر قدارته العلمية بشكل أكبر و بحجم أوسع نظراً للموقع و سيتعرف عليه كبار رجال الدولة و علماء البلاد مما يعزز موقعه أكثر فأكثر....فرأى الامام في قبول ولاية العهد فرصة جيّدة لاتساع قاعدة التشيع.

وبالمناسبة فقد سُئل (عليه السلام) عن قبوله لولاية العهد في ذلك الزمان فأجاب:

«قد علم الله كراهتي لذلك، فلما خُيرت بين قبول ذلك و بين القتل أخترت القبول على القتل و يحهم أما علموا أن يوسف كان نبيّاً و رسولاً فلما دفعته الضرورة الى تولي خزائن العزيز قال له: أجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليهم، و دفعتني الضررورة الى قبول ذلك على إكراه و إجبار بعد الاشراف على الهلاك على اني ما دخلت في هذا الامر إلا دخول الخارج منه فإلى الله المشتكى و هو المستعان»

 

حديث سلسلة الذهب

لما أرسل المأمون خلف الامام الرضا(عليه السلام) و أمره ان يرتحل من المدينة الى خراسان، مرَّ الامام الرضا(عليه السلام) أثناء سيره بمدينة نيشابور فبقي فيها شيئاً يسيراً و لما أراد ان يرتحل منها الى خراسان إجتمع اليه أصحاب الحديث و العلماء فقالوا له: يا ابن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك؟

و كان الامام في هودج له على ناقة فأخرج رأسه من الهودج و قال: سمعتُ أبي الحسين بن عليّ يقول: سمعت أبي أميرالمؤمنين عليّ بن ابي طالب يقول: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول: سمعت جبرائيل يقول: سمعت الله عزوجل يقول«لا الله الا الله حصني فمن دخل حصني أمن عذابي»

ثم ارتحل بضع خطوات فأخرج رأسه مرة ثانية و قال: بشرطها و شروطها و أنا من شروطها، فدونت العلماء و المحدثين هذا الحديث العظيم الذي فيه ما فيه من نقاط مهمة نشير اليها على التوالي:

1 ـ يلاحظ ان سند الحديث في غاية العظمة إذ روي بشكل متسلسل من معصوم لمعصوم دون ان يدخل اي رجل آخر في سند هذا الحديث، ولذا قال العلماء انه لو قرىء هذا الاسناد على مجنون لافاق و على مريض لشفي، و عليه سمي هذا الحديث «سلسلة الذهب» لان سلسلة رواته كلهم معصومين.

2 ـ الحديث بمتنه أشار الى عظمة كلمة التوحيد التي يجب ان ينطوي القلب عليها و يقر اللسان بها بأخلاص، فإن التوحيد هو أقوى الحصون المنعية.

3 ـ ان التوحيد لا يُقبل إلا عن طريق الايمان بالنبوة، فالنبوة طريق للتوحيد، ثم ان الامامة طريقاً لنبوة فمن خلال أحاديث الائمة الكرام يعرف الانسان حقيقة النبي و عظمته و حقيقة التوحيد و لذا فإن كل إمام معصوم في عصره هو شرط من شروط قبول التوحيد.

 

معجرات و كرامات في الطريق

 و اثناء مسير الامام الرضا(عليه السلام) الى خراسان نزل في احدى محلات مدينة نيشابور في أحد البيوت فزرع لهم الامام لوزة في جانب الدار فنبتت و صارت شجرة و أثمرت في سنة فعلم الناس بذلك فكانوا يستشفون بلوز الشجرة فمن أصابة علة تبرك بالتناول منها فتعود إليه العافية و كانت المرأة الحامل اذا عسرت ولادتها أكلت من اللوز فتخف عليها الولادة. وهكذا تحولت شجرة اللوز هذه الى مصدر البركة و الشفاء عند الناس و لكن مع شديد الاسف فإن الناس بمرور السنين تركوا تعاهد هذه الشجرة حتى يبست فجاء أحد أصحاب الدار فقطع اغصانها فعميت عينيه و جاء إبنه بعده فقطعها من الارض فذهب ماله كله، ثم جاء بعده إثنان من أولاده فقاما بعد سنين بإقتلاع جذر الشجرة من الارض، فأصيب أحدهما برجله فمات منها و اُصيب بشلل في يده حتى مات منه و هكذا اعطى الله تعالى درساً الى الناس و الينا ايضاً أن نحترم نعمته لا سيما النعمة يتركها لنا أهل البيت(عليهم السلام) و ان نعتقد بقداستهم و مكانتهم عند الله تعالى.

 

الامام يشترط على المأمون

لما وصل الامام الرضا(عليه السلام) الى المأمون العباسي و أراد المأمون ان يأخذ البيعة من الناس للامام بإعتبار ولي العهد قال الامام الرضا(عليه السلام) للمأمون: على شروط أسألكها.

فقال المأمون: اسئل ما شئت. فكتب الامام الرضا(عليه السلام) في ورقة ما يلي:

«إني  أدخل في ولاية العهد على أن لا آمر و لا أنهى و لا أقضي ولا اُغيّر شيئاً مما هو قائم و تعفيني عن ذلك كله».

فأجابه المأمون إذن لم يباشر الامام الرضا(عليه السلام) الحكم و السلطة لكيلا يحسب من الجهاز الحاكم و لكيلا تُحسب مظالم بني العباس عليه ايضاً، و لكيلا يُعد تقصير الدولة في أطراف البلاد على الامام الرضا(عليه السلام)، ولكيلا يضغي أي شرعية على هذا الحكم الجائر لذلك ظل الامام بعيداً عن أي عمل و لم يتدخل في أبسط الامور.

و كم مرة طلب منه المأمون ان يساعده في بعض المشاكل الاجتماعية و السياسية فيجيبه الامام: إن وفيت لي وفيت لك انما دخلتُ في هذا الامر الذي دخلت فيه على أن لا آمر و لا انهي ولا اوي ولا أعزل و ما زادني هذا الامر في النعمة عندي شيئاً....

نعم بهذه الشروط فوّت الامام الرضا(عليه السلام) الخطة و الفرصة من المأمون، لان المأمون أراد ان يلوث الامام الرضا(عليه السلام) ببعض الممارسات السياسية التي يرتكبها هو وأتباعه، و المظالم التي يفعلها عماله في البلاد و مع دخول الرضا في سلك السلطة سوف يشعر الناس ان الامام الرضا راضى بسياسة بني العباس و بالتالي تُلوّث سمعته و يُتهم بالظلم.

و لكن الامام أذكى من هذا فقد إشترط ان لا يتدخل في شي من سياسة الدولة و أعلن ذلك للناس و أصبح الامر واضحاً ان الامام الرضا لا يُعد من أفراد السلطة الحاكمة و بذلك بقي الامام الرضا في القمة بعيداً عن سخافات بني العباس.

 

صلاة العيد

لما جاء العيد بعث المأمون الى الامام الرضا(عليه السلام) يسأله ان يصلي في الناس مكانه فقال الرضا للمأمون: قد علمت ما كان بيني و بينك من الشروط.

فقال المأمون: انما اُريد ان تطمئن قلوب الناس إليك، والحَّ عليه في ذلك فوافق الامام و رجع الى بيته و إغتسل وهياً نفسه للصلاة كما كان يصنع رسول الله(صلى الله عليه وآله) و أمير المؤمنين(عليه السلام)، و إنتشرت الاخبار في الاطراف خراسان بخبر صلاة العيد بإمامة الرضا، فخرجت الناس على بكرة أبيهم و غصت الشوارع و سطوح البيوت و إنتشرت الشرطة في كل مكان فخرج الامام الرضا(عليه السلام) و قد أرخى طرفاً من عمامته عل عمامته على كتفيه و الاخر على صدره و هو حاف و بيده عصى و هو يمشي بكل وقار و هدوء و خرج معه خدامه و بعض أصحابه،

 فمشى قليلاً ورفع رأسه الى السماء و كبر أربع تكبيرات و كبر الناس معه ثم مشى خطوات و كبر أربع تكبيرات فكبّر الناس معه فتزعزت المدينة و خيل للناس و الشرطة ان الهواء و الحيطان و كل شيء يجاوب الامام الرضا(عليه السلام)، ثم مشى و كبَّر ايضاً فنزع الناس نعالهم و أصبحوا حفاه مثل الامام الرضا(عليه السلام) ثم ضجت الناس بالبكاء لان هذا المنظر قد ذكّر هم برسول الله(صلى الله عليه وآله) إذا كان يخرج بهذه الهيئة.

ووصلت الاخبار الى المأمون و خاف الوزراء من هذه الحادثة فتقدم الوزير الاول في الدولة الفضل بن سهل و قال للمأمون: إن بلغ الرضا المصلى على هذا الشكل أفتتن به الناس فالرأي ان ترجعه و تمنعه من الصلاة، و بقي المأمون في حيرة من أمره لانه هو الذي طلب من الامام الرضا ان يصلي و هو الان يريد ان يأمره بعدم الصلاة.

و في ظل هذه الفترة القصيرة كانت الناس تأتي و تلتحق خلف مسيرة الامام الرضا(عليه السلام)من أماكن بعيدة و أطراف نائية حتى تحولت الى مسيرة تضم عشرات المئات من الناس، عندها أوعز المأمون أحد رجاله الى الامام الرضا يقول له ان المأمون يقول لك ان لا تصلي، في الناس و أرجع الى بيتك فرجع الامام ورجع أغلب الناس و نقموا على المأمون و جهازة الحاكم....

و لكن مع ذلك إرتفع مقام الامام عالياً و ترك في أذهان الناس ذكرى عطرة كأنه رسول الله(صلى الله عليه وآله)

 

ذكرى الامام الرضا(عليه السلام)

 

أبا حسن

آية الله السيد محمد جمال الهاشمي

  ولاؤك يسعى بي و مازال ساعيا

  نزعتُ حياتي، و هي أهلي و موطني

  قصدتكَ والاَحداث تتبع موكبي

  بليتُ بعصر ضاع في الغيَّ رشده

  فلم ينتخب ألاّ المنافق صاحباً

  طغى الكفر، و الايمان لم يرملجأ

  فأنقذ حي تي من زماني فأنّه

  و حسبي فخراً أن تراني مواليا

  و جئتكَ من كلِّ العلائق عاريا

  و لم أرمنها غير بابكَ حاميا

  يرى الشرَّ خيراً، و المعالي مخازيا

  و لم يتخَذ ألاّ المضّلل هاديا

  سواكَ، لذا أَقبلتُ نحوكَ لاجيا

  يحاول ان لا تستقّر كماهيا